العنوان أهمية الزواج في الإسلام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1971
مشاهدات 102
نشر في العدد 49
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 02-مارس-1971
شرع الله تعالى الزواج لمصالح دينية ودنيوية وجعله من آياته، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة الروم: 21)، فالمصالح الدينية كثيرة منها تحصين النفس عن الوقوع في الحرام، ولذلك حث النبي- صلى الله عليه وسلم- على الزواج بقول: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحسن للفرج».
وخص النبي- صلى الله عليه وسلم- الشباب بالخطاب؛ لأن الزواج المبكر فيه خير وأي خير؛ لأن الفرد يفتح عينيه على الحلال، وإذا أنجب أولادًا أنجبهم وهو في حالة عادية من الصحة والقوة، ثم إذا كبر يجد أولاده قد شبوا يساعدونه في كبره، ويوفرون عليه متاعب الحياة في وقت يكون في أمَسِّ الحاجة إلى من يساعده، بينما إذا تزوج في سن متأخرة ربما لا ينعم بهذه السعادة، وربما ترك أولادًا صغارًا، أو كان في سن يعجز فيها عن الأخذ بيد أولاده، فمن استطاع أن يُكوِّن أسرة وينفق عليها ويتحمل مسئولية تربية الأولاد فليتزوج؛ فإن الزواج يسد فراغًا في حياة الإنسان، ويكون رادعًا له عن التطاول للنظر إلى أعراض الآخرين؛ لأنه متزوج ذو عرض وكرامة، كما أن الزواج به تحصين وعفاف، قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ﴾ (سورة المؤمنون: 5).
ومن المصالح الدينية أن الزواج يكسب المرء مروءة، فيصبح رب عائلة يأمنه الناس على مصالحهم ويتسمون فيه الخير، وأما المصالح الدنيوية في الزواج فأهمها تكوين الأسرة والعمل على تكثير سواد الأمة للحديث الشريف: «تناكحوا تناسلوا؛ فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة»، وقوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ (سورة الكهف: 46).
كما أن الإنسان بطبعه ألوف عزوف عن الوحدة، فهو يبحث عن الأنيس والشريك والصاحب، ومن خير الأنيس والشريك والصاحب الزوجة الصالحة؛ لأنها محل سره وبها يُسَرّ وتقر عينه، قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (سورة الفرقان :74).
فالنساء مصابيح البيوت وعمارها وأنسها ومنبت الأولاد، وقد رُوِي عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه سُئل أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره.
فالمرأة التي تطيع زوجها في نفسها ومالها وتسره إذا نظر إليها لنظافتها وبهجتها وابتسامتها خير النساء لا شك.
فينبغي للشاب؛ الذي أراد أن يقدم على هذا الأمر، أن يتخذ الأسباب المشروعة لتكوين أسرة طاهرة، فبعمله هذا يساعد على بناء مجتمع طاهر ينشد الفضيلة ويحارب الرذيلة.