العنوان المجتمع الأسري ( 1631)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 18-ديسمبر-2004
مشاهدات 81
نشر في العدد 1631
نشر في الصفحة 60
السبت 18-ديسمبر-2004
أهمية التواصل بين الطفل ووالديه
التواصل أو الترابط الجيد والمودة بين الأبوين والطفل موضوع بالغ الأهمية. بالنسبة لي كطبيب أطفال لا أجد متعة أكبر من رؤية طفل يتمتع بروابط قوية مع والديه، وبالتالي نسأل أنفسنا سؤالا : ما هي أفضل المتطلبات التي يمكن للوالدين من خلالها إعطاء أحسن ما يمكن لأطفالهما؟ إن التواصل يبدأ مبكرًا منذ مرحلة الحمل وخاصة بالنسبة للأم، ومعظم الأمهات يتذكرن اليوم الذي بدأ به الطفل بالحركة داخل الرحم..
تتذكر الأم تلك اللحظات بالبهجة والمتعة وغالبًا ما تقوم بوضع يديها على بطنها وكأنها تعانق طفلها وتجعله هادئًا خلال تلك اللحظات، وقد تدعو زوجها ليشعر بتلك والموسيقى الهادئة. الحركات، ومن الثابت في دراسات مختلفة بأماكن متعددة أن الجنين داخل الرحم يستجيب بإيجابية للأصوات البشرية ويجب التأكيد أن الرابطة الجيدة والحب بين الأب والأم سوف يشكل حجر الزاوية لأي علاقة جيدة مع طفلهم مستقبلًا . في لحظة الولادة فإن الأم يجب أن تشعر أن زوجها معها يشاركها البهجة والسعادة في ولادة وانضمام هذا الابن أو الابنة إلى عائلتهما . ومن المهم للأم أن تتحسس وليدها منذ لحظة الولادة، وربما لذلك تأثير على العلاقة بينهما في المستقبل. وقد أبدت دراسات متعددة أن الأم التي تضع وليدها على صدرها مباشرة بعد الولادة هي الأكثر حظًا لأن تنجح
في إرضاع وليدها من الثدي. أما بالنسبة للوليد فإنه يجد أمه هي الشخص الأساسي في اتصاله بالعالم الجديد.. وسأحاول هنا أن الخص النقاط الأساسية المهمة لبناء رابطة قوية مع الطفل الجديد:
١- البكاء:
كما نعلم فإن البكاء هو الوسيلة التي يستطيع بها الطفل الصغير أن يتواصل مع الآخرين، فهو يبكي عندما يكون جائعًا أو عطشان أو مبللًا أو يشكو من ألم.. في الشهر الأول من الحياة قد يكون البكاء تعبيرًا عن شكوى معينة، مثل ابتعاده عن الأم، حيث إن بعض الأمهات تعرف أن طفلها سوف يتوقف عن البكاء بمجرد أن تصل إليه. كما أنه مع زيادة خبرة الأم سوف تميز بين الأنواع المختلفة من البكاء. وبعض الأمهات يخبرن طبيب الأطفال أن الطفل يشكو من أمر ما، رغم تأكيد الطبيب أن ذلك ليس حالة الطفل، وإن شعوري من خبرتي أن الأمهات دائمًا على صواب عندما يشعرن أن هنالك شيئًا ما غير طبيعي لدي الطفل.. حاولي بناء الثقة بينك وبين طفلك واستجيبي لبكائه ولا تصغي للآخرين الذين يقولون لك إنك تسيئين لطفلك في هذه الحالة. مرة أخرى إن الخبرة سوف تعلمك متى يجب أن تحملي طفلك وتستجيبي لبكائه.
٢-إرضاع الطفل من الثدي:
مهما يكن من ميزات الإرضاع، فإن الاكتشافات الحديثة، تؤكد وجود فوائد أخرى له. إن الإرضاع من الثدي يعمل على بناء رابطة قوية بين الأم والطفل فهي تضمه إلى جانب قلبها وتستمتع، حين تراه سعيدًا. والطفل يصبح سعيدًا عندما ينظر إلى وجه أمه، فهذه الرؤية والتماس الجلدي القوي بينهما يحملان أهمية كبيرة وخاصة في الشهر الأول. ومما لا شك فيه أن الأطفال الذين رضعوا من الثدي يصبحون في المستقبل أكثر سعادة، حاولي أن تضعي طفلك على الثدي بأسرع ما يمكن بعد الولادة وبذلك يكون نجاح هذا الإرضاع أكبر.
