; أهل السنة في إيران | مجلة المجتمع

العنوان أهل السنة في إيران

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1997

مشاهدات 65

نشر في العدد 1269

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 30-سبتمبر-1997

الافتتاحية

يعيش في إيران قرابة عشرين مليون مسلم من أهل السنة يشكلون ثلث سكان البلاد وينتمون إلى أصول عربية وكردية وتركمانية وبلوشية، ويسكن معظمهم المناطق الحدودية ويتركزون في ولايات ستان وبلوشستان وهرخدجان وفارس وبوشهر وأردبيل وكردستان وأذربيجان الغربية والشرقية وخراسان وكرمان وغيرها.

وقد عانى أهل السنة منذ عهد الدولة الصفوية من التعصب الذي وصل إلى حد الإكراه والمضايقة وحرمانهم من حريتهم الدينية، وكان من نتيجة ذلك أن انخفضت نسبتهم من ثلثي سكان إيران إلى الثلث فقط وحين قامت الثورة الشعبية في إيران أمّل أهل السنة أن تجري معاملتهم بعدل الإسلام وسماحته وأن تنسحب عليهم السياسات التي أعلنتها الثورة من تحرير المواطنين من الظلم ورفع الاضطهاد.

لكن بعد مرور قرابة عقدين من الثورة الإسلامية ما زال أهل السنة يشتكون، وأبرز مظاهر تلك الشكوى:

1- سوء معاملة عدد من كبار علماء السنة الذين سجنوا وماتوا أو قتلوا، ومنهم زعيم أهل السنة أحمد مفتي زاده، وقاضي بهمن شكوري وملا محمد ربيعي، ومحمد صالح ضيائي والدكتور علي مظفريان، ومولوي عبد الوهاب خافي، والدكتور أحمد ميرين، والشيخ فاروق فرساد، والدكتور عبد العزيز كاظمي وغيرهم.

2- هدم مساجد السنة ومنع إقامة مساجد جديدة.

وكان مسجد أهل السنة في الأهواز أول مسجد يصادر في عهد الثورة كما هدم المسجد الجامع الكبير في مشهد الذي تم إنشاؤه قبل مائتي عام، وحين اجتمع السنة في المسجد المكي، في مدينة زاهدان ليطلبوا من المسؤولين إعادة بناء المسجد ووجهوا بالرصاص.

كما صودرت مساجد أخرى في تربت جام ونخور، وشيراز، وطوالش، وأغلقت المدارس الدينية في نخور، وطوالش وغيرهما.

ويستغرب أهل السنة أن تكون أوضاعهم في ظل الثورة أقل شأنا من أوضاع النصارى والبهائيين والزرادشت، وأن لا يكون لهم مسجد في طهران في حين يتمتع غير المسلمين بحريتهم الدينية.

3- ويشتكي أهل السنة في إيران من عدم وجود تمثيل سياسي لهم يتناسب مع حجمهم السكاني، كما أن وجودهم في هياكل الدولة وإداراتها العليا يكاد يكون معدومًا، فهم غير ممثلين في هيئة الرقابة على الدستور أو مجلس تشخيص مصلحة النظام، ولا تجد أحدًا منهم في المناصب العليا المدنية أو العسكرية أو الشرطة أو في المحاكم أو في السفارات والقنصليات بالخارج.

4- تواجه عقيدة أهل السنة حصارًا تعليميًّا وثقافيًّا وإعلاميًّا، إذ يُحرم أبناء أهل السنة من دراسة عقيدتهم في المدارس ولا يملكون مطبوعة يومية أو أسبوعية أو شهرية، بل إن كتب المذهب السني لا تجد طريقها للنشر وليس لهم تواجد في الإذاعة أو التلفزيون.

5- وعلى الصعيد الاقتصادي فإن معظم أهل السنة يعانون من ضائقة اقتصادية صعبة وهم يواجهون التضييق في سبل العيش وعدم التوظيف في الدوائر الحكومية ومنع المتخصصين من السفر للبحث عن الرزق، فضلا عن مصادرة الأراضي وعدم توجيه مشروعات التنمية لمناطق تجمع السنة.

هذه بعض صور المعاناة ومظاهرها التي يشتكي منها أهل السنة في إيران ننقلها في رسالة موجهة إلى الرئيس الإيراني الجديد محمد خاتمي الذي أجمعت الآراء على أنه رجل معتدل حريص على التقارب مع دول الخليج والدول العربية والإسلامية، وعلى أنه رجل منفتح على مختلف الثقافات.

فخامة الرئيس خاتمي ننقل إليكم حال أهل السنة والجماعة في إيران ومطالبهم التي يؤيدهم فيها أهل السنة في كل مكان من دول مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي والإسلامي، ونحن نأمل أنه إذا وصلت تلك الشكاية لمسامعكم ستتخذون الإجراءات التي ترفع عن أهل السنة ما يعانونه، ونأمل كذلك بعون الله ثم بجهودكم أن ينال أهل السنة حقوقهم في إيران وينظر إليهم على قدم المساواة مع بقية الشعب الإيراني.

يقول عز من قائل:

﴿... وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا﴾ (النساء: ٥٨).

الرابط المختصر :