; أم الزبَيْر صفية بنت عبد المطلب «رضى الله عنها» | مجلة المجتمع

العنوان أم الزبَيْر صفية بنت عبد المطلب «رضى الله عنها»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1976

مشاهدات 0

نشر في العدد 307

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 06-يوليو-1976

نساء خالدات

أم الزبَيْر صفية بنت عبد المطلب «رضى الله عنها»

 

       هذه الزاوية تحكي لنا عن أمهات المسلمين الأوائل اللائي كتب فيهن التاريخ الإسلامي أروع الصفحات وأنصعها فلتجعل منهج حياتنا وسيرتنا كسيرة أمهاتنا ولنضع كل امرأة إسلامية عملت لأجل دينها قدوة لنا في هذه الحياة المليئة بالفتن والأهوال حتى نصل في النهاية إلى رضاء الله سبحانه وتعالى ونفوز في الآخرة بالثواب الكبير.

وأول ما نفتتح فيه هذه الزاوية بأم من أشرف بيوت قريش فهي امرأة جمعت كل المكارم، فأبوها عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف شريف قريش وسيدها وأمها هالة بنت وهب بن عبد مناف فاضلة بني زهرة وخالة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وشقيقها حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، وابنها الزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وفارسه وأحد المبشرين بالجنة وهي عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول امرأة قتلت مشركًا. تزوجها الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس «وهو أخ لأبي سفيان بن حرب»، فما لبث أن مات عنها ثم تزوجت بالعوام بن خويلد فولدت له الزبير وعبد الكعبة والسائب. تلكم جزء من أخبارها في الجاهلية، حتى إذا انتشر أمر الإسلام في مكة وانحاز بنو عبد مناف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم «إلا ما كان من أبي لهب» تعلن صفية العاقلة كفرها باللات والعزى وإيمانها بالله ورسوله وتصديقها بدعوة الحق وولائها لها، وتمر سنوات الصراع مع الشرك ويعود الزبير فيمن عاد من الحبشة.. حتى إذا وجد المؤمنون.. دارا يأمنون فيها على أنفسهم خرجوا إليها وقد خلفوا من ورائهم الأهل والمال والولد وتمتطي صفية راحلتها مع ولدها الزبير مهاجرة إلى دار الإسلام مدينة رسول الله المنورة، ومن المدينة نزل المهاجران في ضاحية تدعى «العصبة» بعد أن ارتضى لنفسه الجهاد في سبيل الله عملًا.. وهو الذي رضع لبان الفروسية منذ نعومة أظفاره وغدًا فارسًا من فرسان مكة.. تشد من إرادته وتقوي من عزيمته، أم رؤوم تعلم ما الذي كتبه الله لمن جاهد في سبيله فلم يؤثر عنه رضي الله عنه يومًا أنه تخلف عن غزوة أو تثاقل عن سريه أما ساحات بدر الكبرى فهي شاهدة لا بد له يومًا أنه صال وجال وعليه عمامة صفراء وقد قتل خلقًا كثيرًا كان منهم «عمه» نوفل بن خويلد وعبيد بن سعد بن العاص بن أميه.. وفي أحد ثبت الزبير مع الرسول صلى الله عليه وسلم وبايعه حينذاك على الموت ومن هذه الأثناء والمعركة تكاد تنجلي أبعادها والمسلمون قد غشيهم من أمر الجبل ما غشيهم تقدمت صفية رضي الله عنها وبيدها رمح تضرب به في وجوه الناس وتقول انهزمتهم عن رسول الله...! فلما رآها الرسول صلى الله عليه وسلم قال لابنها الزبير: -

ألقها فأرجعها لا ترى ما بأخيها فلقيها الزبير فقال: أي أمه.. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي قالت: ولم فقد بلغني أنه مثل بأخي وذمه في الله من أرضانا بما كان من ذلك لأصبرن.

الرابط المختصر :