; استخدام المحطات الأرضية من الوسائل الحديثة لنقل المعلومات: أهمية الإعلام للدعوة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان استخدام المحطات الأرضية من الوسائل الحديثة لنقل المعلومات: أهمية الإعلام للدعوة الإسلامية

الكاتب إسماعيل فرحات

تاريخ النشر الثلاثاء 26-فبراير-1980

مشاهدات 80

نشر في العدد 471

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 26-فبراير-1980

لئن انتشرت الدعوة الإسلامية باعتبارها الحقيقة التي يجب أن يؤمن بها الناس، حيث إن مضمونها مُنزَّل من عند الله – سبحانه –، ولئن كان اجتماع الحقيقة مع القوة شيء أساسي في الفكرة الإسلامية، فإن الإعلام المستند إلى أنها الحق من عند الله؛ سيظل العنصر الحاسم في انتشارها على مدى الزمن، وإذا كان المسلمون هذه الأيام قد قصَّروا في الإعلام الإسلامي، فلا ينبغي لهم أن يغطوا في النوم، وهذه محاولة متواضعة للتبصير بأهمية الإعلام للدعوة الإسلامية، لا من واقع النظرة «العاجية»، بل من الواقع المؤلم، لعل الله يفتح بها على القائمين على الدعوة الإسلامية؛ فيُسارعوا إلى إخراج مكنوناتهم من طاقات وكفاءات.

ما هو الإعلام؟

 هو نقل المعاني بين الأشخاص، وقد تكون الكلمة هي التي تنقل المعاني. وفي اللغة اليونانية يُقال «سيبارناتيكا» أي علم القيادة – قيادة الناس والأشخاص، والمعلم يسعى للسيطرة على المعلم، إذن فالهدف من عملية الإعلام هو السيطرة على العلم بواسطة وسائل الإعلام.

  • ضرورة توفر متخصصين في أمور الإعلام: -

وللتدليل على أهمية هذه الدعوة هناك عدة أمور يجب أن تكون في الذهن وهي: -

1 - النظرة الجديدة في العلاقات الدولية: -

إن النظرة الحديثة لم تعد تقتصر على التهديد بالغزو العسكري فقط؛ بل تطورت لتُمثِّل الأسلحة الاستراتيجية المتطورة، وتبادل الرعب النووي، وظهرت هناك وسائل أصبحت بديلة عن الحرب الشاملة منها – الصراع الخلفي – ويُقصد به الصراع الفكري، ويصبُّ هذا الصراع في قنوات الإعلام المختلف منها السينما – التلفزيون – دورالعرض – دور النشر – المعارض – الجرائد والإذاعة وغيرها.

 ب - إن الحضارات في الأزمنة الغابرة كانت تنتقل من بلد إلى بلد أو من قارة إلى قارة؛ عن طريق الغزاة أو المشاة، فالرومان استعملوا الخيل لنقل المعلومات، وكانوا يملكون ۲۰۰ ألف رأس خيل لنقل المعلومات، أما اليوم فإن الحضارة تنتقل من بلد إلى بلد عن طريق الإذاعة والتلفزيون والأقمارالصناعية.

ج - التقدم التقني في وسائل الإعلام... فهذا التقدم ضاعف من أثر الإعلام ملايين المرات، ففي الماضي كان التأثير عن طريق الصوت والخطبة؛ أما الآن – عدا ذلك – فهناك الصورة العادية والصورة الملونة، وفق الإخراج الذي يزيد من تأثير هذا الإعلام.

 د - إن الإعلام أصبح من المقومات الأساسية في حركة التنمية والوعي الصحي والوعي الإداري والوعي الزراعي، ومن هنا تنبع أهمية الكفاءات التي توجه هذه الأجهزة، والتي تستطيع أن تدعم حركة التنمية إلى الإمام خطوات كبيرة.

ه- ساعد الإعلام في تسهيل وحل الأحكام الفقهية الجديدة. 

مثلا: في موقف الذين لم تبلغهم الدعوة الإسلامية، فبالإمكان أن توجد هناك إذاعة قوية؛ تبث الإسلام في شتى أقطار الأرض.

و - ويساعد في تغيير مناهج التعليم والتربية:

 وذلك بتوفير وسائل الإيضاح اللازمة، وملاحظة التقدم العلمي والانفجار المعرفي، واتِّباع أحدث الوسائل في الحصول على المعلومات.

