; أهو عَمى.. أم تعَامِ أم تضليل «مقصود»؟ | مجلة المجتمع

العنوان أهو عَمى.. أم تعَامِ أم تضليل «مقصود»؟

الكاتب عبدالوارث سعيد

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يونيو-1979

مشاهدات 88

نشر في العدد 450

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 19-يونيو-1979

أصبحت السمة الغالبة والنغمة السائدة فيما يلقى إلى جماهير هذه الأمة عبر قنوات الإعلام، خاصة الصحافة.. وبالذات من الأقلام التي تحتل مواقع قيادية.. هي التساؤل.. والإكثار من التساؤل عن الحل لأزماتنا ومشاكلنا المزمنة في قطاعات السياسة والحكم والاجتماع.. حتى المشكلة الكبرى.. مشكلة الوجود أو الموت.. أن نكون.. أو لا نكون لا تجد حيالها موقفًا واضحًا ولا موحدًا أكثر مما تجده حيال القضايا الأهون شأنًا.

الكل يتساءل.. والاقتراحات والحلول المطروحة في تضارب واضح.. تلمح في بعضها تميزًا لفكرة.. أو لقوة من القوى «!» وتلمح في بعضها نفاقًا... أو تخبطًا.. فهل الأمر كذلك فعلًا.. هل الموقف بهذه الدرجة من الغموض والالتباس؟ 

إن واقع التجارب التي خاضتها هذه الأمة على امتداد تاريخها الطويل ليضع في أيدينا مجموعة من الحقائق الأكيدة والمحددة لا ينكل عن الاعتراف بها وبنتائجها إلا مغرض أو سيء النية.

  1. كلما توحدت هذه الأمة عزت وسادت.. وكلما تفرقت ضعفت وهانت.. ولست في حاجة إلى ذكر أمثلة من تاريخ هذه الأمة.. فهي من الوضوح في الماضي والحاضر بحيث يعرفها الكثيرون..
  2. لم تتوحد هذه الأمة في أي مرحلة من تاريخها إلا تحت راية واحدة وعلى أساس مبدأ واحد... راية الإسلام ومبدأ الإيمان بالله وحده والالتزام بشريعته الخاتمة. ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا (أل عمران: 103)﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء: 92).

وإني لأتحدى أن يأتي أحد من تاريخ هذه الأمة- على امتداد خمسة عشر قرنًا- مثالًا واحدًا كانت فيه لها الوحدة أو القوة أو الغلبة الحقيقية تحت أي شعار أو مبدأ سوی شعار الإسلام ومبدئه. 

  1. ليس هذا فقط، بل إن هذه الأمة- خاصة في القرن الأخير- قد جربت العيش بدون الوحدة، والسير تحت شعارات ومذهبيات «أيديولوجيات» ونظم متباينة من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق ومن اليمين إلى اليسار «ملكية، جمهورية، إمارة، جماهيرية، ديمقراطية، استبدادية، وراثية، انتخابية، رأسمالية، اشتراكية، شيوعية، قومية، وطنية إلخ...» تنقلت بين كل هذه البدائل التي لا تمت إلى الإسلام ونظامه بصلة.. وكانت النتيجة ما نحن فيه: من سيء إلى أسوأ على كافة المستويات والقطاعات حتى عمت الشكوى وخيم اليأس على النفوس.
  2. قد يعترض بعض المعترضين من الواهمين بأننا لم نطبق تلك النظم الغربية أو الشرقية حق التطبيق كما يفعل أهلها، وهذا هو سبب عقمها في بلادنا ونجاحها في بلادهم، ولي على هذا الاعتراض اعتراضات: 
  3. لقد كانت هذه النظم تعيش وحدها في الساحة وتسيطر، وفي أيدي مستورديها والمنادين بها كل الإمكانيات.. ولكنهم فشلوا.. ولو كانت النظم صالحة للتطبيق كفيلة بتحقيق خير ما لنجحت ولو بعض النجاح.
  4. ما استوردناه من الغرب آملين التقدم من ورائه نراه مرفوضًا في الشرق محاربًا متهمًا بكل إفساد، وكذلك فإن ما استوردناه من الشرق لنفس الغاية يحاربه الغرب بكل سلاح. ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ﴾ (البقرة: 113).

وهكذا دائمًا أهل الباطل ليسوا على شيء، وإن بدا للمخدوعين أنهم على شيء. 

جـ- التقدم الذي نرجوه لأمتنا هو ذلك الذي يحقق لها القوة المادية والمعنوية، والعزة الحقيقية، والسعادة والفلاح في الدنيا والآخرة.. وليس في التقدم المادي- الذي يسيل له لعاب البعض منا- شيء من هذا.. إذ ليس عندهم سوى التقدم المادي.. وحتى هذا يختلف في بواعثه وأهدافه وأنماطه عن القوة المادية التي نريدها لأمتنا.. نحن نريدها قوة بناءة تدعم الحق وتحمي الأمن وتخيف الجبارين والظالمين... ولا نريدها- كما يفهم الماديون شرقًا وغربًا- أداة بغي وبطش وتسلط، تنشر الخوف في كل مكان حتى في قلوب من يمتلكونها...

  1. أفبعد كل هذا الوضوح يتغابى المتغابون ويتساءلون أين الطريق؟ والأنكى من ذلك أن البعض ما زال يطرح على الناس أفكارًا ثبت فشلها.. كالقومية.. أو إقامة علاقات قوية مع موسكو.. أو التركيز على اكتساب ود أميركا.. وغير ذلك مما يطرحونه صريحًا أو مغلفًا..
  2. إن طريقنا واحد واضح.. الإسلام لا غير.. عقيدة وحياة.. ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (الأنعام: 153)،فإن أعرضنا وتمادينا في الضلال وراء الأخرين من أعداء الإسلام فالنتيجة هي هذه النار التي نعيش فيها: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ (طه:124)

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 10

120

الثلاثاء 19-مايو-1970

الصحافة على مائدة الرسول