; أمية جحا.. فلسطينية تتقن محاربة الاحتلال الصهيوني برسوماتها الكاريكاتيرية | مجلة المجتمع

العنوان أمية جحا.. فلسطينية تتقن محاربة الاحتلال الصهيوني برسوماتها الكاريكاتيرية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 01-أكتوبر-2004

مشاهدات 66

نشر في العدد 1620

نشر في الصفحة 30

الجمعة 01-أكتوبر-2004

أول رسامة كاريكاتير عربية

زوجي الشهيد رامي سعد شجعني على الرسم… وسأواصل المسيرة

  • الشهيدان أحمد ياسين وصلاح شحادة. والشيخ محمود الزهار خطبوني لزوجي
  • كاريكاتير ١١ سبتمبر واجتياح حي الزيتون والوحش شارون أحدثت ضجة كبيرة

«حين تتعانق الريشة مع البندقية في حب فلسطين الأبية» ... شعار وضعته رسامة الكاريكاتير الفلسطينية أمية جحا في صدر صفحتها المشتركة مع زوجها الشهيد رامي سعد على شبكة الإنترنت.

أمية التي تخاطب الشعب الفلسطيني والعربي يوميًا برسوماتها المتنوعة، وضعت بصمات واضحة ومتميزة في انتفاضة الأقصى: حيث جندت ريشتها لخدمة قضاياها المتعددة، ولم يكن استشهاد زوجها في هذه الانتفاضة سوى حافز أكبر لاستمرارها نحو مزيد من العطاء، وهو العسكري الذي احترم الريشة وباركها خير مباركة، وعلمها كيف تنتصر على اعتداءات متعددة من قبل الاحتلال، تطال منها بين الحين والآخر... المجتمع التقتها وكان هذا الحوار:

  • في البداية نود تعريف القارئ ببدايات أمية جحا أول رسامة كاريكاتير عربية مع الريشة؟

تبتسم.. بدأت أرسم في السادسة من عمري، كنت أضع خطوط الرسم أينما كان مجال لذلك، ولم يثني تفريع والدي عن الرسم على جميع جدران المنزل وأثاثه، وفي المرحلة الإعدادية اتجهت نحو الرسم الكاريكاتيري، حيث كانت لدي ميول كبيرة لتطبيق الرسوم المتحركة على الورق بعد مشاهدتي لها في التلفاز ....

 تصمت قليلًا ثم تتابع: أستطيع أن أقول إن إخراج هذه الموهبة كانت في البمرحلة الجامعية، حيث استخدمت الريشة في التعبير عن هموم الطلبة ومشكلاتهم مع الإدارة، فلقيت اهتمامًا واضحًا من الطلبة الذين اجتمعوا على لوحاتي وعلقوا بإعجاب عليها، وهذا ما دفعني نحو الاستمرار، فانطلقت للرسم الكاريكاتيري في صحيفة النهار وكان ذلك في عام ١٩٩٦ وتحديدًا وقت توقيع اتفاقية شرم الشيخ التي كانت موضوع أول رسوماتي، ورغم هذا أستطيع أن أقول إن صحيفة الرسالة الأسبوعية هي صاحبة الفضل الواضح في شهرتي، فكان العمل مع تلك الصحفية من أهم محطات حياتي.

واستفدت كثيرًا من ناجي العلي ومحمود كحيل.. فأخذت من ناجي العلي أفكار البؤس والهم والفقر، وأخذت من محمود كحيل خطوطه الجميلة المتميزة.

  • ما هدف أمية من رسمها الكاريكاتيري قبل استشهاد زوجها وبعده رحمه الله؟

- ريشتي وسيلة، وهدفي من استخدامها خدمة القضية الأم.. القضية الفلسطينية، فمن خلال ريشتي التي اعتبرها سلاحًا أقاوم به أتناول القضية الفلسطينية من كافة جوانبها وتشعبها وحكاياتها مع الاحتلال وجرائمه والقضايا العربية والإسلامية، لقد وجدت في هذه الريشة تنفيسًا عن المواطن بطرح العديد من القضايا المهمة أو إيصال مشكلة ما للمسؤولين.

وبعد استشهاد زوجي وأمومتي لطفلة فقدت إياها حتمت على الأمور المزيد من العطاء في الرسم الهادف.

  • كيف تختار أمية جحا أفكارها وكيف تطبقها؟

- ولادة الفكرة شيء صعب جدًا، لكن الله سبحانه وتعالى يوفق الإنسان لإخراج ملكات خاصة تولد العديد من الأفكار، وأنا مجبرة على التركيز على ما يشغل الساحة المحلية والعربية، انتقي بعض الأفكار من الإعلام المتزاحم، لكنني أحصل على أهمها من الشارع، فإذا كان الموضوع الأهم الذي يطرحه الحدث السياسي أو الاجتماعي يشغل هذا الشارع رسمته، وغالبًا ما تكون الأفكار السياسية متكررة، لذلك ألجأ إلى الأفكار الاجتماعية والثقافية التي تتحدث عن هموم المواطن الفلسطيني والعربي، ومن هنا تكون رسوماتي مصاحبة لأحداث الانتفاضة.

 بعد إيجاد الفكرة ينتهي الجزء الأكبر من العمل فمسألة التنفيذ سهلة؛ حيث أسارع لتطبيق الفكرة على الورق ثم أضعها على جهاز الحاسوب للتلوين...

  • حكايات رسوماتك كثيرة.. ماذا عن أشهرها وأكثرها ضجة، وماذا عن رسمة أحداث أيلول / سبتمبر وتداعياتها على أمية جحا؟

وهبتني انتفاضة الأقصى الكثير من الأفكار التي تهم الجميع، وأعتبر أكثرها تميزًا ما كان أقواها تأثيرًا في الناس، فعلى سبيل المثال كانت الرسمة التي تظهر شارون وحشًا يسقط أطفال فلسطينيين في فاه متميزة، وقد استخدم الفنان الكويتي دواد حسين رسمة مشابهة لها كخلفية لبرنامجه الرمضاني «إرهابيات» هذه الرسمة أحدثت ضجة كبيرة حتى في الإعلام الصهيوني الذي خصص وقتًا كبيرًا لمهاجمة اللوحة ومهاجمتي.

 كما كان لرسمة ١١ سبتمبر ضجة كبيرة وردة فعل ما زلت أعاني منها حتى الآن، عرضت الرسمة التي تصور الشعوب العربية المظلومة إمرأة تزغرد وتنظر بفرح للبرجين وهما مشتعلان، دقائق على موقعي على الإنترنت، ثم سحبتها لتوقعي ردة فعل سلبية وفعلًا هذا ما حدث، فقد انتشرت الرسمة خلال فترة قصيرة من قبل جماعات يهودية أمريكية، وهوجمت بعدها بتهديدات متعددة.

أما رسمة اجتياح الزيتون والتي تصور شارون وبجواره ستة جنود مقطوعو الرؤوس، فقد نالت إعجاب الناس بشكل ملاحظ، وقصفت جريدة الرسالة الأسبوعية بعد يومين من نشرها.

  • تعرضت أمية جحا للكثير من الاعتداءات الصهيونية .. حدثينا عنها، وكيف انتصرت عليها؟

الاعتداءات كثيرة تستمر مع استمراري في الرسم، موقعي على الشبكة ملئ بالتهديدات بالقتل والألفاظ البذيئة على شخص الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وعلى شخصي، لدرجة جعلتني أوقف دفتر الزوار لتنظيفه من آلاف الرسائل.

وكما سبق وأن ذكرت، فإنه يتبع كل رسمة لا تروق للاحتلال اعتداء جديد، وما كان توقفي عن العمل مع جريدة القدس اليومية إلا لمنع الرقيب العسكري لكثير من رسوماتي، وهذا ما جعلني أسارع للاستقالة.

