العنوان أوبك.. الأسعار توحد المنتجين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1988
مشاهدات 78
نشر في العدد 865
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 03-مايو-1988
استأنف المجلس
الوزاري لدول منظمة الأقطار المصدرة للنفط "أوبك" اجتماعاته يوم الجمعة
الماضي في فيينا، والتي رفعت لحين استكمال المباحثات الفنية المنوطة بها لجنة
الخبراء المنبثقة من الأمانة العامة للمنظمة. وقد أعدت اللجنة تقريرها المتضمن
لأحوال السوق النفطي في مجال العرض والطلب على ضوء الإنتاج والمبيعات وتطور
الأسعار في الفترة الماضية وما يمكن أن يستجد من تطورات في خط سير الأسعار
والتوقعات المنظورة لهذه التطورات في الفترة القليلة القادمة.
ومن جانب آخر،
فقد افتتحت اللجنة الخماسية المكلفة بمراقبة الأسعار اجتماعها المشترك مع وزراء
النفط للدول الـ7 المنتجة للنفط خارج الأوبك وهي: "الصين، المكسيك، مصر،
سلطنة عمان، ماليزيا، أنغولا، وكولومبيا"، والذي يعد الأول من نوعه بعد
محادثات استمرت 3 سنوات تقدمت خلالها باقتراح ينص على تخفيض الإنتاج لدول المنظمة
بنسبة 5% أي ما يعادل 250 إلى 300 ألف برميل يوميًا مساهمة منها في الجهود
المبذولة لتحقيق الاستقرار في سوق النفط العالمية.
وعلى الرغم من
الأجواء التفاؤلية التي أضفتها روح الاجتماع المشترك بين دول المنظمة والدول الـ7
المنتجة خارج المنظمة، إلا أن ظلالًا من الشك تسربت إلى أروقة الاجتماع بعد أن
جاءت الأخبار بقطع العلاقات السعودية الإيرانية، مما قد يتسبب في تطور النزاع داخل
المنظمة نفسها في الأشهر القليلة القادمة.
المنظمة..
التحالف والصراعات
من الواضح جدًا
أن هناك خطوة إيجابية كبرى قد اكتسبتها منظمة الأوبك عندما أفلحت في كسب الدول
الـ7 المنتجة للنفط خارج المنظمة، مما يبشر بتحالف ولو جزئيًا من شأنه أن يؤدي إلى
تمكين المنظمة من إحكام سيطرتها على سوق النفط العالمي. ولقد برزت هذه الآمال خلال
المؤتمر الوزاري للمنظمة والذي افتتح اجتماعاته في ليلة 28 /4 في فيينا - كما عبر
عنها الحاج لقمان الرئيس الحالي للمنظمة حينما وصف الاجتماع المشترك بأنه تاريخي
وإيجابي للغاية. وقد شاركه ذات الشعور كل من هشام ناظر وزير النفط السعودي وبلقاسم
نبي وزير النفط الجزائري.
والجدير بالذكر
أن وصف اللقاء المشترك بين الدول الـ7 المنتجة للنفط والمنظمة بأنه تاريخي يعود
إلى أن المنظمة منذ إنشائها في 1960 لم تعقد اجتماعًا مماثلًا مع بقية الدول
المنتجة. وإذا ما أمكن الاتفاق بين طرفي الاجتماع، فإن قوة اقتصادية هائلة سوف
يشهدها العالم خاصة في مجال تسويق النفط. هذا في نطاق جوهر اللقاء والاتفاق. أما
بخصوص اقتراح الدول الـ7، فإن المنظمة ترى ضرورة التزام الدول صاحبة الاقتراح
بتنفيذ تخفيض إنتاجها بذات النسبة، وعليه إذا ما انعقد الأمر على ذلك فربما يتحول
المؤتمر الوزاري لدول المنظمة إلى مؤتمر استثنائي، مما يؤكد للدول الأعضاء على
التوصل إلى اتفاق وتعزيز التعاون مع الدول المنتجة الأخرى.
التحالف
والأعضاء والالتزام
ومن جانب ثالث
تأتي إشكالات الالتزام بين أعضاء المنظمة، فقد أيدت عدة دول أعضاء في المنظمة
اعتراضها على مجرد مبدأ التخفيض في الإنتاج، كما أبدى بعض الأعضاء اعتراضهم على أن
الاتفاق مع المنتجين خارج المنظمة يجب أن يكون شاملًا، وذلك في إشارة واضحة لتغيب
دول منتجة أخرى مثل النرويج والاتحاد السوفياتي وبروناي. وبالرغم من تلك
الاعتراضات فإن المنظمة لا تستطيع أن ترفض "الأيدي الممدودة" على حد
تعبير الوزير الفنزويلي، لا سيما وأن الدول الـ7 المنتجة للنفط خارج الأوبك سوف
تعتمد هذا الاجتماع بمثابة أنبوبة اختبار لمدى جدية التعاون المشترك مع المنظمة،
وإذا كانت المنظمة في الداخل تعاني من النزاعات وعدم الاتفاق فإنها ولا بد أن تسعى
إلى إيجاد صيغة تقريبية حتى تتجاوز بها واقع الخلافات المخيم عليها منذ فترة ليست
بالقليلة.
ويقول بعض
المراقبين إن قصارى ما يمكن أن تلتزم به دول الاجتماع المشترك في مجال تخفيض
الإنتاج قد يصل 500 ألف برميل يوميًا، غير أن نتيجة هذا التخفيض المشترك تظل موضع
تشكك في إحداث الاستقرار المطلوب للأسعار في الأسواق النفطية وهو 18 دولارًا
للبرميل. أما إذا بلغ التخفيض المشترك مليون برميل في اليوم، فإن الأسعار سوف تدور
في حدود 20 دولارًا للبرميل.
أعداء الخارج
وتبقى إشارة
لصورة المعركة خارج المنظمة حيث نسبت الأنباء القادمة من فيينا إلى وزير النفط
الفنزويلي - أرتورو غريسانتي - تجاه الموقف الأمريكي المعارض لمجهودات المنظمة
الرامية لتحقيق الاستقرار في الأسواق النفطية ومساعيها بالتعاون مع الدول المنتجة
خارج المنظمة.
فقد صرح الوزير
الفنزويلي للصحفيين قبيل انعقاد المؤتمر، بأن وزير الطاقة الأمريكي جون هيرنغتون
قام بجولة في الدول النفطية في جنوب شرق آسيا، وقد أدلى بتصريحات مناهضة لمساعي
المنظمة في تحقيق الاستقرار في أسواق النفط. وقد وصف الوزير الفنزويلي تصريحات
الوزير الأمريكي بأنها "عنيفة ولا تساهم في استقرار الأسعار في السوق".
وبالطبع فإن مثل
تلك المواقف تزيد من ضخامة العبء الملقى على عاتق منظمة الأوبك وتسهم بشكل مباشر
في تعقيد الموقف الاتفاقي الذي تسعى إليه، لا سيما وأن الولايات المتحدة ذات الثقل
المعتبر في إنتاج النفط (8.5 مليون برميل يوميًا) لها من وسائل الضغط الواسعة مما
لا يتوفر للمنظمة. وهنا يحق لنا أن نتساءل: هل تستطيع الأوبك تجاوز كل تلك
المعوقات وبناء قوة نفطية مشتركة مع الدول المنتجة خارج المنظمة لتنهي بذلك جهودًا
من الإخفاقات ظلت تحاصرها؟