العنوان أنابوليس .. الوهم المعشوق!!
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 15-ديسمبر-2007
مشاهدات 61
نشر في العدد 1781
نشر في الصفحة 33
السبت 15-ديسمبر-2007
سبقت أنابوليس فتن كقطع الليل المظلم بدأت بالإيقاع بين فتح وحماس، وثنت بعصيان فتحاوي يستتبعه عدم الاعتراف بحماس كبديل أو مشارك في السلطة، وثلثت بنزع السلطات من الحكومة الحمساوية وإعطائها لشخص واحد أسموه الرئيس عباس .. والرابعة أعطوه قيادة القوة الأمنية وتركوا وزير الداخلية الذي يريد أن يحفظ الأمن بدون حول ولا قوة، والخامسة أخذت إسرائيل وبعض الدول العربية تدرب القوى الأمنية وتسلحها لا لتدافع عن الوطن أو المقدسات، ولكن لتستطيع القضاء على حماس، والسادسة إطلاق يد القوى الأمنية لتفعل ما تشاء في غزة والضفة، مما نتج عنه انفلات أمني موصى به من قبل عملاء إسرائيل والسابعة حرق الجامعة الإسلامية ودور العلم، والثامنة تسليم قوى الأمن لمحمد دحلان الإسرائيلي انتماء والعدو اللدود لحماس، ليؤلف فرق الموت الممولة بالكامل من إسرائيل، والتاسعة محاولة قتل رئيس الوزراء من قبل زبانية فتح وقد قتل العديد من حراسه وأصيب الآخرون، والعاشرة وضع مخطط للقضاء النهائي على حماس ولو أحرقت غزة، أو قتل في سبيل ذلك الألوف المؤلفة، والحادية عشرة الإيعاز لإسرائيل باعتقال نواب المجلس التشريعي ورئيسه، والثانية عشرة حصار خانق على غزة لإجاعة أهلها وقطع الرواتب عنهم، والثالثة عشرة إغلاق المعبر الأساسي ، رفح .. حتى تظل غزة في سجن كبير، والرابعة عشرة محاولة إقامة القلاقل في غزة بين الحين والآخر. والخامسة عشرة انكشاف وثائق المخابرات التي تحمل العمالة والخيانة والفضائح الخلقية.
هذا وغيره الكثير الكثير الذي كان آخره وليس آخرًا الارتماء في حضن إسرائيل لتهزأ بهم هم والعرب ولتحرضهم على المدافعين بحق عن مقدسات المسلمين آناء الليل وأطراف النهار وتلعب بهم وتعدهم وتمنيهم، وما يعِدهم الشيطان إلا غرورًا.
وقد سمعنا مرارًا مواقف حماس من حركة فتح، تلك المواقف التي تعبر عن أجواء ودية خالصة لصالح الشعب الفلسطيني، وسمعنا مرارًا عن حرص حماس على لحمة الشعب الفلسطيني، وطلبها للحوار مع محمود عباس والفتحاويين السائرين في فلكه، ومازالت تواصل طلب الحوار، ويظهر أن طلب الحوار والحرص على لم شمل الشعب الفلسطيني أصبح يساوم عليه من قبل البعض، الذين يريدون استثمار هذا الوضع لصالحهم في البقاء على كراسيهم المنهارة، ونهلهم للمال الحرام، وبقائهم في أحضان الصهيونية حراسا أمناء للاستعمار والقهر الإسرائيلي مستقوين بحرابه، ولهذا تسمع بعض المقهورين من فتح، يضعون شروطًا تعجيزية للحوار لإعادة الوضع المأساوي كما كان فيقولون لا يمكن أن يجري حوار مع حماس إلا بعد أن تعاد الأمور على الساحة الداخلية الفلسطينية لطبيعتها ويتراجع الانقلابيون عن الانقلاب وتبعاته ويلتزموا إعلان التقيد بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية ويعتذروا للشعب الفلسطيني عما بدَر منهم.
وأضاف المسؤول الفتحاوي قائلًا: إن كل هذه التحركات التي تدور بين الجانبين لا تسمى حوارًا، فالحوار سيبدأ عندما تُسلِّم حماس جميع مقرات السلطة الأمنية فيها، المدنية والخاصة إلى السلطة الوطنية ممثلة في الرئيس محمود عباس والاعتذار للشعب الفلسطيني، هنا فقط يمكن أن يبدأ الحوار!!
ولا ندري كيف يطلب من الحكومة الفلسطينية التي انقلبت عليها فتح مع أنها السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة من الشعب تسليم كل هذا إلى فرد واحد يسمى عباس الشرعي، رغم ما عددناه من حوالي عشرين اعتداء وأكثر عليها في محاولة لاستئصالها لصالح إسرائيل، هل هذا يصلح شرطًا لاستئناف الحوار؟ أم أن هذا إعلاء على قوى وطنية شرعية صامدة في وجه المغتصب وعملائه، ثم من الذين ينبغي له أن يعتذر للشعب الفلسطيني؟ أهم الذين يحرضون على الانفلات الأمني ويؤلفون فرق الموت لقهر الشعب لحساب اليهود والفساد والمصالح الخاصة!! ثم من الذي يؤمَر بالاعتذار للشعب الفلسطيني الذين يحاورون العدو ويهرولون وراءه بغير طائل، ويضيعون المقدسات ويسكتون على هدم بيت المقدس بالحفريات الدائرة والمستمرة حول المسجد الأقصى، بدون حتى أدنى اعتراض ويسكتون على بناء الجدار العنصري الذي يقطع البلاد قطعاً وأشلاء ويصمتون عن موجات القتل المستمر من اليهود للشعب الفلسطيني الذين لا يتوقفون عن بناء المستعمرات ليلًا ونهارًا، ويحاصرون الشعب الفلسطيني ويمنعون عنه الغذاء والكساء والدواء؟
هؤلاء هم الذين يجب أن يعتذروا للشعب الفلسطيني عن الغباء والبلادة والخداع الذي وقعوا فيه بعد وقوعهم في أوسلو الأولى والثانية وواي ريفر، وسواها وبعد خداعهم وضياع وقتهم وتخديرهم بـ خريطة الطريق. ثم بعد بدعة أنابوليس التي تمخضت فولدت فأرا يعلن عن قرارات التفاوض على التفاوض ونسوا في زحمة الاستعباط حق العودة ومدينة القدس والحدود وغيرها من المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني بل مما زاد الطين بلة جر العرب إلى الجلوس مع إسرائيل والتطبيع معها، وإضافة تعبير الدولة اليهودية أو دولة الشعب اليهودي، والحض على اغتيال المقاومة وطلب بوش من الفلسطينيين تنازلات سماها بـ المؤلمة وهي حق العودة، وحق الفلسطينيين في مدينة القدس.
ومع كل هذا وبعد ذلك هل يستطيع أحد أن يتحدث أن هناك سلطة تسمى عباس يستطيع بعقليته هذه أو بمن حوله أن يكون أمينا على مقدرات الشعب؟ وهل يستطيع بتوريطه للعرب أن يكون أهلا لعون العرب؟
أقول وتقول معي الشعوب المسلمة: «لا وألف لا».