; أمن الخليج العربي في ظل النظام الدولي الجديد | مجلة المجتمع

العنوان أمن الخليج العربي في ظل النظام الدولي الجديد

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1998

مشاهدات 72

نشر في العدد 1289

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 24-فبراير-1998

 صدر هذا الكتاب في شهر يناير الماضي عن مركز دراسات الشرق الأوسط في عمان، ويقع في (۲۱۷) صفحة من القطع المتوسط، ويشتمل على أربعة بحوث، خصص لكل منها فصل كامل، وقد قدم للكتاب كل من الدكتور سعد ناجي جواد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، والدكتور بیروز مجتهد زاده أستاذ العلوم السياسية في جامعة لندن.

في مقدمته النقدية يتشكك الدكتور سعد ناجي جواد من وجود نظام دولي جديد وثابت، وهو ما يقول بأن بحوث الكتاب الأربعة أجمعت عليه، ويرى بأن المعلم الوحيد الواضح في النظام الدولي الجديد كان يتمثل في الهيمنة الأمريكية أو القطبية الأحادية، وهو المعلم الذي أصبح الآن موضع تساؤل في ظل ظهور أقطاب جدد يقفون -كما يقول- في وجه التفرد الأمريكي، ويعتقد الدكتور سعد جواد أن الدول الرافضة لمشاريع التسوية في المنطقة لا تزال تمتلك نفوذًا بين جماهير المنطقة، وأن إسرائيل لا تمتلك أي مقومات لأي دور اقتصادي ريادي في منطقة الخليج؛ لأنها ستصطدم بأصحاب رؤوس الأموال في دول الخليج، ويعترض الدكتور سعد على من قال بأن العراق قد أخرج من دائرة التأثير الإقليمي، وأنه لن يكون قادرًا على التأثير في السياسة والمخططات الإقليمية للمنطقة، مؤكدًا أنه قادر على إخراج المخططات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، ولم يستبعد حدوث تحالفات جديدة وانفتاحات جديدة في المنطقة كالتقارب العراقي السوري، واحتمال حدوث تقارب مشابه بين العراق وإيران، وهي تحالفات قد تغير من التوازن في  المنطقة.

     أما الدكتور بيروز زاده «إيراني مقيم في لندن» فقد أكد على دور إيران باعتبارها لاعبًا أساسيًا ذا حضور جغرافي لا يمكن إنكاره في المنطقة، وهو يطرح وجود قوتين رئيستين تحفزان التحالف الإقليمي بين دول الخليج العربي، وهما: عـالميـة الحوافز التي تشجع على تشكيل التجمعات الإقليمية، والزخم الإقليمي الذي يشير إلى الحاجة الملحة لإعطاء الأسبقية للمصالح الوطنية الإقليمية على النفعيات الجيوسياسية الخارجة عن نطاق المنطقة، ويعرض الدكتور زاده لثلاث فترات مرت بها منطقة الخليج، وهي فترة العصر البريطاني، وفترة ما بعد الاستعمار، وفترة الحروب وبداية «العصر الأمريكي»، فهو يرى أن البريطانيين قد وقفوا أثناء استعمارهم بجانب أحد طرفي النزاع في منطقة الخليج في زمن ما، وبجانب الطرف الآخر في زمن آخر، وهي التي وصفها بالطريقة البريطانية في معالجة النزاعات بين دول الخليج التي وفرت لهم فرصة الاستمرار في حكمهم الاستعماري في المنطقة، حيث قسمت النزاعات الدول الإقليمية، وجعلت الحكم البريطاني سهلًا.

      أما في فترة ما بعد الاستعمار فقد حالت الخلافات الإقليمية والحدودية دون تعاون ملائم بين العرب وإيران، وعن فترة الحروب والعصر الأمريكي يؤكد بأن الحرب العراقية الإيرانية أدت إلى حضور الأسطول البحري الأمريكي في المنطقة، كما أن حرب الخليج الثانية وفرت مبررات جديدة لتأسيس وجود عسكري أمريكي في الخليج، كما أنه يعتقد بوجود نهج أمريكي للتحكم بالمسار التطوري للنظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب من خلال إنشاء وصياغة عدد من التشكيلات الإقليمية مثل النافتا التي تضم جميع الدول الأمريكية، لكنه مع ذلك أقر بأن الولايات المتحدة تفضل الوجود العسكري في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط على تلك الصيغ والتشكيلات، ويخلص الدكتور زاده إلى أن الخلافات الإقليمية والمحلية تعد مزمنة في منطقة الخليج، مع أنها لم تكن عقبة رئيسية في طريق تعاون عربي إيراني في المنطقة، وهو يدعو إلى تشكيل تحالف إقليمي أو تجمع اقتصادي إقليمي في الخليج على أعتاب القرن الحادي والعشرين مع يقينه بأن القوى العظمى ستعمل على إعاقة أي تعاون إقليمي بين دول المنطقة.

