العنوان أمير الجهاد الأفغاني لقادة المسلمين: أبشركم باقتراب الفتح والنصر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-فبراير-1987
مشاهدات 70
نشر في العدد 803
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 03-فبراير-1987
في مؤتمر القمة الإسلامي الخامس الذي عقد في الكويت، ألقى أمير الجهاد الأفغاني
عبد رب الرسول سياف كلمة هامة، طرح فيها القضية الأفغانية كقضية إسلامية أمام زعماء
الأمة الإسلامية، وفيما يلي أهم ما جاء في الكلمة:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
أخي الكريم: أمير دولة الكويت، إخواني ملوك ورؤساء الدول الإسلامية، يسعدني أن
أقف ها هنا نيابة عن إخواني قادة المنظمات الجهادية السبعة الذين يمثلون أرض المجاهدين
والشهداء وأهل العزة والإباء، وأحييكم بتحية الإسلام الخالدة: فالسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته، كما إنني أحيي من مقامي هذا أمة محمد صلى الله عليه وسلم.. الأمة الموعودة
بالنصر المظفر والفتح المبين، كما أنني أنقل لكم تحيات أسود خنادق القتال محطمي سلاسل
الذل والأغلال الرابضين على شوامخ الجبال، الذين ضحوا بأنفسهم لحماية الإسلام العزيز،
ورووا بدمائهم الطاهرة حقول الدعوة والجهاد، وبنوا بأجسادهم سدًّا منيعًا لتحصين أعراض
أمتكم وحرماتها، أولئك الأبطال الذين يواصلون جهادهم على بركة الله فهم الأعلون وهم
المنصورون بإذن الله.
أيها الإخوة: إن الشعب الأفغاني المسلم شعب آمن بربه وتمسك بدينه واعتز بعقيدته
وأحب لأمته فتعرض بغير حق لأبشع عدوان وحشي لم يعرف له في تاريخ البشرية مثيل، ولكنه
لامتيازه بالنخوة الإسلامية العزيزة وتمتعه بخصال إيمانية رفيعة، تمكن من دحر كل عدوان
جرى على أعراضه وحرماته، وطرد كل عدو اعتدى على أرض بلاده، فقد ردوا الإنجليز خائبين
مع سعة رقعة استعمارهم في شرق الدنيا وغربها آنذاك، فلا غرو أن أفغانستان كانت ومازالت
وستبقى بإذن الله رمز العزة والإباء الإسلامي على مر التاريخ، ولن تسمح لأي طاغوت مهما
استكبر أن يتربع على ذرة من تراب أرضها بإذن الله.
أيها الإخوة: إن أفغانستان المسلمة
وهي جزء لا يتجزأ من وطننا الإسلامي العزيز قد كتبت في مطلع هذا القرن الهجري المبارك
سجلًّا حافًلا بالبطولات والانتصارات التي شرفت هذه الأمة جمعاء، وقد قدمت على ساحاتها
وهي تجاهد في سبيل الله، وفي سبيل حماية هذا الدين أكثر من مليون شهيد ومئات الآلاف
من المعوقين والمعتقلين، وتحملت الدمار والخراب والقصف والتعذيب والتهجير بكل ما تعنيه
هذه الكلمات، فها هي جبالها وسهولها ومدنها وقراها قد تخضبت بدماء أبنائها، وها هي
سحب الدخان تتصاعد إلى السماء وهي تحمل في طياتها شكوى الشيوخ والأطفال والعجائز إلى
رب السموات والأرض، ولا تجد بيتًا من بيوتها إلا وقد تحول إلى مأتم وميتم، وقد أعذر
أبناء هذا البلد المسلم إلى الله وأشهدوا الله من خلال الجماجم والأشلاء والأرواح والدماء،
أنه لم يبقَ في القوس منزع وكادت سهام الكنانة تنفد، وهذا كله في سبيل هذا الدين الذي
نجتمع باسمه اليوم، وفي سبيل دحر ذلك العدوان الغاشم الذي يقصد من ورائه تدمير الإسلام
وفرض النظم الكفرية والإلحادية على الشعوب المسلمة.
أيها الإخوة: إن أفغانستان المسلمة تمكنت بحول الله وقوته من إيقاف عدوان طاغية
في هذا الزمان، وهكذا أثبتت أفغانستان المجاهدة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن بإمكانها
أن تعيش على وجه المعمورة حرة أبية وعزيزة غير ذليلة وغير متذيلة ولا مستعبدة لأحد،
كما أثبتت أهلية هذه الأمة لقيادة البشرية المعذبة التائهة في ظلمات الجاهلية وإنقاذها
مما تسير إليه من هلاك محقق، كما أنها برهنت بأن خندق الإيمان لن يدمر ولن ينهار، مهما
تضافرت عليه جهود الطواغيت ومهما تكالبت عليه الأعداء بكل ما يملكونه من وسائل البطش
والكيد والطغيان، لأن هذا الخندق إنما يستمد قوته من قوة الله الغالب، الذي لا يعجزه
شيء في الأرض ولا في السماء، وهو العلي العظيم.
أيها الإخوة: نحن إذ تكلمنا عن صمود هذا الشعب وثباته وعن بطولاته وانتصاراته،
نعلم جيدًا أننا لم نثبت أمام هذه المحن بقوتنا الجسمية وضخامتنا البدنية، كما أننا
لم نظهر على عدونا بعدد ولا عدة ولا حول ولا قوة، ولكن كل ذلك كان بعون من الله ونصره
ومنه وفضله، فلله الحمد والمنة وهو ذو الفضل العظيم.
فانطلاقًا من هذه الحقائق إننا لن نتزحزح عن صراط هذا الدين قيد أنملة، وكما
بدأنا هذا الجهاد من أول يوم على أساس العقيدة والإيمان سيبقى جهادًا إسلاميًّا أصيلًا،
وسنحافظ على أصالته بإذن الله ولن نلقيه في حضن أحد كائنًا من كان، وسنمضي على صراط
العزيز الحميد مستعينين به متوكلين عليه دون أن نتذيل بهؤلاء أو هؤلاء، ونعلن للعالمين
أننا نعتصم بالله وحده لا شريك له، هو مولانا، نعم المولى ونعم النصير.
ثم والله لنقومن على هذا الأمر إن شاء الله ولنصبرن عليه، ولن نعطي الكفرة الدنية
في ديننا، ولنا أسوة حسنة بإخوة لنا سابقين مُصرَّعين حول رسول الله صلى الله عليه
وسلم في بدر وأحد، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما هابوا الموت في جنب الله
وما ضعفوا وما استكانوا ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: 146).
أيها الإخوة: إننا اليوم إذ نستحث رجولتكم وغيرتكم الإسلامية نخاطبكم بكلمة الحق،
والحق في هذا المجال مر، فمتى تبدأون ومتى تتحركون لصالح المجاهدين في أفغانستان؟ ومتى
نراكم تقومون بواجبكم تجاه المهاجرين؟ تجاه الأرامل والأيتام والمعوقين والمعتقلين؟
وتجاه أمن الأمة وسلامة أعراضها؟ فأين الأخوة وأين الرحمة وأين الشعور بالجسد الواحد؟
أيها الإخوة: إن أفغانستان بنت سدًّا عظيمًا لإيقاف السيل الأحمر الذي يأبى إلا
أن يجتاح الأمة الإسلامية لو وجد له طريقًا إليها، فلا تسكتوا على تدمير هذا السد لأن
إعادته مكلفة، وإنه استعمل فيه أشلاء وجماجم أكثر من مليون شهید، فلو دمر هذا السد
بانتهاء المقاومة الجهادية -لا سمح الله- يكون الشعب الأفغاني قد أعذر إلى الله؛ لأنه
لم يدخر شيئًا في سبيل الدفاع عن دين هذه الأمة وعقيدتها واستعادة مجدها وكيانها، لكن
كيف يكون الوضع وراء أفغانستان؟ وأين سيتوجه السيل؟ وهل يستعد الآخرون لتقديم هذه الكمية
من الضحايا؟ وهل تسمح لهم ظروفهم وأوضاعهم الطبيعية والجغرافية والاجتماعية والسياسية
أن يقوموا بمثل ما قام به هذا الشعب؟
وأستسمحكم في مقامي هذا أن أقول: إن المتفرج على كربة أخيه يدفع الغرامة ضعفين!
ثم إنكم إذا امتنعتم اليوم من أجل هذه الصدقات عن مساعدة إخوانكم الأفغان نخشى أن تقولوا
يومًا -لا سمح الله- أكلنا يوم أكل الشعب الأفغاني المسلم، فلا يخدعنكم بإظهار مودتهم
لكم فإن الله عز وجل أخبرنا عما تكنه قلوبهم تجاهنا حيث قال:
﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا
وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ
فَاسِقُونَ﴾ (التوبة: 8).
فوقوفكم مع المجاهدين سيكون سببًا في بقاء ملككم وعزتكم لا في انهيارهما، وهنا
لابد من أن نبين لكم حقيقة في غاية الأهمية وهي: أن المعركة في أفغانستان ليست معركة
شعب ضد شعب إنما هي معركة العقيدة، معركة الإسلام ضد الكفر والإلحاد، إنها امتداد لتلك
المعارك الخالدة التي بدأها نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، ونحن ماضون اليوم
على منهاجه الكريم بعون الله، ولقد رأينا خلال سنوات الجهاد السالفة تكاتف الكفار ضدنا،
فإن الحملة الشيوعية بمعتنقيها قد رمت إلينا برجالها من كافة الدول الشيوعية فرمتنا
عن قوس واحدة، وأقول مع الأسف إن التكاتف الذي كان يجب أن يتمثل في كيان هذه الأمة
﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (المؤمنون: 52) مع الأسف تمثل هذا
التكاتف في كيان الكفر والإلحاد ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾ (الأنفال: 73).
أيها الإخوة: لقد مر على تاريخ أمتنا قرون عديدة والأمة الإسلامية أمة واحدة
بل أسرة واحدة يتعاونون فيما بينهم على البر والتقوى ويسارعون إلى الخيرات، دون أن
تكون بينهم حدود جغرافية، ودون أن تكون تفرقة في لون أو جنس أو لسان، فكنا إذ ذاك أمة
تهابنا الأمم جمعاء، وعاشت هذه الأمة هكذا حتى انفرط عقدها فعانت بعدها الآلام والأهوال،
وتحول عالمنا الإسلامي كله إلى قصعة امتدت إليها أيدي الكافرين؛ فزحفوا إلينا من كل
جانب ونهبوا خيراتنا كما انتهكوا حرماتنا ومقدساتنا؛ فإذا بنا نفقد هيبة الإسلام وإذا
بنا غثاء كغثاء السيل، فقطعت أجزاء هذا الجسد: فأين فلسطین؟ وأین ترکستان؟ وأین أزبکستان
وأخواتها؟ وأين الأندلس؟
رب وامعتصماه انطلقت
ملء أفواه الصبايا
اليتم
لامست أسماعهم لكنها
لم تلامس نخوة المعتصم
أيها الإخوة: إن موقفي هذا يتطلب مني أن أخاطبكم خطاب القلب إلى القلب، فإن الله
قد أخذ علينا الميثاق ألّا نكتم الحق وأن نبينه للناس، فإنني إذ أذكركم بواجبكم تجاه
إخوانكم المجاهدين والمهاجرين في أفغانستان أذكركم بيوم لا ريب فيه، بيوم تبلى فيه
السرائر، وتعنو فيه الوجوه لمليك مقتدر، قهر الناس بجبروته فالناس له داخرون ينتظرون
قضاءه ويرجون رحمته ويخافون عقابه.. فأدوا حق هذا الدين وحق هذا الجهاد فإنكم اليوم
مسؤولون أمام الله عن عباده، فأسمعوا الناس كلام الله وكونوا بهم رحماء، وعلى أموالهم
وأعراضهم أمناء، ولا تكونوا فيما ملكتم كعبد ائتمنه سيده واستحفظه ماله وعياله فبدد
المال وشرد العيال، واعتبروا بمن مات منكم وتفكروا فيمن كان قبلكم أين كانوا أمس وأين
هم اليوم؟ أين الملوك وأين الرؤساء؟ قد ذهبوا وإن الله قد أبقى عليهم التبعات وقطع
عنهم الشهوات ومضوا والأعمال أعمالهم والدنيا دنيا غيرهم، فاذكروا نعم الله عليكم وعودوا
أنفسكم على طاعته واجمعوا إلى السرور بنعمته خوفًا من انتقالها، فإنه لا شيء أسلب للنعمة
من كفرانها.
والآن أنتم في مهل قبل حلول الأجل وانقطاع الأمل فلا تحكموا في المسلمين إلا
الإسلام ولا تسلكوا بهم إلا سبيل العادلين ولا تسلطوا المستكبرين على المستضعفين ولا
تنظروا إلى قدرتكم اليوم، بل انظروا إلى قدرتكم غدًا وأنتم مأسورون بحبال الموت، موقوفون
بين يدي الله الواحد القهار في مجمع من الملائكة والنبيين والشهداء والصديقين وقد عنت
الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلمًا.
أيها الأخوة: إني إذ أبشركم باقتراب الفتح والنصر أطمئنكم أن الذين يهددون المستضعفين
في العالم و يتحدون الأمم والدول بما يملكونه من وسائل البطش والطغيان ويرهبون الناس
بغير حق ليسوا بشيء أمام قدرة الله عز وجل فلا تستبعدوا سقوطهم وانهيارهم، وإن التاريخ
يؤكد هذه الحقيقة، وإن القرآن يخبرنا عن إبادة من كانوا أشد منهم قوة وأكثر منهم بطشاً
وطغيانًا، لكنهم لما تمادوا في الطغيان والانحراف أنزل الله عليهم بأسه، فلم يكن لهم
مفر من ذلك، وإن أمر إبادة الطواغيت اليوم ليس بأصعب من إبادة فرعون وهامان وجنودهما
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي
لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ (الفجر8:6)
أيها الأخوة: فإنني إذ أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله فإن التقوى مفتاح الفرج ﴿وَمَن
يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
(الطلاق3:2) وإذ أوصيكم بالاعتزاز بدينكم والتمسك بعقيدتكم والدفاع عن أعراض أمتكم
وحرماتها والسعي للحكم بما أنزل الله، وإذ أوصيكم بالعمل لإحياء فريضة الجهاد التي
تكسبكم هيبة ووزنًا، فالجهاد سبيل عزنا الفقيد ومجدنا التليد، فما ترك القوم الجهاد
إلا ذلوا، أتقدم إليكم بجملة من الأمور وهي:
1-
أطالبكم بالاهتمام بأمر المهاجرين المتواجدين في باكستان وإیران فهم
إخوانكم ولهم عليكم حق المسلم على المسلم، ولا ينبغي أن تعيشوا في نعيم وهم يقاسون
ويتقاسمون شدة المرض والجوع والحر والقر ولعلكم لا تعرفون أن الأيدي الأخطبوطية الكافرة
امتدت إليهم لتهويدهم أو تنصيرهم أو تضليلهم بطريقة أو بأخرى وذلك لما وجدوا غياب المسلمين
عن ساحات البر والخير الواجب.
2- لا تنسوا المجاهدين في خنادق القتال واجعلوا لكم نصيبًا في هذا الجهاد
المبارك بحكم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «من جهز غازيًا فقد غزا» فإن أوضاعهم
تدمي القلوب، فإذا وجدوا فطورًا فلا يجدون الغداء، وإذا وجدوا الغداء فلا يجدون العشاء،
يقطعون مئات الأميال حفاة عراة، فاتقوا الله فيهم فإنكم تسألون عنهم يوم القيامة أمام
الله.
3- نطالبكم بالاعتراف بنا رسميًا كممثلين للشعب الأفغاني المسلم.
4- إن أفغانستان المجاهدة
من البلاد العريقة في الإسلام، ولقد رأيتم جميعًا أنها تعرضت لهذا العدوان الوحشي الشرس،
وإن كنتم ترون أن هذا الجهاد الذي نخوضه جهاد مظلوم فلماذا لا تعترفون بنا رسميًا؟
إن مقعد أفغانستان بقي فارغًا منذ سنين عديدة فما يكون جوابكم عند الله؟ وما هو جوابكم
عند أمتكم؟ ألم نقدم أكثر من مليون شهيد؟ ألم نتصدى لأشرس معركة عرفت في تاريخ البشرية؟
ألم ندافع عن دينكم وعزتكم وكرامتكم؟ أليس مؤسفًا أن يقال لمندوب المجاهدين في الأمم
المتحدة عند مطالبتهم بالاعتراف بنا: اذهبوا فعندما يعترف بكم المسلمون عندئذ قدموا
طلبكم إلينا؟ نحن كنا نعتقد أنكم أنتم الذين تطالبون بحقوقنا في المجامع الدولية، ولم
يكن يخطر ببالنا قط أن تترددوا في أمر الاعتراف بنا، ولكن ليعلم العالم كله، فنعلن
ونقول: إن كنا على حق فسيفرض الحق نفسه، وإن الله يؤيدنا وينصرنا ويعيننا وهو يتولى
الصالحين، وإن عدم الاعتراف لن يوقفنا عن مواصلة جهادنا، (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم،
وإن أسأتم فلها).
5- نطالبكم بفتح مكاتب رسمية للمجاهدين في بلادكم حتى تتسنى لهم فرصة
التفاهم معكم حول قضيتهم الإسلامية وشرحها للشعوب الإسلامية ووضعهم في الصورة باستمرار.
- نطالبكم ألا ترضوا بما لا يرضى به أصحاب الحق وهم المجاهدون، فنحن لا نريد
منكم أن تكتفوا بتأييد جهادنا بل نريد منكم أن تؤيدوا مقاصد جهادنا أيضًا لأن هذا الجهاد
ابتدأ لتحقيق أهداف معينة، وحذار أن تكونوا أو تكون بعض مواقفكم سببًا في إهدار مزيد
من دماء شهدائنا، فإننا لن نرضى بأنصاف الحلول، ونرفض أي حل لا يؤدي إلى إقامة حكم
الله، ونحن إذ نرفض تمامًا العيش تحت الأنظمة الكفرية أو معها في حكومة ائتلافية فإننا
سنواصل جهادنا المسلح إلى أن ينعم الله علينا بإحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة،
فلا ترضوا بالحل الذي يتضمن خروج الروس وبقاء الكفر فإن فعلتم ذلك فقد ظلمتم هذا الجهاد
وظلمتم أنفسكم وظلمتم أمتكم المستهدفة من قبل أعدائكم.
8- إن الاكتفاء بذكر قضية أفغانستان في المجامع الإسلامية والدولية
بالشجب والتنديد لا يسمن ولا يغني من جوع وليس هذا من شيم الرجال المسلمين، فالموقف
يتطلب عملًا جادًا قويًا موافقًا لما أمر به الله عز وجل.
9- وأن أهم ما نطالبكم به أن تنتبهوا إلى هذه الحقائق والقرارات وتأخذوها
بعين الاعتبار عندما تفكرون في قضية أفغانستان وهي:
* إن الشعب الأفغاني شعب أبي حر ذو شخصية إسلامية مستقلة وهو يعرف كيف
يستعمل حق تقرير مصير بلاده، كما أنه يعرف الحلول العادلة والمناسبة لقضيته الراهنة
وأي قرار يصدر بعيدًا عن إرادته المتمثلة في آراء الذين دافعوا عن أرض بلادهم وهم المجاهدون
الأفغان وأي قرار لا يراعي فيه مقاصد المجاهدين المشروعة والأهداف التي جاهدوا لأجلها
ومن أهمها:
أ- إننا في حين نطالب بالانسحاب الفوري وغير المشروط والكامل للقوات الروسية
لا نعرف طريقًا آخر لاسترجاع الحرية وطرد القوات الروسية من بلادنا وإقامة حكومة إسلامية
فيها غير استمرار المقاومة المسلحة.
ب- سوف تتولى حكومة المجاهدين المؤقتة زمام الأمور في البلاد عند انسحاب القوات
الروسية وسقوط النظام.
ج - سوف تقام انتخابات حرة تحت إشراف هذه الحكومة المؤقتة وتنجم الانتخابات عن
تشكیل شورى وحكومة إسلامية منتخبة.
د- تم الاتفاق على تشكيل لجنة لوضع دستور الحكومة المؤقتة وكيفية تأسيسها وتحديد
صلاحياتها ووظائفها، وسوف ترفع هذه اللجنة خطواتها العملية من غرة فبراير العام الحالي،
وتكمل اقتراحاتها خلال شهر واحد وتقدم إلى الشورى العالي للاتحاد للمناقشة والاتفاق
عليها.
هـ ـ تم الاتفاق على تشكيل لجنة قضائية ذات قدرة وصلاحية لتناقش المنازعات الموجودة
في صفوف الجهاد وتضع خططًا عملية لإزالتها وتصدر فتاوى شرعية بهذا الخصوص ويجب تطبيق
قرارات هذه اللجنة على الأفراد والمجاهدين.
و- سوف يتلو تشكيل الشورى المنتخبة وضع دستور البلاد والمصادقة عليه والدستور
هذا يكفل تطبيق الشريعة الإسلامية في كل مجالات حياة شعبنا الفردية منها والاجتماعية
تطبيقًا كاملًا.
- نطالبكم بتغطية أخبار المجاهدين ومواقفهم وآرائهم تغطية إعلامية صادقة مخلصة.
لأننا ما زلنا نلمس تعتيمًا رهيبًا لهذه القضية الهامة، كما أننا نرى أن بعض الصحف
والإذاعات تذكرنا بأسماء وأوصاف غير لائقة بالمجاهدين.
والجدير بالذكر أننا نلاحظ في الأيام الأخيرة تأثرًا ملموسًا بعبارة المصالحة
الوطنية التي يستخدمها الروس على لسان عميلهم نجيب الله في كابل وأن هذا التأثر يثير
العجب ولاسيما إذا انعكس في مشروع قرار وزراء خارجية الدول الإسلامية -نحن لا ندري
إذا كانت المعركة جارية بيننا وبين كابل فما هي مصداقية عبارة المصالحة الوطنية في
أفغانستان؟ لكن عندما ينسحب الروس من أرض بلادنا ويسقط النظام الإلحادي فإن بقي هناك
نزاع وخلاف بين أفراد أو مجموعات الشعب الأفغاني المسلم هنالك يمكن أن يبحث موضوع المصالحة
الوطنية- فالرجاء أن تنظروا إلى قضيتنا نظرة الحق والواقع وإذا كنا نختلف في هذا الأمر
فنرد الأمر إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إن كنا مسلمين ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ
فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (النساء: 59).
إخواني ملوك ورؤساء الدول الإسلامية:
إنني تحدثت إليكم عن قضية أفغانستان المجاهدة وهي قضية الساعة ولكنها لا تشغلني في
هذا المقام عن ذكر بيت المقدس مسرى نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم ورمز أمتنا وعنوان
وجودنا، بيت المقدس الذي فتحه سيدنا عمر رضي الله عنه وحرره أخونا صلاح الدين رحمه
الله، إن القدس عزيزة على قلب كل مسلم يجاهد في أفغانستان فإن كنا اليوم نجاهد في سبيل
الله بعيدًا عن القدس فسنجاهد غدًا في ربوعها بإذن الله وإننا نعتقد أن الفجر قد لاح
وأنه آت لا محالة وأن يوم الخلاص قد دنا، فوالذي نفسي بيده لن نقبل الدنية في ديننا
بعد اليوم، فلو كان الدين عند الثريا لتناولناه، وليس أمامنا من حل إلا إحدى الحسنيين
إما النصر أو الشهادة ولسنا أول من يموت.
وهنا انتهز هذه الفرصة الطيبة كي أخاطب أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تسترد
كرامتها وأن تستعيد هيبتها وأن يلتئم شملها وأن تعود إلى الدنيا كما كانت خير أمة أخرجت
للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله رب العالمين.
وقبل أن أختتم كلمتي أعبر عن اعتقادي بأن الإسلام قادم وهو الحل الوحيد والأمثل
الذي سوف ينقذ أهل الأرض قاطبة مما يهددهم من أخطارنا ومما يساقون إليه من هلاك محقق،
فإن هذا القرن الهجري المبارك بالرغم مما نرى فيه من فتن وابتلاءات وآلام فأنه يحمل
في طياته بوارق الفجر لغد مشرق عظيم.. ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ
الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ. إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا
لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ (الأنبياء:105-106).
وأخيرًا إنني أشكر دولة الكويت على حسن ضيافتها ومنظمة المؤتمر الإسلامي على
إتاحة هذه الفرصة لنا وأشكر جمهورية باكستان الإسلامية رئيسًا وشعبًا لإيوائها المهاجرين
ولمواقفها الرجولية تجاه قضية الجهاد والدولة الإيرانية على إيوائها قسمًا من المهاجرين
الأفغان ولا يسعني أن أنسى ما للمملكة العربية السعودية حكومة وشعبًا من مواقف طيبة
وأحاسيس جميلة تجاه قضية الجهاد في أفغانستان كما أنني أشكر جميع المسؤولين الذين ساهموا
في هذا الجهاد بالنفس أو المال أو الدعاء وأقول:
اللهم أنت الناصر لدينك والمعز لأوليائك قديمًا وحديثًا، اللهم أفتح لنا فتحًا
مبينًا وانصرنا نصرًا عزيزًا وأجعل لنا من لدنك سلطانًا نصيرًا، اللهم شجع جبناءنا
وثبت أقدامنا وزلزل بعدونا وأدخل الرعب في قلوبهم واستأصل شأفتهم واقطع دابرهم وأبد
خضراءهم وأورثنا أرضهم وديارهم وأموالهم وكن لنا وليًا وبنا حفيًا واجعلنا من الذين
بلغوا وأدوا الأمانة، ألا هل بلغت اللهم فأشهد ألا هل بلغت اللهم فأشهد، ألا هل بلغت
اللهم فأشهد. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.