العنوان أهل السنة في إيران ينعون: العالم المجاهد أحمد مفتي زادة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1993
مشاهدات 93
نشر في العدد 1044
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 06-أبريل-1993
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: 23) صدق الله العظيم.
ولد الشيخ المجاهد أحمد مفتي زاده في
كردستان إيران وهو من مواليد ١٩٣٣م. نشأ الشيخ الداعية في عائلة عريقة في الدين
وكان والده وعمه من أكابر علماء كردستان وكان لهم دور كبير في تربية الناس ودعوتهم
إلى الإسلام. كما كان لهم مدرسة كبيرة في مسجد جامع سنندج الكبير في «مدينة سنندج»
ولهذا كان لهم أثر بالغ في تربية الشيخ أحمد مفتي زاده، وتربى عند والده وأخذ
العلوم الشرعية عنه وعن عمه الكبير، وترعرع الشيخ في أحضان العلم والعلماء
البارعين والبارزين في كردستان.
ورحل الشيخ المجاهد لطلب العلم إلى
مدن أخرى في كردستان إيران كما رحل أيضًا إلى كردستان العراق لتلقي العلوم الشرعية
على يد أكابر علمائها هناك.
وكان للشيخ المرحوم ذكاء خارق وموهبة
إلهية فذة وكان من الممتازين والمتفوقين بين زملائه.
وكان له أثر بالغ على الشباب
الإسلامي في المنطقة وبدأ عمله بتأسيس «مكتب قرآن» أو مدرسة القرآن وتجمع حوله
الشباب الإسلامي وكانت نيته في تأسيس هذه المدرسة القرآنية إيقاد جذوة الدعوة
الإسلامية بين الشباب، وإيقاظهم من نوم الغفلة. ولهذا أدركت الحكومة الشاهنشاهية
خطر هذا الرجل وعمله (تثقيف الشباب)، ولهذا اعتقلوه، وخلال فترة اعتقاله تعرف على
رجال الثورة من أمثال آية الله الطالقاني، ومحمد علي رجائي وباهنر وغيرهم من
المسؤولين عن الثورة، وبعد ذلك تعرف على شخصية الخميني من خلال هؤلاء المعتقلين من
رجال الثورة، وتعاهدوا على نصرة «الشيخ أحمد» في دعوته وبينوا له أنهم أيضًا
يناضلون لأجل التخلص من هذا النظام الظالم، ولهذا اطمأن الشيخ إليهم ووثق بهم،
وكان بينه وبين الخميني رسائل متبادلة حين كان الخميني في النجف، واتفق معه على
مساندة الثورة هو والشباب الذين معه، وحث الشيخ شباب أهل السنة جميعًا على إسناد
الثورة، وكانوا سندًا قويًا للثورة، ومقابل هذا يكون لهم حرية كاملة في مذهبهم
ومنطقتهم بعد انتصار الثورة، وعلى هذا الأساس بدأ الشيخ أحمد تحركاته على نطاق
أوسع لكي يشمل أهل السنة جميعًا سواء كانوا في ولاية كردستان أو بقية الولايات
السنية.
وبعد انتصار الثورة بفترة رأى الشيخ أن
الحكومة ورجال الثورة لم يفوا بوعودهم تجاه منطقة كردستان خاصة وبقية مناطق أهل
السنة عامة، وجعلوا الجعفري المذهب الرسمي للدولة ودوّن ذلك في القانون المسمى بـ«القانون
الأساسي» للدولة، ولهذا بدأ الشيخ الفاضل يفاتح المسؤولين وعلى رأسهم «آية الله
خميني ومنتظري» آنذاك وغيرهم من المسؤولين ويذكرهم بوعودهم التي قطعوها على أنفسهم
قبل الثورة.
وفي أواخر سنة ١٩٨١م نادى شباب أهل
السنة في أنحاء إيران لتشكيل «مجلس الشورى لأهل السنة» والغرض من تشكيل هذا المجلس
هو مفاتحة الحكومة والمطالبة بحقوق أهل السنة وورفع المظالم الموجودة في مناطق أهل
السنة (ـكردستان، وخراسان، وسجستان، وبلوشستان، والجنوب، وتركمن صحراء).
تشكل المجلس من العلماء والوجهاء في
أنحاء إيران من أهل السنة، وكانت الجلسة الأولى في العاصمة «طهران» وحضر الجلسة
العلماء والمسؤولون من الحكومة نفسها، وكانت الجلسة الثانية في السنة التالية ١٩٨٢
في مدينة باختران.
وكان للشيخ أحمد أيضًا دور بارز في
إنشاء هذا المجلس وإدارته، في كلتا الجلستين خطب الناسَ وبين لهم ما دار بينه وبين
الحكومة من الوعود قبل الثورة والكشف عن كثير من القضايا التي تتعلق بأهل السنة،
وعند ختام أعمال الجلسة قدموا مقترحاتهم ومطالبهم بـالمساواة بين أهل السنة
والشيعة والحرية حسب معتقداتهم المذهبية للدولة.
بعد ختام أعمال الجلسة الثانية
للشورى بأيام قلائل تم القبض على الشيخ وهو في بيته بمدينة كرمانشاه، بعد تطويق
البيت في الليل ومنع خروج أي واحد ممن هم داخل البيت، وأيضًا اعتقل الذين أرادوا
الدخول إلى البيت، وبهذا تم اعتقال الشيخ وتلامذته، وبعد ذلك تم الإفراج عن
تلاميذه (النساء والرجال)، وبقي الشيخ في زنزانات طهران وتحت التعذيب النفسي
والجسمي، وكان لأهل السنة صرخات إلى العالم الإسلامي بالتدخل في القضية، وكان
للحركة الإسلامية دور في التوسط لدى الحكومة الإيرانية، لكن أبت الحكومة كل
الوساطات وبقي الشيخ معتقلًا ولم يسمح له بالخروج.
وخلال فترة اعتقاله كانوا يطلبون منه
أن يكتب شيئًا بـالتنازل عن رأيه، أو يذهب إلى المسؤولين ويطلب منهم العفو، ولكن
أبى الداعية بإيمانه أن يهون أو يضعف أو يستكين، ولا يسع المؤمن التخلي عن الحق
طلبًا للنجاة بنفسه.
وتعرض الشيخ المجاهد خلال سجنه لأقسى
أنواع التعذيب النفسي والبدني فمرت عليه الشهور والشهور في زنازين مظلمة لا يدخلها
شعاع الشمس وحجز لأربعة أشهر متوالية في دورة المياه ثم تُرك يقاسي آلام مرضه دون
تخفيف أو معالجة، حتى أصبح لا يستطيع أن يحرك يديه ليتيمم للصلاة، وحتى قال فيه
الأطباء إنه على مقربة من الموت، ولكنه رغم ذلك أبى إباء الصامدين فاستيأسوا منه،
وواجه الشيخ والشباب الذين حوله موانع كثيرة من أفكار إلحادية، وكان لهم دور كبير
أمام الفكر الماركسي الملحد في منطقة كردستان، ولهذا استشهد بعض تلاميذه على يد
هؤلاء الملحدين.
وقد بقي الشيخ رحمه الله في المعتقل
عشر سنوات ولم يخرجوه منه إلا بعد تأكيد الأطباء بأنه إذا بقي في السجن فسوف يموت
حتمًا، فسارعوا بالإفراج عنه، فلقي ربه بعد خروجه. فنسأل الله أن يتقبله في
الشهداء والصالحين مع (النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا).
جماعة
أهل السنة في إيران
اقرأ أيضًا: