العنوان أوراق من فلسطين: عملية الهجرة النبوية-نابلس
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أغسطس-1988
مشاهدات 95
نشر في العدد 880
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 30-أغسطس-1988
استجابة لبيان حركة المقاومة الإسلامية-حماس رقم ۲۷ والداعي لجعل يوم الأحد ذكرى الهجرة النبوية الكريمة يوم تحد ومواجهة للاحتلال، فقد عمت الاضرابات والمواجهات كل أرضنا المباركة وفاقت كل التصورات حيث خرجت الجماهير في كل مكان يقودها شباب الحركة الإسلامية في مدن وقرى ومخيمات الضفة وقطاع غزة.
ففي الساعة العاشرة من صباح يوم الهجرة قامت مجموعة مكونة من أربعة أبطال من مجاهدي «حماس» بمهاجمة معسكر للجيش اليهودي في مركز شرطة نابلس والمعد خصيصا لمواجهة الانتفاضة حيث كان حوالي الخمسين من أفراد العدو يستمعون إلى قائدهم الذي فوجئ بأحد الأبطال يحمل زجاجتين حارقتين فألقى سلاحه وبدأ يصرخ لا تضرب!! لا تضرب!!! فألقى عليه الأخ زجاجة حارقة أصابته ثم ألقى الأخرى فأصابت اثنين آخرين، وألقى الإخوة الثلاثة الآخرون ما معهم من زجاجات حارقة فأصابوا اثنين آخرين واحترقت ثلاث خيام في المعسكر. وقد فتح الجنود النار باتجاه أبطال العملية ولم يصب أحد بأذى وغادر الشباب المكان بسرعة قبل أن يقوم الجنود ورجال المخابرات اليهودية بمحاصرة المنطقة بالكامل. وكان عدد من شباب حركة «حماس» قد قام بالكتابة على الجدران في المنطقة وفي أنحاء مختلفة من مدينة نابلس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» تحيي أبطالها الذين نفذوا عملية الهجرة في الهجوم على معسكر الجيش في مركز الشرطة.
هذا، وقد بادرت الجبهة الشعبية للإعلان عن مسؤوليتها ولكنها تراجعت نظرا للكتابة على الجدران وفي المساجد. كما رحب أفراد حركة فتح بالعملية.
أما على الصعيد الشعبي فقد فرح الكثيرون بالعملية وأخذوا يحيون «حماس» وقد قام بعض الناس بتمزيق بيان وزعه الحزب الشيوعي في نفس الوقت الذي قامت فيه العملية، وقد نجحت العملية نجاحا إعلاميًا واسعا على مستوى مدينة نابلس.
وهذه العملية هي الرد الحاسم الذي يأتي من الأرض المباركة ورجالها المجاهدين على كل دعاة الاستسلام ودعاة المفاوضات مع العدو اليهودي.
يوم مواجهة وتحدي:
أعلنت حركة «حماس» في بيانها رقم (٢٥) عن يوم مواجهة وتحد في كل فلسطين. وبالفعل فقد كان يوما للمواجهة والتحدي فقد شهد بذلك كل مخيم من مخيمات فلسطين وكل حي من أحيائها. ففي الشجاعية بدأ الجو مضطربا منذ الصباح الباكر وقد بدأت الأحداث بعد الظهر حيث التقى الشباب مع الجنود الذي أطلق كميات كبيرة جدا من الغاز مما أدى إلى إصابة العديد من النساء الحوامل. وقد حاول الجيش الالتفاف للإمساك بالشباب ولكنه خاب وفشل وظل الوضع مضطربا حتى قرب الساعة الثانية والنصف، ووقعت مناوشات قرب مسجد القرمزي، وبعد العصر اشتعلت الأحداث بصورة قوية حيث خرجت مسيرة حاشدة من مسجد الإصلاح وتوجهت إلى تقاطع السوق ثم توجهوا إلى مسجد ابن عثمان ليواجهوا الجيش هناك. وما إن رآهم الجيش قادمين حتى ولى الأدبار بعد أن أمطرهم بوابل من الرصاص المطاطي. ثم جاءت إمدادات كبيرة من الجيش وحدثت مواجهة عنيفة، وقد تحصنت مجموعة من الشباب بالمسجد وقاموا بتوجيه نداءاتهم إلى الناس بالمسارعة إلى فك الحصار عنهم في المسجد مما زاد من ضراوة الأحداث واشتعالها وقد حاول الجنود إصابة مكبرات الصوت إلا أنهم فشلوا في ذلك وتساقط العديد من الجنود من رائحة الغاز التي كان يقذفها عليهم الشباب بعد أن يطلقها الجنود، ثم قام الجيش بمحاصرة منطقة المسجد وجاء بكميات إضافية من الجنود لتشديد الحصار وليقتحم المسجد وقد ظل الجنود محاصرين للمسجد حتى المغرب وكانوا يظنونه ممتلئا بالشباب مع أن الشباب كانوا قد انسحبوا منه ولم يبق أحد دون أن يشعر الجيش بذلك وعندما اقتحم الجيش المسجد ولم يجد أحدًا قام بمصادرة جهاز مكبر الصوت وفرض حظر التجول على المنطقة.