الإعلام في العالم: -

حتى ندلك على هذه الجدوى، ودور الإعلام ورجالات الإعلام في التأثير في الشعوب ونشر الأفكار؛ المختلفة نأخذ الأمثلة التالية: -

أ- كارل ماركس.. رائد الفكر الشيوعي كان صحافيًّا 

ب - هتلر... زعيم الحركة النازية الفاشستية.. في كتابه «كفاحي» أهم فصل عقده عن الإعلام وأهميته في توضيح أهداف الحركة النازية للشعب الألماني، ونعلم كيف رسخَّت فكرة الشعب المختار والذي لا تصهر في عقول جنوده.

ج - الرجل الذي كان وراء هتلر هو وزير للإعلام طوال مجد هتلر.

د - لينين.. جمع الشيوعيين عام ۱۹۱۹ فقال لهم: من هو الشيوعي الممتاز في تقديركم، فاختلفوا في الإجابة، وفي النهاية قال لهم: أهم رجل هو السينمائي الشيوعي، فهو الذي يستطيع أن يخدم الحزب والدولة أكثر من ألف شيوعي منظم، وترجم هذا في الواقع، ففي مصر نشأت فرقة من الفنانين تتبنى الفكر الشيوعي في فيلم ناجح اسمه «العصفور»، وكان له أثرٌ في انتشار الفكر الشيوعي المنحرف.

  • منطق الإحصاء: -

1 - في أمريكا... هيئة الاستعلامات الأمريكية تبث «۸۰۰» ساعة أسبوعيًّا ب «۳۷» لغة عبر ۹۷ موجة قصيرة و «٥٤» موجة عبر البحار ويعاون هذه الهيئة «١٥» ألف مسرح و «٣٩٥» مركز للإعلام في «۱۱۱» دولة ويتبع لها «١٦٨» مكتبة في «٨٦» دولة و «٥٨» قاعة اطلاع و «١٤٢» مرکز إقليمي في «٤٢» دولة.

 ب - اليهود.... يديرون «١١٤٢» صحيفة موزعة على أقطار العالم، لهم «٥» محطات رئيسية في الولايات المتحدة يوظفون «۷۰» بليون جنيهًا سنويًّا من الجنيهات في صناعة السينما والطباعة، وفي إنتاج الأفلام، وفي عام ١٩٧٥،١٩٧٤ أنتج ووزع «۲۰۰» فيلم عن اليهود في أوروبا وحدها.

 ج - البلدان الشيوعية.. فإنها تذيع برامجها الموجه على موجات مختلفة من محطات مختلفة لمدة / ٤٠٠٠ / ساعة أسبوعيًّا، منها «۱۳۰۰» ساعة موجهة إلى ولايات الاتحاد السوفياتي.

 وأما أن الإعلام قد قلَّ خطه في العالم الإسلامي، فهذا هو الدليل:

- عدد المسلمين في العالم الإسلامي يبلغ البليون، وهناك «۳۳۲» صحيفة إسلامية ما بين يومية وشهرية وأسبوعية ٨٥%؛ تُعاني من العجز المالي، وعدم الانتظام في الصدور، ومن فقر تام في الكفاءات الصحفية والإعلامية والتخلف في مراكز المعلومات، وسوء توجيه في استخدام الإذاعة والتلفزيون والسينما، وحتى خطبة الجمعة التي لا يملكها أحد في العالم إلا المسلمين لا يُحسن استخدامها، ولا تؤدي الدور الشرعي والتوجيهي والتأثيري الذي بواسطته ينتشر الإسلام في الأرض. 

واقتصرت على المواعظ والرقائق القلبية بعيدة عن نقد الواقع والتوجه به إلى الأصلح.

  • النظريات الإعلامية: -

هناك ثلاث نظريات إعلامية واضحة تسير عليها معظم الدول، وهي:

1 - النظرية السوفياتية «الشيوعية»

2- النظرية الحربية 

3- نظرية السلطوية «الدكتاتورية» 

ونتناول كل واحدة من النظريات السابقة بشيء من البيان والتوضيح:

* فالنظرية الشيوعية.. ترى أن وسائل الإعلام ليست إلا لخدمة سياسة الدولة وتثقيف الجماهير عقائديًّا. ثانيا: لتعبئة الرأي العام. ثالثًا: لرفع المستوى الثقافي للمواطن.

