العنوان أنَّةُ المحراب
الكاتب حسن الأمراني
تاريخ النشر الثلاثاء 19-سبتمبر-1995
مشاهدات 63
نشر في العدد 1167
نشر في الصفحة 59
الثلاثاء 19-سبتمبر-1995
أی ذکری ترف نورًا وطيبًا *** وتبث الوجود سرًا مهيبًا
تصل الأرض بالسماء فيغدو *** في اخضرار ما كان قفرًا جديبًا
أی نُعمى عمّت فكانت سلامًا *** ونعيمًا وجنة وطيوبًا
أى نور من عالم الغيب يسرى *** فهو يهدي الحيران والمحروبا
أی نبض من السماء تجلى *** كالينابيع يسعد المكروبا
أظمأتنا الدهور حتى تداعينا *** فكان الورد المعين القريبا
وإذا ما أدلهم خطب الليالي *** كان نصرًا وكان فتحًا قريبًا
هيه طه! يا أكرم الخلق، يا خير البرايا يا ذخرنا المحبوبا
أنت نور القلوب يا خــير هاد *** كيف أضحى الظلام يغزو القلوبا؟
نظر القلب حوله فإذا الناس *** حيارى يسترشدون المريبا
أي جرح أشكو، وأي دعاء *** يسكب الشعر؟ أينا ما أصيبا؟
كل شبر، يا سيدي، من بلادي نازف يشكو جرحه.. لو أجيبا..
أمتي! أمتي! وتنتفض الروح *** وتغدو الجراح عينًا سكوبًا!
شردتنا الدنيا فطبت أنيسا *** أوسعتنا جرحًا فكنت الطبيبا!
وسقتنا الأيام من صابها المر *** فكنت المن المملأ طيبا!
أمن الحكمة الرشيدة أن نركب هذا التغليس والتغريبا؟
أمن العقل أن يصير خليلا *** لا يضاهي من كان من قبل ذيبّا؟
والشقي الشقي من نصب الأوهام ربّاً والكافرين رقيبا
يا مليكي حقًا ومالك أمري *** يا مجير المستضعفين المجيبا
يا إلهى، وللحروب استعار *** ألهب الكفر فوق أرضى الحروبا
ما الذي ينقش اليراع وهاتيك *** دمانا غدت براعا صبيبا
يصبح الناس آمنين ونغــدو *** بينهم خشعًا ، شبابًا وشيبا
هتكوا عفة الصبايا جهارا *** واستحال المحراب مبغى رهيبا
فهو يشكو إلى الإله خطايا *** هم ويشكو خــذلاننا المنكوبا
أنَّةُ تنطق الجــماد وتغدو *** في عروق الأحجار رعدًا غريبًا
يا لقومي وقد تداعوا سكارى *** لست تلقى للعرض فيهم غضوبا
كم دعيِّ يردي الفضيلة فينا *** ويغني الإسلام غضا رطيبًا
ويرى العــهر زينةٌ وبهاًء *** للحياة الدنيا .. وفنا عجــيبا
ويرى الفحش في النوادي انطلاقًا والخطايا تســامحًا مطلوبا
ويرى الركع السجود فيشكو *** في النوادي التطرف المرهوبا
كلما أوغل البغاة بتقتيل *** البرايا زدناهم ترحيبا
أي ذنب أخزى من الصمت حين الصمت يغدو للمعتدين ركوبًا؟
هيه يا سيد الوجود، لك العتبي *** وشوق القلوب يذكي اللهيبا
قد أتينا إلى حماك عطاشا *** فأسكب النور وأملأ الكون طيبا
وإذا ما الطغاة عاثوا فسادًا *** وأذاقوا العباد سوطّا قروبا
لم يزل في الرماد نبض بهي *** سوف يكوي جـباههم والجنوبا
وسيعلي البنيان فتيان صدق *** جعلوا النور غاية ونصيبا