العنوان أوراق مبعثرة- تمارين نحو التغيير
الكاتب أحمد الهولي
تاريخ النشر الجمعة 01-أكتوبر-2021
مشاهدات 77
نشر في العدد 2160
نشر في الصفحة 11
الجمعة 01-أكتوبر-2021
عندما أقرأ كتاباً أو مقالاً أو منشوراً؛ ورقياً كان أو إلكترونياً، يحكي قصة معينة أو طرفة أو موقفاً يحمل معانيَ عظيمة، وقيماً وسلوكاً يرغب فيه كل سوي، سرعان ما أتأثر لأني وجدت بغيتي في إصلاح نفسي والتأسي بمن سبقني، وأول تفكير أقوم به هو تمرير ذلك المنشور لغيري، سواء لأبنائي أو أرحامي أو أحبابي وأصحابي، متناسياً نفسي التي هي أولى أولاً بالبناء والتشييد، وتوقها للدرجات الرفيعة، وتسوّرها شرفات العز، على نحو أحلم فيه كإنسان مسلم، رغم إيماني بنقص الإنسان لأنه لا كمال إلا لله وحده.
نعم أتأثر وأرغب بإصلاح ذاتي بعدما قرأت مواقف وأقوالاً وأخلاقاً وحِكَماً تجعلني بعد توفيق الله عز وجل كما أريد وأرغب، ولكن عند المواقف الحقيقية يتخاذل العزم عندي، وتضعف النفس، ويتبدد كل شيء!
ولا أستطيع تطبيق ما قرأت وما أثَّر في معنوياتي وحفَّزني لذلك التغيير، فما المشكلة؟ وما الحل؟
المشكلة هنا عدم تعاهد ذلك التغيير الذي ترغب به، سواء كان تغيير عادة غير مرغوب بها، أو إضافة سلوك قيمي جديد في حياتي.. والحل ببساطة هو التمرين!
نعم، فكما تتمرن وتقوم بتدريب ذهنك على الحفظ وسعته أو سرعته وما شابه ذلك، أو على مهاراتك في العمل والوظيفة لتطويرها، وكما تتمرن وتهتم بتدريب جسدك على أداء التمارين والمهارات، كذلك السلوك والتغيير يحتاج منك ذلك.
اختر قيمة أو سلوكاً لا ترغب به وتريد تغييره، وابدأ هذا التمرين اليومي عليه:
1 - الدعاء: {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ{ (البقرة: 186)، {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (غافر: 60)، {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} (الفرقان: 77)، وفي الحديث؛ الله عزَّ وجلَّ حَيِيٌّ كريم يستحيي إذا رفع الرجل يديه أن يردهما صفراً خائبتين.
فاطلب منه بإلحاح هذا الطلب وأقرنه بدعائك اليومي، وتوكل عليه.
2 - اجعل معك ورقة أو بطاقة في الجيب تكتب فيها القيمة التي تريد أو السلوك الذي لا ترغب به، واقرأها مثلاً وراء كل صلاة (5 مرات) حتى تَثبت؛ لأن أوقات الصلاة تغطي اليوم كله.
3 - ضع ورقة لاصقة بالأماكن التي تعتاد الجلوس فيها في يومك وليلتك، مثل: مكتبك بالعمل، مكتبك في البيت، مقود السيارة، عند سريرك، عند المرآة التي تنظر فيها يومياً.. إلخ.
4 - القراءة: اقرأ كثيراً حول هذا الموضوع ستجده في السير والتراجم خصوصاً حول حياة الصحابة وفي قصص العلماء والصالحين، فهذه القراءات ينبغي العناية بها وتعاهدها خلال الأسبوع، فقصص الأسوة الحسنة هي التي تقوم بالتغيير الجذري لهويتنا وشخصيتنا.
5 - الاستماع: استمع تحديداً حول القيمة التي تريد، وكرر كلام المحاضر أو المختص، واحفظ عباراته أيضاً ففيها نفع، اجعلها 5 أيام في الأسبوع لا تتعدى 5 - 8 دقائق.
6 - التأسّي بأخلاق مَنْ حولك، فحتماً ستجد عادة أو قيمة جميلة في أحد أصحابك الصالحين، أو سلوكاً لا ترغب به، ستجد عكسه أو المغاير له في أحدهم.
7 - عند شعورك بالتغيير المطلوب، لا تنسَ أن تتعاهد ذلك مرة في الأسبوع على الأقل، فإن القلوب تتقلب والنفس تعجز وتكسل، لا بد من شحذ الهمة باستمرار.
8 - ابتعد عن البيئات والمجالس التي ترجع لك هذه العادة، فمن ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه، وكما قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} (الطلاق).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل