; أوراق من دفتر سيدة مسلمة (العدد 865) | مجلة المجتمع

العنوان أوراق من دفتر سيدة مسلمة (العدد 865)

الكاتب فاطمة عصمة زكريا

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1988

مشاهدات 89

نشر في العدد 865

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 03-مايو-1988

مهلًا معشر المجتمع الإسلامي.. الإسلام في تدهور فعلًا، لكنكم جميعكم مسؤولون عن ذاك التدهور من دعاة وباحثين ومستفسرين؛ لأن كل واحد منكم غير صادق مع ربه ومع نفسه ومجتمعه. غلبت عليكم الأنانية وحب الذات والتطلع إلى البروز، ومِلتم إلى الراحة والسكينة والرفاهية، ونسيتم أن داعيتكم الأول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعيش في شظف من العيش بحيث أثر الحصير في جسده الشريف، وسَكَن ألم الجوع بربط الحجارة على معدته الشريفة، وأنتم متخمون بالبِطْنة ولذائذ الطعام. هذا ما حدا بدعوتكم إلى ذاك التدهور، وحسبكم مسؤولية أمام الله - تعالى - ضياع هذه الدعوة المباركة التي جاءت لإنقاذ البشرية. إنها دعوة الإسلام التي انتشلت العنصر البشري من الضياع الذي كان فيه، وتطور الزمن وتطور حال الدعاة، ولكن بكل أسف أنه تطور سلبي، كثرت المعرفة، وفُهمت النصوص، واستُخرجت القواعد والأحكام، وتعقد الإسلام حتى أصبح لغزًا لا يُستطاع تطبيقه، لكثرة المتشدقين والمتنطعين؛ لأنهم يريدونه حسب أهوائهم وميولهم وزعاماتهم لا كما يريده الله تعالى!!

 

التزموا الصدق - أيها الدعاة - مع ربكم، وثوروا على أنفسكم، وتذكروا قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما عاد من الجهاد منتصرًا: "عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، جهاد النفس والهوى". طبقوا الإسلام كله بكافة تعاليمه؛ فهو أمانة في أعناقكم، لا تأخذوا منه فقط ما يروق لكم، بل انتصروا على أنفسكم، وعودوها الطاعة المطلقة لله تعالى ورسوله الكريم، حتى تشعروا بحلاوة الإيمان ولذة الرضا من الله - سبحانه. فوالله لن تنتصروا حتى تنزعوا من أنفسكم حب الدنيا وحب الذات، قال - صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما". وتذكروا قول الداعية الصادق المرحوم حسن البنا: "خذوا الإسلام جملة أو دعوه".

 

الرابط المختصر :