  • زوجك الشهيد المهندس رامي سعد أحد قادة كتائب عز الدين القسام .. كيف ارتبطت به وماذا عن تأثيره في حياتك؟

 كان رامي - رحمه الله ـ عضوًا في مجلس طلاب الجامعة الإسلامية، وكنت أزود المجلس برسومات كاريكاتيرية للنشرات الإعلامية الصادرة عنه، ومن خلال التعامل المباشر مع المجلس أعجب رامي بي، وبقي الأمر ثلاث سنوات إلى أن طلب مني الدكتور عطا الله أبو السبح ـ عميد مجلس الطلبة آنذاك ـ الانفراد للحديث بموضوع شخصي، وعندما أخبرني بأن رامي يريد خطبتي تفاجأت كثيرًا بالأمر، فكم كان رامي إنسانًا ملتزمًا رقيقًا لا يجرؤ على التلميع بمشاعره تجاهي لذلك لم أنتبه، وعندما طلب مني الدكتور ردًا أخبرته بحاجتي للصلاة ورغم المفاجأة إلا أن موافقتي كانت سريعة بعد آن صليت ورأيت رامي في منامي نورًا أمامي.

  • وماذا عن الخطوبة والعرس؟

كان رامي محبوبًا من الكثيرين، وفي مقدمتهم قادة الحركة الإسلامية «حماس» ولم يتردد الشيخ أحمد ياسين وصلاح شحادة رحمهما الله، والشيخ محمود الزهارـ أطال الله عمره ـفي أن يأتوا لخطبتي لرامي.. تصمت قليلًا.. سبحان الله شهداء خطبوني للشهيد..

  العرس كان إسلاميًا.. وبصراحة كان أول عرس إسلامي أراه وهذا ما زاد من تقديري لرامي أقمناه في 5 أبريل ٢٠٠١.

  • كان رامي سعد شابًا متميزًا ترك بصماته في الجامعة الإسلامية، وفي الجناح العسكري لحركة حماس، فماذا عن حياتك معه؟

 رامي رجل لا يمكن وصف حسن أخلاقه وسلوكه معي ومع الجميع .. كان متميزًا في إنسانيته ومبادئه السمحة العظيمة، لذا كان من الطبيعي أن يكون خير زوج يعطي زوجته وبيته حقهما.

وبخصوص عملي فحرصه وتشجيعه لرسمي يلزمني حتى بعد استشهاده رحمه الله أن أواصل عملي ... فعندما كنت أتكاسل أو أحاول الاعتذار عن المشاركة في فعالية ما كان يساعدني على تخطي كافة الأسباب التي قد تحيل بيني وبين ذلك، ولم يكن يتردد في البقاء بالمنزل مع نور حتى أعود وعندما كنت أعجز عن الإتيان بفكرة لرسم كاريكاتيري كان هو عقلي الذي يمنحني الكثير من الأفكار.

  • أصبحت أمًا لطفلة استشهد أبوها ... ماذا عن نور وكيف تعدين لمستقبل طفلتك؟

 حياة زوجية استمرت عامين وخمسة وعشرين يومًا، كان أبرز ثمارها نور التي ولدت في ٢١ يوليو ٢٠٠٢، وكم كان رامي يتمنى أن تكون أول ذريته فتاة وأعطاه الله العلي القدير ما يريد.

 نور أراها بإذن الله متميزة تتأثر بعملي وهي بجواري بالبيت، فدائمًا تمسك أوراقي وتطلب الرسم، وبالفعل والحمد لله استغرب لمهارتها في فتح جهاز الحاسوب ومعرفتها للكثير عن طبيعة عملي، ولا تتوقف عن السؤال على أشياء كثيرة.