٣-حمل الطفل:
هنالك عادة في بعض البلاد الإفريقية، حيث تحمل الأم طفلها على صدرها أو على ظهرها، ولعل ذلك يقوي من شدة الرابط بين الأم والطفل ورغم أن ذلك غير مستساغ في بعض المجتمعات، ولكني متأكد من أنك تحاولين أن تضميه لجسدك أطول ما يمكن، وهذا يعطي الطفل فرصة لتنبيه كل جزء من أحاسيسه، وهو سوف يتفاعل أكثر مع المحيطين، وأظن أن كثيرًا من الأمهات لاحظن أن الطفل يستمتع كثيرًا بالتسوق.
٤-اللعب مع الطفل:
عندما كنت طفلًا ما زلت أتذكر جدتي وهي تغني بصوت هادئ لأخي الصغير الذي كان يبلغ من العمر أسبوعين، وكنت أقول لنفسي : ماذا تفعل هذه السيدة، ولماذا تقوم بذلك مع هذا المخلوق الذي لا يسمع ولا يفكر؟ ولكن كنت مخطئًا، وكانت جدتي على صواب، فالثابت الآن أن الطفل يسمع ويرى منذ اليوم الأول.. فهو يستمتع بالنظر للوجه الإنساني وهو يفضل الصوت الأنثوي، وأصبحنا نعلم أن هذا المخلوق يميز رائحة والدته عندما يلتفت برأسه إلى ثدي أمه .. يجب التأكيد على استمتاع الطفل بتلك اللحظات السعيدة . العب وكأنك طفل مع طفلك الصغير وحاول أن تسعده بقدر ما تستطيع.. بعض الآباء يخجلون من هذا، ولكن يجب أن يكون ذلك طبيعيًا من داخلك، وحاول ألا تخفي أحاسيسك ومشاعرك عن طفلك، وسوف تجد أن الأطفال حقًا يحبون اللعب، ولا شيء في هذه الأرض أفضل من أن ترى طفلك وهو يبتسم أو يضحك.
د. صفاء العيسى
هذه الطفلة.. علمتني!!
رفعت طفلتي ذات الثلاث سنوات كفها الصغيرة ومدتها أمامي وعلى وجهها ابتسامة رجاء يشوبه خوف وقالت: أمي أعطني بعض اللوز، فأخذت كفها ورفعتها إلى فمي بحنان وقبلتها، قالت بدلال: أمي فتحت يدي لتضعي بها اللوز لا لتقبليها. قلت: يا حبيبتي أقبلها أولا ثم أضع بها ما تريدين، وأخذت يدها فقامت معي، فقد مدت كفها إلى وكرهت أن أردها صفرًا، ثم قلت لها افتحي كفيك وملأتهما لها باللوز فضحكت بسرور بالغ معبرة عن امتنان عميق جعلني أشعر بعطف شديد ورغبة زائدة في أن أغمرها بكل ما تشتهيه نفسها ، ومضت سعيدة بما تحسبه كنزها الثمين. أما أنا فقد تعلمت درسًا من طفلتي الصغيرة ماذا علينا لو دعونا الله تعالى – وله المثل الأعلى – بطريقة هذه الطفلة؟ ترفع كفها، تبدي حاجتها، تبتسم وقلبها يملؤه رجاء بحنان أمها، وثقة بمكانتها عندها وظن أنها لن تخيب أملها، وبعض الخوف من أن يكون طلبها في غير محله أو في غير وقته. لو أن أحدنا حين يدعو ربه يرفع كفيه يبدي حاجته إلى الله وافتقاره إليه يدعوه بهذا الرجاء وبهذا الخوف ويملأ قلبه بحسن الظن بالله وجميل التوكل عليه فإنه يستوجب بحسن دعائه حنان الله تعالى وحسن إجابته له فالله تعالى لا يضره ولا ينقص من ملكه أن يعطي عباده كلهم – كما في الحديث القدسي . إنسهم وجنهم، أن يعطي كل واحد منهم مسألته، ولو أن أحدنا أبدى شكره لله تعالى وامتنانه على عطائه كما فعلت هذه الطفلة لكان أجدر بمزيد عطاء الله تعالى له وهو عز وجل القائل:﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ﴾ (إبراهيم: 7)، فعندما ضحكت لي ابنتي وشكرتني بلسان ألثغ ،«سكرًا ماما أنا أحبك » أحسست بضآلة عطائي مقابل شعورها بإنعامي عليها ورغبت أن أعطيها المزيد والله تعالى . وله المثل الأعلى – يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويحب الشكور من عباده وقليل ما هم. وعندما يسيء أحد أبنائي طلب الحاجة فأغضب منه مع حبي له وأمنعه لإساءته، أتذكر عظيم حلم الله تعالى على عباده كيف يرزقهم ويعافيهم، ومنهم من ينكر وجوده بالكلية، ومنهم من يتوجه بعبادته إلى غيره سبحانه، ومنهم من يؤمن به ويتوجه بالرجاء إلى غيره، ومنهم من يسيء في دعائه أكثر مما يحسن ومنهم من لا يكترث للشكر إذا نال ما تمنى بل يمر كأن لم يدع الله إلى ضر مسه أو نعمة افتقدها بل إن منهم من يستعين بنعم الله تعالى على معصيته، فكيف يتسع حلم الله تعالى لكل هؤلاء؟!! لكن طفلتي أشارت ذات مرة إلى أمر بلهفة شديدة، واتبعت أسلوب التقرب والرجاء وحسن الطلب و مع ذلك فقد منعتها ثم ألحت وبكت واستعملت كل الفنون لكني أصررت على رفض طلبها . ذلك أنها طلبت مني سكينًا حادة وعقلها الصغير يصورها لها لعبة جميلة تود أن تقطع بها الأشياء وتعبث بها بل صور لها جهلها بما يمكن أن تؤول إليه الأمور أن هذه اللعبة الرائعة هي منتهى أملها ومحط حلمها . وبالنسبة لي فقد حسمت الأمر وأبعدت السكين عن يدها بالرغم من تشبثها بي وتفننها في استدرار عطفي والحصول على موافقتي لكن إشفاقي عليها كام يجعلني لا أتركها وأحزانها بل حاولت استرضاءها وغمرها بحنان الأمومة ثم حاولت أن أصرف نظرها عن لعبتها (الغالية) بلفت انتباهها إلى لعبها الأخرى وبيان نواحي جمالها ووعدتها بهدية ثمينة أحضرتها لها فيما بعد تعويضًا عما تظنه خيرًا كبيرًا فاتها. فسعدت بها أيما سعادة ومضت تلهو بها، وهذا درس آخر تعلمته من هذه الطفلة كم من مرة دعوت الله تعالى أن يحقق لي رغبة ما ثم حمدته تعالى على عدم تحقيقها، أطلبها بإلحاح وهي بالنسبة لي كالسكين بالنسبة لطفلتي، فقد سبق في علم الله أنها لن تعود علي إلا بشر، وقد قال تعالى:﴿وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ ﴾ (البقرة : ٢١٦) لكن الله تعالى لا يترك سائله بل يعطيه شيئًا أفضل مما طلبه شعر بذلك أم لم يشعر وقد يعلم بعد ذلك حكمة تأخير إجابته وقد لا يعلم لكن ثقته بربه و حسن ظنه به يجعلانه يشكره سواء أسرع في إجابته أم أخرها اطمئنانًا إلى خيرية خيرة الله تعالى له، إذ لا يضره سبحانه وتعالى ولا ينقص
من ملكه أن يستجيب لكل ما ندعوه به مما لا نعلم ماله إلى خير نرتجيه أم إلى شر نتقيه، لكن لطفه تعالى بعباده هو السبب في منعه إياهم بعض ما يلحون في طلبه، فله الحمد على ما قدر وله الحمد على ما منع وله الشكر على ما أعطى وله تعالى وحده الثناء الحسن. وبعد. أفلا يحق لي أن أقول: إن هذه الطفلة علمتني ؟! فلقد علمتني الكثير.
منى محمد عمد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل