; أنا .. وهي .. ورمضان (۳) | مجلة المجتمع

العنوان أنا .. وهي .. ورمضان (۳)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 28-أغسطس-2010

مشاهدات 63

نشر في العدد 1917

نشر في الصفحة 8

السبت 28-أغسطس-2010

د. أحمد عيسى.. إيمان مغازي الشرقاوي

بين المعتكف والبيت

بين القيام والنوم

أنا..

﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ﴾

هذه المقالات المشتركة تعبر عن حالات زوجية رمضانية، تركنا القلم بين أيدينا ليفصح كل منا عن مشاعره، ولتشهد الصفحة الواحدة ذات الشقين المتعانقين مدى الاندماج الزوجي الذي يرفع شهر رمضان قدره ويزيد أثره.

هل جربت يومًا الاعتكاف في المسجد؟ هل جربت يومًا الاعتكاف للذكر والطاعة والصلاة والتأمل والتدبر.. منقطعًا عن كل شيء إلا الله.. هي حالة وجدانية فريدة يزيد من عمقها كونها في العشر الأواخر من رمضان، والتي فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

لكن، هل نسيت زوجك في تلك الأيام والليالي.. أم أنه شعور الذي يقوم بمهمة عظيمة وعبادة جليلة .. يفترق لها الأحباب؟ هل هو شعور الحاج الذي يسافر وحده بلا زوجة وكله رضا؛ لأن شرف الطاعة وقدسية العبادة يتبعه كلأ المطاع وحفظ المعبود..لأهله.. ولنفسه؟! وقد يكون شعور المجاهد –ولما نتذوقه بعد ! – حينما يهب للنداء حتى ولو كان في حضن العروس، أو ليلة الزفاف (البناء)؟!

عجيب أمر الاعتكاف.. فخصوصية المساجد، تدرب قلب المعتكف على التعلق بالمسجد، ويفوز بظل الله في اليوم العبوس القمطرير.

وأعتقد أن تأثير الاعتكاف على الأسرة عظيم؛ إذ نجح الاعتكاف في تصفية الروح وتنقية القلب، فيحدث التغيير في الأسرة والعلاقة بين الزوجين إلى واقع من التراحم والتفاهم.

وفي المذهب الحنفي جواز اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وهو مكان تكون قد أعدته للصلاة والعبادة بوجه خاص، ويقيس فقهاء معاصرون الأمر على الصلاة؛ فصلاتها في بيتها أولى (وكذلك الاعتكاف).

لا اعتقد أن الرباط الروحي بين الزوجين يضعف بهذا الاعتكاف بل يقوى ويدعو أحدهما للآخر بظهر الغيب.

والاعتكاف في رمضان سنة مؤكدة –إلا أن يكون قد نذره الإنسان فيجب –ولما كان سنة، فإذا تعارض مع ما هو واجب، أو أوجب، فيقدم الأهم.

لا أجد في الرجل الذي يترك امرأته مريضة، طاعة بالاعتكاف وتركها وهي تحتاج إلى الرعاية التي يرفع الله قدره بها، ويفيض عليه من بركاته أعظم مما يناله بالاعتكاف.

ولا أجد في المرأة التي تترك واجباتها الأسرية طاعة بالاعتكاف والمبيت في المساجد (والجمهور على أنها لو اعتكفت بغير إذن زوجها لا يصح اعتكافها وعليها الإثم).

ولا أجد في الاعتكاف فرصة للتغيير إذا كان الاعتكاف فرصة للسمر والحديث والكلام في الهواتف المحمولة..

ورغم ما في الاعتكاف من لزوم المسجد وترك الأهل، فإذا وقع ما يحتاجه الأهل والزوجة ضروريًا فلا بد أن يضطر الزوج للخروج، فالأعذار الاضطرارية لا تفسد الاعتكاف، وإن قطعت اعتكافك الأمر أكثر

وجوبًا فهذا هو الشرع.

وترى في ذلك توافقًا واختلاطًا واندماجًا بين الآخرين، لأنه دين الحياة.

ما أجمل أن يتدرب الإنسان على الاعتكاف –بعد رمضان –ويتذكر أنه لو دخل هو أو دخلت في المسجد وجلست تنتظر الصلاة؛ فيمكن أن تنوي الاعتكاف تقربًا لله.

حينما تغمر السعادة بيت الزوجية حيثما تطمئن القلوب بذكر الله وتهدأ النفوس بالقرب من الله، ويكون في الاعتكاف درس لترك مشاغل الدنيا حينًا حتى تتزود القلوب بما يساعدها على مواجهة تلك المشاغل.

أنا: الاعتكاف يساعد على تصفية الروح وتنقية القلب.. فيحدث التغيير في الأسرة والعلاقة بين الزوجين إلى واقع من التراحم والتفاهم
هي للمرأة نصيب في الاعتكاف ولا تقل عن زوجها في الثواب.. لأنها من أسباب تفرغه لهذه السنة الطيبة
هي..
حين تأتي العشر الأواخر من رمضان؛ يحط كثير من الصائمين رحالهم في محطة الاعتكاف؛ حيث القرب والتفرغ والانقطاع للعبادة في ليال هي خير ليالي السنة.
وللمرأة نصيب في هذا الاعتكاف، وإن كان نصيب الرجل هو الأوفى والأكبر، حيث يستطيع أن يلازم المسجد وحده وهو مطمئن البال على أطفاله وأسرته؛ حيث تركهم في رعاية زوجه الصالحة التي تشجعه على
الاعتكاف وذكر الله عز وجل.
وأظن أنها لا تقل عنه في الثواب إذ تشاركه فيه؛ لأنها من أسباب تفرغه لهذه السنة الطيبة .. سنة الاعتكاف.
بعض الزوجات يصممن على الاعتكاف في المسجد وتصحب معها أطفالها وما يلزمهم من طعام وشراب وملابس، وقد يتطلب ذلك منها أن تطبخ لهم وتعد طعامها وطعامهم؛ فيتحول المسجد إلى ما يشبه الفندق أو الحضانة، ولا أظن أن ذلك العمل يخدم الاعتكاف والمعتكفين أو يؤدي الغرض من ذلك الاعتكاف، مع ما يكون من ضجيج وصراخ ولعب الأطفال الذين علم الله حالهم فلم يشق عليهم ويكلفهم بعد، ولعل ذلك من أسباب فضيلة صلاة المرأة في بيتها عنها في المسجد.
إن بإمكان المرأة أن تعتكف بإذن زوجها ما دام لا يؤثر اعتكافها على بيتها ورعاية أولادها وتأدية واجباتها، وإذا كان الاعتكاف سنة؛ فإن رعاية أولادها فريضة لا ينبغي أن تهملها بحجة أداء السنة، خاصة إن كانوا في
حاجة إليها.
وهي إن اعتكفت عرفت آداب الاعتكاف فتأدبت بها؛ حتى تنال نصيبها من الأجر وافيًا، ولا يكون لها منه فقط الكد والنصب، فأحيانًا يقع من بعض المعتكفات أخطاء تنقص من أجر الاعتكاف وتقلل من أثره، حيث يكون اجتماع النساء فرصة لهن للحديث والكلام والسمر والنوم، وربما للشحناء واختلاف الرأي، وما شرع الاعتكاف إلا للتجرد من شهوات النفس والتعود على لزوم الطاعة وتحلية اللسان بالذكر وتنقية القلب بالفكر وتقوية النفس بالانقطاع عن الدنيا والخلوة مع ملك الملوك عز وجل.
حين يترك الزوج بيته مخلفًا من ورائه زوجه وماله وأهله، رسالة له ولمن حوله، توحي أولًا بالحب لله المعطي الواهب، حبًا فاق حب الدنيا ونعيمها، فلتن كان يحب الدنيا فها هو ينخلع منها، ولئن كان قلبه معلقًا بالزوج والولد فها هو يفارقهم بإرادته ولو إلى حين، لأنه الآن في معية من أعطاه إياهم، كما أن ساعات البعد والانقطاع تذكر بيوم يفارق المرء فيه أحبابه رغمًا عنه.
وحين يخرج الزوج من معتكفه طاهرًا نقيًا يجد زوجه هي الأخرى وقد تطهرت واطمأنت بذكر الله، فيلتقي كلاهما على هدف واحد ويصبح عونًا لصاحبه في هذه الحياة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 36

106

الثلاثاء 17-نوفمبر-1970

وجاءت العشر الأواخر!

نشر في العدد 85

0

الثلاثاء 09-نوفمبر-1971

في ظلال شهر الصوم..