مستقبل نور بدأ رسم ملامحه رامي عندما أراد لابنته أن تربى على الأسس الإسلامية السليمة، لذلك أدعو الله أن يمنحني القدرة على حسن تربيتها.

  • استشهد رامي في اجتياح حي الشجاعية كيف كان وقع هذا الخبر المؤلم عليك ؟

قبل يوم الاستشهاد كان رامي قلقًا جدًا على وضع أصدقائه وجيرانه أبناء عائلة أبوهين المحاصرين في حي الشجاعية، والاجتياح كان شرسًا لم يمنح رامي دقيقة من الراحة، وعندما جاء اليوم الثاني وكان الاجتياح مستمرًا فقد رامي الاتصال بهم فجن جنونه ليركض لارتداء بزئه العسكرية والتوجه لشجاعية....

 قبل خروجه كنت أحاول أن أغفو قليلًا، ولم يكن هو ليهدأ طوال الليل، فجاء لتوديعي وقبل يدي وطلب مني السماح لعصبيته الزائدة في ذلك اليوم.

تصمت قليلًا وترتسم عليها ملامح الحزن: بعد ساعتين من خروجه انهالت علي الاتصالات الهاتفية تسأل عن رامي وقد كانوا يهدفون منها الحدس بمعرفتي بالخير أم لا، وبعد تكرار مثل تلك المكالمات انتابني شعور بالخوف الشديد على حياة رامي وأسرعت لمتابعة الأخبار فسمعت اسمه بين المصابين وما كان لي إلا المسارعة بالاتصال بدار الشفاء بعد أن تأكدت من إغلاقه لجواله.. بذلت محاولات كثيرة لمعرفة هذا الخبر القاسي إلى أن أخبرني شقيق رامي بخبر استشهاده وهو منهار.

  • كنت تعلمين وضعه في كتائب عز الدين القسام.. ومن الطبيعي توقع استشهاده.. ما تعقيبك؟

بالفعل منذ تزوجت رامي وأنا أعلم موقعه في كتائب عز الدين القسام وإمكانية استشهاده في أي لحظة، فلقد أخبرني بأنه قائد المجموعة «١٠٣» في كتائب عز الدين القسام، واشترط علمي بالأمر قبل الموافقة على الخطوبة، وأعلم أن هذه المجموعة هي أول من صورت عملية عسكرية في انتفاضة الأقصى بالكاميرا، حيث وضع رامي يده على زر التحكم وباليد الثانية كان يحمل الكاميرا،  لقد أيقنت بعد علمي بذلك أن الله سبحانه وتعالى منحني زوجًا مناضلًا سأفخر به دومًا، وهذا ما دفعني للتمسك به أكثر.

ورغم هذا فقد شكل وقع خبر استشهاده فاجعة كبيرة بالنسبة لي، إلا أنني أعجز عن مجرد وصفي لهذا الشعور القاسي المؤلم، أسال الله أن يصبرني.

  • في ظل أوضاع صعبة تمر بها الأمة الإسلامية ماذا تقولين؟ وماذا ستقدمين لهذه الأمة؟

استمرار العمل واجب، وهذه وعود قطعتها على نفسي مع رامي، فما تمر به الأمة الإسلامية من ضعف لعدم التمسك بكتاب الله وسنته يحتم على الجميع خدمة هذه الأمة بكل ما يتاح لهم..

والحمد لله.. فإنه رغم كل ذلك نجد الغيورين على مصلحة الأمة، وقد بدأ صوتهم بالوصول للأذان، فأنا واحدة من ملايين يشاركون في برنامج عمرو خالد «صناع الحياة» أنا أشارك برسومات تنتقد السلوك السيئ، أو تشجع على السلوك الإسلامي الصحيح، كما أن برنامج «صناع النجاح» لطارق سويدان متميز، ينقذ ـوغيره من الدعاةـ شباب الأمة من حالة الفلتان الفضائي التي تعرض في كل يوم المزيد من البرامج الهابطة.

الرابط المختصر :