ووسائل الإعلام هي بيد أجهزة الحزب الشيوعي، وبالتأكيد هي ملك الدولة وكل مسؤول حزبي في هذه الجريدة أو المحطة، هو المسؤول الحزبي والناشر والرقيب في نفس الوقت. 

والجرائد الموجودة في الاتحاد السوفياتي هي:

- البرافدا بمعنى «الحقيقة»

- أزفستيا بمعنى «الأخبار»

- تاس وهي وكالة الأنباء.

فالهيمنة والسيطرة عليها من قبل المكتب واللجنة المركزية وكل مستوى إعلامي يتحكم فيه المستوى السياسي المناسب، ومن باب العلم يجب أن نعرف أنه:

- لا توجد هناك رقابة إعلامية في الاتحاد السوفياتي.

-وإن في النظام الشيوعي ليس في جرائدها أخبار؛ بل توجیه إعلامي.

أهمية الإعلام للدعوة الإسلامية

 ومن هنا يتبين لنا كيف يستخدم الشيوعيون هذا الإعلام في نشر أفكارهم؛ عن طريق التعتيم الإعلامي عن الجماهير، وبث الفكر الذي يريده الحزب، ليُعبِّدوا الشعب لهم، ويُخضعوه لسيطرتهم، وليبقى في جهل عميق عمَّا يدور في العالم.

  • النظرية الحريتية:

فهذه النظرية منتشرة ومعمول بها بشكل خاصٍّ في الديمقراطيات الغربية، وأساسها يعتمد على حرية وسائل الإعلام.

 وهذه يدخل فيها الحد الضروري من تدخُّل الدولة لتأمين المسؤولين الاجتماعيين، فلابد من التعاون بين الدولة ووسائل الإعلام، لتأمين المصلحة الاجتماعية أو الخدمات العامة، أو للحدِّ من نشر المواد المضرة بالمجتمع، فوسائل الإعلام رغم كونها تتمتع بحرية شبه مطلقة، فمناقبية المهنة والآداب العامة يجب أن تُشكِّل الرقابة الذاتية لوسائل الإعلام.

  • النظرية السلطوية «الدكتاتورية»:

ففيها جميع وسائل الإعلام ومحتواها خاصة كليًّا لرقابة الدولة، كما هو واضح في دول العالم الثالث، سواء أكانت هذه الوسائل ملكًا للدولة أو للأشخاص 

- فهي التي تمنح أو تمنع الترخيص

- والدولة تراقب ما ينشر 

-والدولة تعاقب الصحفيين

- والدولة بإمكانها توقف عملية وسيلة الإعلام 

الإعلام الدولي ودعائمه: -

يعتمد الإعلام الدولي على ثلاثة دعائم وهي:

أ- الاستخبارات

ب - الدبلوماسيين

ج – الإعلام

وهذه الدعائم كلها تسير في حلقة واحدة وتتمم بعضها البعض، وسألقي هنا بعض الضوء على الدور الذي تلعبه الاستخبارات في التوجيه الإعلامي والسيطرة على وسائل الإعلام، ولنأخذ على سبيل المثال 

  • المخابرات المركزية الأمريكية ال «سي. آي. إيه»:

التي تهدف من وراء سيطرتها على وسائل الإعلام الدولية إلى النفوذ وافتعال الأكاذيب داخل المطبوعات الأمريكية والدولية.

  • أساليب السيطرة الإعلامية: -

أ - شراء أفراد من العاملين في الهيئات التحريرية للصحف والمجلات ووكالات الأنباء.

ب- اتباع طريقة «البلوباك» التي تتلخص في نشر معلومات كاذبة أو مزيفة على المستوى الدولي، وذلك عبر الصحف والوكالات المسيطرة عليها.

وتملك هذه الوكالة شبكة دولية ضخمة من وكالات الأنباء والصحف والمجلات والمراسلين ورؤساء التحرير في الداخل والخارج، المدعومة ماليًّا من المخابرات المركزية، وقد اشتملت هذه الشبكة على «۸۰۰» منظمة إخبارية وإعلامية وأفراد، وشكلت الوحدات الإخبارية 230 من منظماتها والوحدات الإخبارية المذكورة، تقوم بدورها بتغذية آلاف النشرات المستقلة ظاهرًا أو شبه المستقلة، هذا ما نشرته «نيو يورك تايمز» في ديسمبر ۱۹۷۷.