قصة شهيد:
ولد الشهيد عمر محمود حمد ربايعة في قرية ميثلون قضاء جنين في 4/4/1966 أكمل دراسته العليا في كلية الشريعة في قلقيلية فاكتسب من سماحة الإسلام سماحة نفس، ومن نور الإسلام نور وجه، ومن الصلاة والصيام قوة يقين وايمان متين.
عاد عمر إلى بيته والغيظ يفتت كبده وهو ينظر إلى أعداء الله يعيثون في الأرض فسادا فيأوي إلى فراشه ولكن عينيه لم تنم، وفي الساعة الثانية فجرًا إذا بالتتار الجدد يقتحمون القرية يروعون الأطفال والنساء والشيوخ، فماذا يفعل عمر؟ يقفون بالقرب من بيته يحاول عمر الخروج ولكن أباه يمنعه لأن الجنود يقفون على باب المنزل بقي عمر يتقلب في فراشه حتى صلى الفجر وفجأة تغلي الدماء في عروقه وهو يسمع صراخ النساء واستغاثتهن في الجزء الجنوبي من البلدة، فخرج مسرعا من بيته حاول الشباب أن يمنعوه من الاقتراب لكن عمر قال: «لم أخرج من بيتي لأعود إنما خرجت أطلب الشهادة في سبيل الله» وصل عمر إلى الشارع ومن بين الطلقات الكثيفة التي تنهمر كالمطر يحمل عمر حجارته ليلقي بها على وجوه الأعداء ولسان حاله يقول:
ولستُ أبالي حينَ أُقتَلُ مُسْلماً *** على أي جَنْبٍ كان في اللهِ مصرعي
وفجأة كان قدر الله أسبق من يد عمر على التقاط الحجر فيرفع رأسه فتصيبه رصاصة غادرة تخترق كتفه الأيمن لتخرج من ظهره فيصرخ عمر قائلًا لصاحبه: «لقد رزقت الشهادة يا أخي. فهنئني بها. وحافظ على العهد الذي بيننا بأن لا يمس اليهود جثتي» نظر صاحبه إليه والدماء تنزف من كتفه. يحاول إنقاذه فلا يستطيع أن يحمله، كان لسان عمر رطبا بذكر الله والتهليل والتكبير ولا يفتر لسانه عن طلب الشهادة والدعاء على المجرمين، يأتي الطبيب ليعالج عمر ولكنه يطلب منه أن يسعف إخوانه الآخرين!! إنه الإيثار حتى في هذه الساعة الحرجة والدماء تنهمر منه. الله أکبر إنها أخلاق الإسلام. إنها أخلاق محمد صلى الله عليه وسلم تذكرنا بالسلف الصالح رضي الله عنهم.
نقل عمر إلى المستشفى وفي الطريق اعترضهم التتار من اتباع شارون وشامير ورابين. رشقوا السيارة التي تقله بوابل من الرصاص الحي مما أدى إلى توقف السيارة. ثم نقل عمر في سيارة أخرى. وفي الطريق يصحو عمر من إغماءاته فيسأل إخوانه إلى أين تذهبون بي؟ قالوا له: إلى المستشفى قال: لا داعي لذلك فإنني أريد الشهادة. وفجأة أمسك الجميع أنفاسهم وهم يرون عمر يفيض وجهه بالبشر ولسانه بالذكر ثم تفارق الروح الطاهرة الجسد الفاني لتحلق مع أرواح شهداء بدر وأحد والقادسية وحطين وعين جالوت، ليكون في صحبة القديسين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
لقد حدث الإخوة الذين حضروا مع الجثمان إلى المسجد أن رائحة زكية طيبة كانت تنطلق من السجاد وتعبق في المسجد وعندها تذكر الجميع الكرامات التي أعدها الله للشهداء في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.
رحم الله أخانا عمر وجزى الله أهله وإخوانه عنه كل خير فقد كانوا مثالًا في الصبر على قضاء الله وقدره، ولتستبشر أمك يا عمر. إنها ليست جنة بل جنان وإن الشهيد ليصيب منها الفردوس الأعلى.
هؤلاء حماس:
في خانيونس وفي اليوم الذي أعلنته «حماس» يوم المواجهة والتحدي شوهدت قوات المشاة منذ الصباح الباكر بأعداد هائلة لم يشهدها المعسكر منذ بداية الانتفاضة وقد أخذت تجوب أنحاء المعسكر وتضع الكمائن للإمساك ببعض الشباب وبقي الوضع هادئا حتى الساعة التاسعة والنصف «ساعة الصفر» وأثناء مرور إحدى الدوريات أشعلت الإطارات في أربع مناطق في لحظة واحدة وضربت الدورية. وقرب الساعة العاشرة بينما كان يتجمهر عدد من الشباب وهم في حدود الأربعين ملثما تقدمت منهم قوات كبيرة جدا من الجيش فأمطرها الشباب بوابل من الحجارة والزجاجات الحارقة وهم يهتفون «بسم الله الله أكبر» فإذا بالجنود يولون الأدبار هاربين فعاد الشباب إلى مواقعهم وقاموا بعمل التعزيزات اللازمة ونظرات الإعجاب من الناس تلاحقهم وسمع الهمس: «هؤلاء حماس» وعند معسكر العقاد التقى الجيش بحوالي ٤٥ ملثمًا وتقدمت منهم عربات اليهود فنشرت قبل أن تصلهم لأن الأرض كانت مليئة بالمسامير، فتقدمت القوات الراجلة واستطاعت أن تمسك أحد الشباب وقاموا بضربه فأغار عليهم الشباب بهجمة رجل واحد فأصابوا جنديين بجراح وتم تحرير الشاب من بين أيديهم بحمد الله
الإخوان المسلمون يستنكرون محاولات النيل من رجالات الجماعة:
ترفع جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، إلى مقام فضيلة المراقب العام الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، أسمى آيات التقدير والاحترام والعرفان. ويعلن عن بالغ أساه وأسفه لما وصل إليه بعض الناس، في حديثه عن فضيلة الأستاذ المراقب العام.
وإن الجماعة، إذ تقدر اليد الحانية التي مدها فضيلة الشيخ حفظه الله ونفع به، ليعين هذه الجماعة على الخروج من محنتها، والصمود في وجه عدوها، ليرى أن في محاولة النيل من شخصه الكريم وشخص نائبه فضيلة الدكتور حسن هويدي حفظه الله، وكبار رجالات الجماعة ومؤسساتها وتاريخها. جريمة ذات أبعاد سياسية إلى جانب بعديها الشرعي والأدبي. وعلى هذا، فإن جماعة الإخوان المسلمين جميعا، وباسم كل المسلمين الخلص من أبناء سوريا الحبيبة ليستنكرون كل حرف قيل في النيل من شخص فضيلة المراقب العام الشيخ عبد الفتاح أبو غدة وإخوانه حفظهم الله، ويدين قائله الذي أتى بهجر من القول، فآذى كل مسلم.
وإننا في هذا المقام لنأكل من كافة الهيئات والمنظمات والشخصيات الإسلامية أن تستبعد اسم «عدنان سعد الدين المفصول رسميا من جماعة الإخوان المسلمين» من عداد العاملين في حقل الدعوة الإسلامية، لأن مقام الدعوة إلى الله سبحانه، مقام رفيع لا يليق بمن ارتكب الهجر والبهتان في حق كرام الناس، ولا يليق إلا بمن انتدبوا أنفسهم لتعليم الناس الخير، وتأديبهم على سنن الهدى والارتقاء بهم إلى أفق قوله تعالى: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ (سورة البقرة: 83).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل