العنوان المجتمع الثقافي (1723)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 14-أكتوبر-2006
مشاهدات 58
نشر في العدد 1723
نشر في الصفحة 46
السبت 14-أكتوبر-2006
أورشاليم أم يروشاليم؟
مدينة السلام أم مدينة الخوف ؟
إعداد: مبارك عبد الله.
د. جمال الحسيني أبو فرحة.
«يبوس»: هي أقدم تسمية؛ لمدينة القدس نسبة للعرب اليبوسيين أول من سكن مدينة القدس، وقد جاء هذا الاسم في كثير من الكتابات الهيروغيلفية باسم يابتي، أو يابني وهو تحريف للاسم العربي يبوس، وقد أطلق على هذه المدينة المقدسة العديد من الأسماء، منها: أورسالم أورشاليم، يروشاليم، إيلياء، أرينيل بيت إيل، بيت المقدس، القدس...إلخ.
ويظن كثيرون أن هذا الاسم أورشاليم، اسم عبري لأنه يعني في قواميس اللغة العبرية «نور السلام» وحقيقة الأمر أن هذه التسمية وإن كان لها معنى في العبرية إلا أنها ليست عبرية، ومن الصعب أن نصدق أن أسلاف هؤلاء الصهاينة كانت لهم مثل هذه الرؤيا الحالمة المسالمة في يوم ما، إلا من رحم ربي منهم من النبيين والصالحين.
ويدل على ذلك أمور منها: أولًا- إن نفس هذه العبارة «أورشاليم» كما أن لها معنى في اللغة العبرية، فإن لها معان كذلك في كثير من اللغات السامية الأخرى، فتأتي أحيانًا بمعنى: «نور السلام» وأحيانًا أخرى بمعنى: «مدينة السلام». كما هو الحال في اللغة السومرية مثلًا.
ثانيًا- إن مدينة القدس كانت تحمل هذا الاسم قبل دخول العبرانيين إليها أول مرة في تاريخهم في السنة الثامنة من ملك داود -عليه السلام- حوالي سنة (١٠٥٠ ق.م)، وذلك بشهادة نقش «تل العمارنة» الموجود في المتحف المصري بالقاهرة، والذي يرجع إلى عهد أمنحتب الثالث، وهو عبارة عن رسالة من حاكم القدس «عبد يحيبا» (١٤١١- ۱۳۷۵ ق.م) إلى الفرعون.
ثالثًا- وهو الأهم، أن هذا الاسم أورشاليم لم يطلقه اليهود قط على المدينة المقدسة، ولكن الاسم الذي اشتهرت به المدينة على ألسنتهم هو «يورشاليم» بمعنى: «الرعب والسلام» أو «السلام المؤسس على الخوف».
ولا شك أنه اسم يكشف لنا عن طبيعة الشخصية اليهودية فاللغة مرآة للفكر، وعنوان للشخصية، وما أحوجنا إلى الوقوف على طبيعة هذه الشخصية التي غدت مواجهتها قدرًا لا مناص لنا عنه؛ فهي لا ترضى باسم حالم كأورشالیم اشتهرت به المدينة المقدسة، وآثرت عليه اسمًا من وضعها تعبر به عن طبعها، ومن اللافت للنظر أو لعله من الطبيعي أن الاسم الذي اختاره أعوان اليهود من الإنجليز والأمريكان، وأطلقوه على المدينة المقدسة هو: Jerusalem أي: «يروشاليم» لا «أورشاليم»، فمن المعروف أن حرف (J) في الإنجليزية يقابل الياء السامية لا الألف.
ولا بد لنا هنا من وقفة ومن تساؤل بأي منهج يمكن أن يتعامل الأورشاليميون مع اليروشاليميين؟ ولو حاولوا بمنهجهم وفشلوا في فرض رؤية السلام العادل، ولم يرض اليروشاليميون إلا بمنهجهم، منهج السلام القائم على الخوف والقهر- نهجًا بين الطرفين، فهل يستمرون في المحاولة إلى ما لا نهاية؟ وفي ذلك -بلا شك- هلكتهم، أم لا بد أن يتعاملوا بالمنهج الذي لا مناص لهم عنه، ذلك الذي يفرضه اليروشاليميون ويقتضيه العقل؟
خاطرة قلوب الأحرار:
حملتها بين جوانحي، وانطلقت لأسبق بها التاريخ حتى لا تنجلي بين ناظريه فيفضحها، ويكشف ستارها، فكنت أضمها بين كل رمشة عين ولحظتها، أخشى عليها من النظر، وأسدل سترها عن البدر، وأكمن سرها عن الخبر، ثم جلست تحت ظل شجرة، أفكر وأحلق بخواطري إلى أعالي تل الغصون النضرة، وإذ بتلك الخطرة التي قد لاحت في مخيلتي تؤذن لي بحل، نعم حل سوي، سأضع وديعتي المكتنزة بين جوانحي في حفرة تحت هذه الشجرة، يا لها من فكرة ذكية رائعة وبعدما انتهيت تركتها وجريت، أستنشق عبير الزهور، واشنف سمعي بزقزقة الطيور، وأنظر للسماء وهي مليئة بالغمام، سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، اللهم صيبًا نافعًا،
فمطرنا بفضل الله ورحمته، وإذ بالغمام ينقشع عن السماء، كأنني ألمح بهذا المشهد يومًا يقشع فيه الظلام عن سماء أمتنا حتى يبزغ نورها يسطر أرجاء الأرض، آه، ولكن ما هذا؟ وديعتي، إنها تنبت وتظهر من الأرض، لقد أخفيتها وها هي تبرز ذاتها أمام الناظرين، سأكسر عودها وأنزع جذورها، يا أيتها الأرض الخائنة، لا تحفظي سرًا ابدًا، كيف لا؟ والقرآن يحكي حالها ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (سورة الزلزلة: 4) فالأرض التي تقلني لم تحفظ وديعتي لها، فيا أيتها الوديعة عودي إلى أهلك فتجيب: إن أهلي هم صدرك، أحشاؤك، فترجع، فأسترها بيدي، وأنطلق لأبحث عن مخبأ لها؛ وإذ بذلك الليل يجن علينا، ويبعث في الأرض ستر الأمان، وها هو القمر الخلاب يناظرني وأناظره، فأناشده أیا سراج الليل، وقنديل السماء، لقد صلتُ وجلت في أرجاء هذه البسيطة، أخبئ فيها وديعة لي فلم تحفظها، وإني أرقب في أشعتك الهادئة معالم الأمان والراحة، فسأهبك وديعتي لتحفظها خلفك فلا يراها أحد، ثم توسدت الثرى، وأرسلت بصري للجفون لتسكب عليه راحة النوم، وبينما أنا في بحور الاسترخاء إذ بهاجس بها مسني: أيا صاحب الوديعة مؤتمنك قد خانك، قمت فجعًا، وأبصرت أمامي فإذا بالقمر ينجلي ويرسل وديعتي لأشعة الشمس المستقيمة لتشهدها العالمين، فقلت إنك لليل قد طلت علي حتى تُشعرني الأمان ثم تخونني:
ألا أيها الليل الطويل الا انجلي يصبح وما الإصباح منك بأمثل
فنزعت وديعتي من سماء كادت تفضحني ومن أرض كادت تكشفني، وانطلقت بها والهم قد اعتراني، والخوف قد كساني، والكل قد رماني، ثم مشيت، هرولت، حتى ارتميت نفسي في إحدى القفار، ثم شرعت في حفر لست أدري ما هدفه؟، أحفر وأحفر متى سئمت، فضربت بقبضة يدي مركز الحفرة، وإذ بحجر قد أدمى يدي، انتزعته لأنتقم منه، وقفت برهة، ما هذه؟، إنها كلمات قد نقشت على ناصية لحجر تقول: قلوب الأحرار، قبور الأسرار، كبرت وهللت، قد عثرت على مكان أدفن فيه وديعتي، سابقت الدهر أبحث عن رجل حر، قابلت رجلًا عزيزًا علي، قلت في نفسي هذا هو الكنز الضائع، دعوته في هزير وهو لقب له، قال: لبيك، قلت: خذ هذه وديعتي سرًا أفشيه إليك،. قال: ما هو؟ فساورته به فأحسست بفيض، راحة تعلو فؤادي، فسألته وأنا في غمرة من الفرح هل حفظت السر؟ قال: لا، بل نسيته لقد ألقاه في بئر لا تُرى نهايتها ولا علم لها قاع، فأكرم به من مستودع للسر.
رائد محمد بن جعفر الغامدي
واحة الشعر
ولله قد بعنا نفوسًا أبية
الشيخ محمد الحسن الددو الشنقيطي
قريب على بعد أنا منك في الأسرى
بدوية قفر بها جيف الحسرى
يذكرني حالي وحالك قولة
لفارس حمدان الذي كابد الأسرا
«أيضحك مأسور وتبكي طليقة»،
فصبرًا فإن العسر يستصحب اليسرا
وفيما مضى قد كنت تخشين ضرة
فكانت بدار الشرطة الضرة العسرى
نقيم بدار للهوان مُعدة
فنلبس أوساخًا ونفترش الغبرا
ضفادعها في العد مثل بعوضها
وداحسها في عدوه يسبق الغبرا
ولكننا فيها أنسنا بربنا
فنلنا سرورًا لن تحيطوا به خبرا
سعادتنا بالضيم في ذات ربنا
تفوق بأضعاف سعادتنا الأخرى
وأسورة فيها يُصفد بعضنا
تفوق التي قد كان يلبسها كسرى
وإنا لنا في الشعب والحب أسوة
زنازيننا إذ ذاك نحسبها قصرا
يثور كتاب الله من كل غرفة
إذا الليل أرخى من غدائره سترا
وتسمع آناء النهار تلاوة
فتسمعُ ترتيلًا وتسمعها حدرا
وتسمع في الأنحاء من كل سورة
وتسمعه سبعًا وتسمعه عشرا
نفوق أي الذكر في وجه من بغى
فيبصرها الباغي الردينية السمرا
ونصلتها بيضا قواطع نورها
يرد على الباغي بواتره بترا
فكم حجة لله فيها مبينة
وكم شبهة للناس تدحرها دحرا
بموعوده الآتي نجدد عزمنا
ومن قصص الماضين نستلهم الصبرا
مخازي بني صهيون نقرؤها به
فنزداد بغضًا للألى دنسوا المسرى
وإخوانهم من نافقوا كل أمرهم
نراه عيانًا واقعًا بعد ما يقرا
فإن سارعوا فيهم نسارع لجنَّة
ومغفرة نرجوهما نحن في الأخرى
وليس لهم ذاك الرجاء وإنما
يُؤخَرُهُم ربي لبطشته الكبرى
وما يبتغي الجهال منا فإننا
أشداء لا بطشًا نخاف ولا غدرا
أسود من آساد المهيمن نبتغي
من الله في الأخرى المثوبة والأجرا
بنهج قويم لا التطرف شأنه
ولا اللين للتهديد والضغط الإغرا
نسير على نهج النبي محمد
ببيعة إيمان نرى نكثها كفرا
ولله قد بعنا نفوسًا أبية
بربح عظيم فيه أربى لنا السعرا
بأجسامنا نفدي وننصر ديننا
وننشره نورًا ونقبضه جمرا
ونمنعه حتى نصرع دونه
وتنشر بالمنشار أجسامنا نشرا
ولسنا نبالي خاذلينا فإنهم
ضعاف وإنا دونهم نرتجي النصرا