; أهو تقصير الثوب أم ماذا؟ | مجلة المجتمع

العنوان أهو تقصير الثوب أم ماذا؟

الكاتب فيصل الزامل

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1985

مشاهدات 78

نشر في العدد 724

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 09-يوليو-1985

جاء عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قوله: «إن الله لا ينظر إلى رجل إزاره خيلاء، فقال أبو بكر- رضي الله عنه-: يا رسول الله إني امرؤ نحيل وإن إزاري يسقط إلا أن أتعاهده، فقال- عليه السلام- يا أبا بكر إنك لست ممن يجر إزاره خيلاء» ونحن نسجل هنا عددًا من النقاط:-

١- الأصل في الأحكام التسليم والقبول لهدي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

2- يفهم النهي والزجر في اللغة العربية على وجهه وقد ورد في الحديث مثلًا «ألا يخشى الذي يرفع رأسه في الصلاة أن يقلب الله رأسه رأس حمار». فكان معنى الزجر الكامل قد تجسد في الصورة الكريهة لهذا الفعل ولم يفهم أحد أن من فعل هذا الفعل قد قلب الله- سبحانه- رأسه إلى رأس حمار، ولكنها بلاغة في الزجر كما ورد أيضًا قوله عليه السلام: «من لم يفعل كذا وكذا- وذكر أمورًا- فليشقص الخنازير» ذكره القسطلاني في شرحه للبخاري، أي من لم يمتثل لأمور أمر بها الشارع الحكيم فليذبح الخنازير كناية عن أكلها وهو ما يندرج تحت الإنكار والمبالغة في الزجر.

3- يأتي حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «إن الله لا ينظر إلى رجل جر إزاره خيلاء» زاجرًا للمتكبرين ومؤكدًا مع ما ذكره القرآن الحكيم ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ (الإسراء:73)  وجاء في الحديث «إن الله يبغض هذه المشية إلا في هذا الموضع» حينما كان أبو دجانة يختال بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

فالكبر والتعالي على الناس والإعجاب بالنفس والخيلاء كل ذلك مما ورد في صورة التباهي بالثياب الفاخرة وكان التباهي والتعالي يتمثل في إطالة الثوب حتى يصل إلى الأرض... أو التباهي بصور أخرى كالمشية أو اللهجة المفعمة بالكبر أثناء الحديث مع الناس... كل ذلك مما أنكره الإسلام.

ولئن اتجه بعض الكرام الأحبة إلى التركيز على طول الثوب كطول وقصر فحسب وصرف النظر جزئيًا عن الأصل فصارت شهرة الحديث أنه حديث الثوب... وطوله... فإن هذا في فهمي المبتدئ والمتتلمذ على يد أساتذتي الفقهاء.. هذا سحب للحديث عن موقعه الأصلي.

نعم:

إن للثوب أثره في النفس ليس لطوله وقصره فحسب بل في فخامته والمبالغة في تكلفته حتى أن عمر بن الخطاب وصل إلى القدس في حادثة فتحها فاستقبله عمرو بن العاص ورأى في ثوبه بضع عشرة رقعة فأحضر إليه ثيابًا فاخرة لمقابلة النصارى بها فما أن وضعها الفاروق على جسمه حتى قال: «ردوا علي ثيابي إن نفسي قد تغيرت».

فهي قضية التربية والزهد والقرب إلى البساطة والتواضع ويجدر بنا أن نحرص عليها كقضية تسبق ما تحول الحوار إليه في طول الثوب أو قصره، بل هي تنسحب على سائر أحوال المرء... فقد يمارس التعالي على الآخرين بلسانه أو حتى بعمله كان يحقر مخالفيه في الرأي ويسفههم وغير ذلك من مظاهر هي التي أراد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- التغليظ فيها وعليها.. والله أعلم وأرشد إلى ما فيه الصواب ورضوانه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 631

76

الثلاثاء 02-أغسطس-1983

الأسرة  (العدد 631)

نشر في العدد 1116

98

الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

الكبر و الخيلاء