; أهمية السمع في الدنيا والآخرة | مجلة المجتمع

العنوان أهمية السمع في الدنيا والآخرة

الكاتب عصمت عمر

تاريخ النشر الجمعة 03-فبراير-2012

مشاهدات 71

نشر في العدد 1987

نشر في الصفحة 63

الجمعة 03-فبراير-2012

السمع هو أهم وسيلة من وسائل التعلم والإدراك، قال الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾  (النحل: 78)

وللسمع درجات، أعلاها الإحساس بالصوت مع الفهم، بالإضافة إلى الاقتناع والإيمان والطاعة، وهي التي تمنح للمؤمنين كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ﴾ (الأنعام: 36)

والقرآن العزيز فرق بين السماع والاستماع والإصغاء والإنصات بطريقة بليغة ودقيقة ومناسبة للموقف.. فالسمع يكون بقصد ومن دون قصد، ومثاله في كتاب الله العزيز قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ (القصص: 55)

والاستماع يكون بقصد من أجل الاستفادة، قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ﴾ (الأحقاف: 29)

والإصغاء: حيث التركيز وتفاعل القلب والمشاعر، قال تعالى: ﴿ إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ (التحريم: 4)

والإنصات: هو ترك الأشغال والسكوت والتفرغ للاستماع، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الأعراف: 204)

وعن أبي موسى الأشعري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فانصتوا» (وأخرجه مسلم في صحيحه ورواه أهل السنن).

ويعتبر السمع أكثر الحواس أهمية في حياة الإنسان إذا ما تمت المقارنة بينه وبين غيره من الحواس، وعلى سبيل المثال المقارنة بين السمع والبصر خير دليل على أن السمع أكثر أهمية.

 فالإنسان بالسمع، يتلقى الأصوات في الليل والنهار، في الظلام والنور على الرغم من الحواجز الكاتمة يصل السمع إلى أذنه، حتى إذا نام الإنسان فإن الأذن لا تنام فالإنسان عندما ينام يسكن فيه كل شيء إلا سمعه، بينما البصر يحتاج إلى النور فنحن لا نستطيع أن نرى في الظلام، كما أن العين تنام وتستريح بالليل؛ لأننا لا نرى شيئًا بالليل إلا في الرؤى والأحلام، فضلًا عن أن البصر حاسة شعورية يخضع لإرادة صاحبه، بمعنى أنه بإمكاننا أن نرى أو لا نرى حسب إرادتنا الشخصية، وبإمكاننا أن نلفت نظرنا عن شيء لا ترغب في رؤيته، ولعل تقديم ذكر السمع على البصرة لكونه أهم منه في عملية التعلم، وكم رأينا من كفيف وصل إلى أعلى مراتب العلم، أما من ولد أصم لا يسمع فإنه لا يتعلم الكلام، ومن ثم لا يكاد يتعلم شيئًا يذكر.

السمع في الآخرة

يعد سماع التسليم والتحية من أفضل نعيم المؤمنين، قال الله تعالى: ﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا, إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ (الواقعة: ٢٥- 26)

وكما في قول النبي صلى الله عليه وسلم عن نعيم أهل الجنة فيما يرويه عن ربه عز وجل: «أعددت العبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فاقرؤوا إن شئتم».

ولما عطل الكافر سمعه بالدنيا حرمه الله السمع في الآخرة، قال تعالى: ﴿ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ (الأنبياء: 100)

ومن أجل أهمية السمع كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بالمعافاة في بدنه وسمعه وبصره عند نومه واستيقاظه فكان من دعائه: «اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا». 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 301

79

الثلاثاء 25-مايو-1976

من شذرات القلم (العدد 301)

نشر في العدد 285

115

الأربعاء 04-فبراير-1976

العبادة في الإسلام