  • وقد اعترف «وليم كولبي» مدير المخابرات المركزية السابق لأول مرة في عام ۱۹۷۲ م «بأن المخابرات المركزية.. قد استأجرت من ٣٠ – ٤٠ – صحفيًّا أمريكيًّا فقط، تدفع لهم رواتب شهرية».
  •   ونشرت «واشنطن ستار نيوز» عدة رسائل حول سيطرة المخابرات من قبل السي آي إيه، فقالت:

1 - تختار المخابرات المركزية عددًا كبيرًا من العاملين فيها من الصحفيين، وفي المقابل يتوجه عدد كبير من العاملين في المخابرات المركزية؛ بعد تركهم الخدمة لاحتراف الصحافة أو المراسلة، فمثلا كان «ريشاردو هيلمز» مدير المخابرات المركزية السابق وسفير أمريكا السابق في إيران، سبق وأن عمل صحفيًّا لدى «اليونايتد برس».

2 - المخابرات المركزية تستخدم مئات الصحفيين الأجانب، ليُصبحوا أبواق دعاية لهم، منهم رؤساء تحرير مجلات عربية مشهورة تصدر في فرنسا ولندن، وقد نشرت صحيفة «انترنشنال هيرالد تریبیون» تقريرًا في ۱۹۷۹ جاء فيه أن نفقات استخدام الصحفيين الأجانب «غير الأمريكان» يُشكِّل أضخم رقم لنشاط المخابرات المركزية بعد الرشاوى السياسية. 

3- وفي عام ۱۹۷۷م، كشفت مجلة «رولينغ ستون» بأن ما يزيد عن «٤٠٠» شخص من الصحفيين الأمريكيين، كانت لهم ارتباطات مع منظمة السي. آي. إيه، ممَّا أضر بسمعة الصحف الأمريكية؛ حيث إن المواطنين أحسوا بأن تستر الأجهزة الإعلامية على الحقائق وتحريف الأخبار، إنما يعكس علاقات هذه الأجهزة مع المخابرات المركزية.

4 - التجسس ومراقبة نشاطات عدد من المراسلين والصحفيين الأمريكيين الذين ترتاب فيهم:

ففي عام ١٩٦٧ کشفت مجلة «رامبارتس» النقاب عن المعونات المالية التي تقدمها المخابرات المركزية إلى المنظمة الوطنية الطلابية الأمريكية، وقامت على إثرها ضجة كبيرة في الجامعات.. ممَّا حمل المخابرات المركزية على مراقبة هيئة تحرير تلك المجلة ومراسليها، وتشويها لسمعة المجلة المذكورة، فقد جمعت المخابرات المركزية وثائق كثيرة ضدها؛ مستفيدة في ذلك من أجهزة الإنصات الإلكترونية وسرقة الأرشيف.

وهناك أساليب أخرى كثيرة منها ما أعلن عنه، ومنها لم يعلن.

وممَّا سبق أخي القارئ يتبيَّن لك الدور الكبير الذي تلعبه وكالات الاستخبارات العالمية للدول المختلفة الكبرى، في شراء ذمم كثير من الصحفيين، واستخدامهم لترويج الأفكار المنحرفة والمنحلة، وتساعدهم بالأموال لتحرك أقلامهم كيفما تشاء، وللهدف الذي تريده، وهذا ما يلاحظ في كثير من الصحف العربية المنتشرة في الوطن الإسلامي.

وممَّا تقدَّم نخلص إلى: -

  • ضرورة توفر الكفاءات المتخصصة في مجال الإعلام.
  • استخدام جميع وسائل الإعلام وتوجيهها لمصلحة الإسلام والمسلمين. 
  • الحذر من الكتابات المشبوهة، والتي تقدح في الإسلام والمسلمين والرد عليها.
  • زيادة عدد المجلات والصحف الإسلامية وتمويلها من قبل المؤسسات والحكومات، لتؤدي رسالتها وتبلغ دعوة الله وتنشرها في شتى بقاع الأرض.
الرابط المختصر :