; أوائل المؤمنات - أول من وصفت النبي صلى الله عليه وسلم | مجلة المجتمع

العنوان أوائل المؤمنات - أول من وصفت النبي صلى الله عليه وسلم

الكاتب حلمي الخولي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1993

مشاهدات 26

نشر في العدد 1056

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 06-يوليو-1993

أوائل المؤمنات - أول من وصفت النبي صلى الله عليه وسلم

هي عاتكة بنت خالد الخزاعية المعروفة بأم معبد، من ربات الفصاحة، وكانت امرأة كريمة، تسقي وتطعم. مر المصطفى صلى الله عليه وسلم عليها في خيمتها هو «وأبو بكر» وعامر بن فهيرة رضي الله عنهما والدليل «عبد الله بن أريقط» وسألوها لحمًا وتمرًا ليشتروه، فلم يصيبوا عندها شيئًا، وفي جانب الخيمة وجدوا شاة فقال صلى الله عليه وسلم: يا أم معبد هل بها لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك. فقال صلى الله عليه وسلم: يا أم معبد أتأذنين لي أن أحلبها، فقالت: نعم، إن رأيت بها حلبًا.

فمسح صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها وسمى الله ودعا لها في شاتها، فدرت واجترت، فدعا بإناء فحلب فيه حتى علاه البهاء ثم سقاها حتى رويت ثم سقى أصحابه حتى رووا وشرب هو آخرهم ثم حلب فيه ثانيًا ثم غادره عندها وارتحلوا عنها. وما لبثت «أم معبد» حتى جاء زوجها يسوق أعنزًا عجافًا فلما رأى اللبن قال في عجب.. من أين لك اللبن يا «أم معبد» والشاة عازب حيال ولا حلوب في البيت؟ قالت عاتكة: والله إنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت. فقال: صفيه لي، فوالله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلب.

 وخلدت «عاتكة» في التاريخ بما قدمت من وصف للنبي صلى الله عليه وسلم، فلم يصفه الواصفون بمثل ما وصفته به «أم معبد»، لقد قالت: «رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة حسن الخلق، مليح الوجه، لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة، قسيم وسيم في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، أكحل أزج أمرن في عنقه سطع، وفي حليته كثاثة، إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم ينحدرن، أبهى الناس وأجملهم من بعيد، وأحسنهم من قريب، ربعة، لا تشنأه عين من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدًا، له رفقاء يحفون به، إن قال استمعوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند..» فقال زوجها: هذا صاحب قريش الذي تطلب، ولو صادفته لالتمست أن أصحبه، ولأجهدن إن وجدت إلى ذلك سبيلًا.

وكانت أم معبد أول من وصفت النبي صلى الله عليه وسلم، وأي محدث يريد أن يصف النبي صلى الله عليه وسلم يعود إلى وصفها البليغ، ولها دور أيضًا في الهجرة فقد ربطت خيمتها بين مسلمي مكة والنبي صلى الله عليه وسلم بعد رحيله من الغار، وعن ذلك تحكي «أسماء بنت أبي بكر» فتقول: مكثنا ثلاث ليال ما ندري أين وجه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أصبح صوت بمكة عال بين السماء والأرض يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب، وإن الناس ليتبعونه، يسمعون الصوت، ولا يرون صاحبه حتى خرج من أعلى مكة وهو يقول:

 جزى الله رب الناس خير جزائه ** رفيقين حلا خيمتي أم معبد

هما نزلا بالبر وارتحلا به ** فأفلح من أمسى رفيق محمد قالت أسماء فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن وجهه إلى المدينة، وأخذ المهاجرون يتوافدون على خيمتي أم معبد حتى لحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا كانت «أم معبد» أول من وصفت النبي صلى الله عليه وسلم وكانت خيمتها حلقة وصل بينه وبين المسلمين في مكة.

اقرأ أيضا:

نبذة عن أم معبد الخزاعة، ووصفها للنبي

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

953

الثلاثاء 17-مارس-1970

ناس.. وقضايا.. وتعليقات

نشر في العدد 2147

153

الثلاثاء 01-سبتمبر-2020

الهجرة النبوية.. من دلالات المشهد