أثر التحولات في النظام الدولي على منطقة الخليج والشرق الأوسط:

     الفصل الأول من الكتاب كتبه الدكتور محمد مصالحة -أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية- ويتناول التحولات في النظام الدولي منذ أوائل التسعينيات وانعكاساتها على منطقة الخليج العربي، كما يبين الأهمية الإستراتيجية لمنطقة الخليج من حيث الموقع الجغرافي المهم والثروة النفطية الكبيرة التي تجعلها ذات مكانة أساسية في توجهات القوى الدولية وسياساتها الخارجية. 

    ويعرض الدكتور مصالحة لإستراتيجية الولايات المتحدة إزاء منطقة الخليج قبل عام ۱۹۹۰م والتي اعتمد على تدعيم التعاون الإقليمي في النظام الخليجي وإقـامـة نظام أمني من دول المنطقة مع دول جنوب غرب آسيا لاحتواء الأطماع السوفييتية خلال الثمانينيات، كما يشرح هذه الإستراتيجية بعد احتلال القوات العراقية للكويت عام ۱۹۹۰م والتي تقوم على تحطيم آلة الحرب العراقية وأسلحة الدمار الشامل، وعلى المدى البعيد السيطرة على موارد النفط في المنطقة، وعلى الممرات المائية وتهيئة الأجواء من أجل تسوية سلمية للنزاع العربي الإسرائيلي وحل القضية الفلسطينية.

     ويتناول الفصل مؤثرات النظام الدولي الجديد على منطقة الخليج، وترابط الأوضاع في ثلاث مناطق إقليمية، هي: منطقة الخليج العربي، وإقليم الوسط العربي، وشمال إفريقيا، كما يتناول مواقف دول الخليج والشرق الأوسط من إستراتيجية النظام الدولي الجديد، وقد بين الباحث أثر الحصار الدولي ونتائج سياسة العزل الاقتصادي والسياسي المفروضة على العراق، كما تعرض للسياسة الأمريكية تجاه إيران، ويلخص الدكتور مصالحة نتائج دراسته حول توجهات النظام الدولي الجديد بأنها تقوم على التزام الدول الكبرى بمبدأ الوضع القائم والتركيز على بناء منظومة أمنية ثنائية بين الدول الكبرى ودول الخليج، واحتكار صفقات التسلح، ووقف برامج أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، واستخدام العزل السياسي والاقتصادي أداة في التعامل الدولي.

الأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز:

     وهو عنوان الفصل الثاني من الكتاب، وكتبه الدكتور عبد الله نقرش -أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية- ويعرض فيه الأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز في ظل النظام الدولي الجديد من حيث الموقع الجيوستراتيجي، واعتباره ممرًا لحركة البواخر المحملة بنفط المنطقة، ومن حيث أهميته الإستراتيجية في فترات بعض الأحداث كالغزو السوفييتي لأفغانستان والحرب العراقية- الإيرانية.

     ويرى الدكتور نقرش أنه لهذه الأهمية الكبيرة للمضيق سعت القوى الدولية والإقليمية إلى السيطرة والهيمنة عليه، ويعرض المؤلف للسياسة الإيرانية في السيطرة على المضيق بعد خروج بريطانيا من المنطقة واحتلالها للجزر العربية، مع التعاون المستمر مع عمان في ضبط أمن المضيق، ويتناول الدكتور نقرش أثر التحولات الدولية على الأهمية الإستراتيجية للمضيق، ويخلص إلى أن هذه الأهمية قد تقلصت في ظل هذه التحولات عما كانت عليه في السابق، على الرغم من أنه سيبقى محتفظًا بأهمية إستراتيجية خاصة.

العلاقات الاقتصادية لدول الخليج العربي في ظل عملية التسوية:

     وتناول الفصل الثالث الذي كتبته الدكتورة إيما ميرفي -أستاذة العلوم السياسية في جامعة درم البريطانية- أثر عملية السلام في الشرق الأوسط على دول الخليج العربي في المجال الاقتصادي، وسلطت الضوء على تفكك المقاطعة الاقتصادية العربية لإسرائيل من الناحية العملية، وركزت الدراسة أيضًا على أثر التقارب العربي الأمريكي العام، والذي لاحظت الكاتبة أنه بدل أن يعمل على نزع أسلحة دول المنطقة زاد تدفق الأسلحة الحديثة إلى المنطقة، وخلصت إلى أن تكديس هذه الأسلحة سيعمل على زيادة التوترات بين الدول العربية نفسها وبين العرب وإيران.

     وتعتقد ميرفي بوجود ملمحين أساسيين لمنطقة الشرق الأوسط في أعقاب حرب الخليج الثانية، الأول هو حاجة الولايات المتحدة لإعادة تحديد علاقاتها مع حلفائها العرب في أعقاب الحرب الباردة على أساس التفاوض الثنائي على المصالح المتبادلة، والثاني أن العالم العربي نفسه كان مستعدًا لإعادة تنظيم نفسه في غياب راع سياسي واقتصادي بديل «الاتحاد السوفييتي». 

     وتناولت الباحثة التغيرات الإقليمية في الشرق الأوسط، كما حددت وجود أربعة أعمدة للنظام العالمي الجديد في المنطقة، وهي: تخفيض التسلح، والأمن الإقليمي، والتنمية الاقتصادية الإقليمية، وإحياء عملية «السلام» العربي الإسرائيلي، وترى الباحثة أن البرنامج الأساسي لهذا النظام هو استمرار الحفاظ على المصالح الأمريكية وخصوصًا إمدادات النفط.

     كما تعرض ميرفي للقوة الاقتصادية الدافعة لعملية السلام العربي الإسرائيلي، وكيف أن دول مجلس التعاون الخليجي استجابت بحذر للتحديات السياسية التي أوجدتها اتفاقات التسوية بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية والأردن، ولاحظت الكاتبة تزايد شراء الأسلحة في ميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي بعد انطلاقة عملية التسوية في الشرق الأوسط. 

     «والواقع أن عمليات التسلح جاءت في أعقاب الاحتلال العراقي للكويت، ولعل سبب الخلط أن عملية التسوية بدأت في أعقاب حرب تحرير الكويت»، وتعتقد الباحثة بأن سياسة الاحتواء المزدوج التي تتبعها الولايات المتحدة مع كل من العراق وإيران تضعف بسبب انتشار الأسلحة نتيجة رد الفعل على التهديد الإيراني في المنطقة.

 أمن الخليج الدائم:

     يتناول الأستاذ جواد الحمد مدير عام مركز دراسات الشرق الأوسط في الفصل الرابع والأخير من الكتاب السياسات الأمريكية المتباينة لدول الخليج المختلفة باعتبارها وحدات أساسية ثلاث: إيران على الساحل الشرقي، والعراق على الساحل الشمالي، ودول مجلس التعاون الخليجي على الساحل الغربي، وهو يرى بأن السياسة الأمريكية تعمل على عزل واحتواء كل من العراق وإيران، وتشويه صورة الأخيرة في الوقت الذي تدعم فيه تزايد نفوذها وحضورها العسكري في الجانب الغربي للخليج، مع العمل على المحافظة على استقرار هذه الدول سياسيًا.

     وتحدد الدراسة المعطيات التي اعتمدت عليها الإستراتيجية الأمريكية الأمنية في منطقة الخليج العربي لتقليل حجم الخطر المزعوم على مصالحها في الشرق الأوسط، والوجود العسكري المكثف في منطقة الخليج، وضمان استمرار تدفق النفط، وعزل المصدر الأكبر للخطر «العراق وإيران» وإبقاء توتر العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وكل من العراق وإيران، والعمل على حرمان دول الخليج من تولي أي دور قيادي في الشرق الأوسط.

       ويتناول الحمد التوجهات الخليجية المشتركة لحفظ أمن المنطقة، مؤكدًا على أنه ليس أمام دول الخليج المختلفة إلا التعاون فيما بينها، على الرغم من أن النظام الدولي الجديد سيبذل قصارى جهده لمنع تحقيق هذا التعاون، وهو يشير إلى أنه على الرغم من أن التحالف الدولي لتحرير الكويت قد ترك للعراق قوة دفاعية معقولة، إلا أن إزالة الصواريخ العراقية، وتدمير أسلحة التدمير الشامل العراقية- أوجد حالة من انعدام التوازن الإستراتيجي مع إسرائيل وتركيا وإيران.

      ويبين الباحث أن التهديدات الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي تنبع من حقيقتين: الأولى التوازن بين عناصر القوة المادية لهذه الدول وبين الدول الإقليمية الأخرى في المنطقة، والثانية عدم وجود توازن ديمجرافي بين مواطني هذه الدول وبين الوافدين المقيمين فيها.

الرابط المختصر :