العنوان أمل جديد من بين حطام غزة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 10-يناير-2009
مشاهدات 86
نشر في العدد 1834
نشر في الصفحة 5
السبت 10-يناير-2009
اقرأ وتدبر هذه الآيات القرآنية
الكريمة من سورة الأحزاب لتتبين مواقف كل الأطراف في حرب غزة
﴿يَا أَيُّهَا
النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ۗ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا
تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ
وَكِيلًا مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ
مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي
تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ
أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ
الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ
اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ
وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن
مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ
أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ
أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ
إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَىٰ أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي
الْكِتَابِ مَسْطُورًا وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ
وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا
مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ ۚ
وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ
بَصِيرًا إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ
وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ
الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ
فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا
وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ
فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ
بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ
لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا
اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ ۚ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ
مَسْئُولًا قُل لَّن يَنفَعَكُمُ
الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا
تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا قُلْ مَن
ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ
بِكُمْ رَحْمَةً ۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا
نَصِيرًا ۞ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ
الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ۖ
وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا
أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ۖ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ
إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ
فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى
الْخَيْرِ ۚ أُولَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ ۚ
وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا
يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا ۖ وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ
يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ
ۖ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ
اللَّهَ كَثِيرًا وَلَمَّا رَأَى
الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا
مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ
فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا
تَبْدِيلًا لِّيَجْزِيَ اللَّهُ
الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ
عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ
ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ
أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا
تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ
وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرًا﴾
مع تواصل المحرقة الوحشية على أرض غزة على يد مجرمي الحرب الصهاينة استمر الموقف العربي العاجز من جانب، والمتنأثر من جانب آخر، كما تواصل الموقف الغربي المتواطئ وموقف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الهزيل، ولا شك أن هذه المواقف وتلك قد هوت بمصداقية تلك المنظمات وهذه الأنظمة.
فبعد اثني عشر يوماً من القتل والتدمير
والإبادة على أيدي آلة الحرب الصهيونية حتى كتابة هذه السطور، لم يفلح النظام
العربي في عقد قمة عربية طارئة، ولم تفلح الدول الإسلامية في عقد قمة مماثلة، أو
حتى القيام بتحرك ملموس وكل ما بدأ على السطح هو سباق من بعض الأنظمة العربية
للإلقاء بمسؤولية ما جرى على حركة حماس، إفلاتاً من انکشاف واقفهم المخزية بينما
بقيت كثير من الحكومات العربية صامتة، والنزر اليسير منها يحاول عمل شيء لكن دون
جدوى وقد تابع الرأي العام مواقف الجميع وتصريحاتهم وتحركاتهم، ووضع الرأي العام
يده على أولئك الذين يعملون على تصفية القضية تحت شعارات خادعة وحجج زائفة، وأولئك
الذين نفضوا أيديهم من القضية وتواروا بمواقفهم في مهاوي النسيان كما اتضح للرأي
العام أيضاً أولئك الذين يعملون ويجاهدون ويضحون في سبيل فلسطين و القدس والأقصى
ونصرة غزة وأهلها وأولئك الذين خذلوها وساعدوا الجزار على إعمال آلته الإجرامية
قتلاً وتشريداً وتدميراً في غزة ولم يعد الأمر في حاجة إلى شرح أو تحليل.
وفي الوقت نفسه، سقط النظام الدولي سقوطاً
كارثياً؛ إذ عجز مجلس الأمن الدولي على امتداد عشرة أيام عن الخروج بأي قرار يوقف محرقة غزة،
وهو هو ذات الموقف الذي اتخذه مجلس الأمن في حرب لبنان عام ٢٠٠٦م، والسبب واضح،
وهو سيطرة الولايات المتحدة على مقدرات المجلس الذي أصبح ألعوبة لها ومخدماً على
سياساتها، فمواقفها الداعمة والمؤيدة للحرب العدوانية الصهيونية على غزة واضحة
للرأي العام، وهي المواقف التي لم تخفها الولايات المتحدة، بل تؤكدها بين الحين
والآخر على لسان الرئيس «بوش» ونائبه ووزيرة الخارجية، وكل المسؤولين
الأمريكيين.
كما أن منظمة الأمم المتحدة كانت على الخط
الأعوج نفسه، وذات الموقف التعيس لمجلس الأمن وما تابعه الرأي العام هو بيانات
إدانة من المنظمات الحقوقية الدولية لا تسمن ولا تغني من جوع إن تلك المواقف الغربية، ومواقف مجلس الأمن
والأمم المتحدة والمنظمات الدولية ليست بجديدة علينا، فقد دأبت منذ نشأتها على
التواطؤ والكيل بمكيالين في شتى القضايا العربية والإسلامية، وهي تثبت في كل قضية
جديدة أن الصهاينة وأعوانهم والغرب الاستعماري يمتطون هذه المنظمات لتحقيق
مشاريعهم الاستعمارية وحملاتهم العدوانية على العرب والمسلمين، وإن أحداث العراق
وأفغانستان و الصومال أمثلة حية تؤكد ذلك، كما أن تعأمل تلك المنظمات الدولية مع قضية فلسطين منذ
بدأيتها حتى اليوم يؤكد ذلك وهكذا أصبحت غزة بين شقي رحى العجز والصمت العربي
والتواطؤ الدولي، وكلاهما داعم للمجزرة، لكن الله غالب على أمره، ثم إن الأمل في
الأمة لم ينقطع ولم يخب، وقد أثبت الملايين الذين احتشدوا في الشوارع والمساجد
والمؤتمرات في العواصم العربية ومعظم بلاد العالم الإسلامي إجماع الأمة على رفض
مواقف حكوماتها، والوقوف إلى جانب أهلنا في غزة ضد المحرقة الوحشية، كما أن قوافل
الإغاثة والمساعدات التي لم تنقطع تؤكد استعداد الأمة للجهاد بكل تملك دفاعاً عن
غزة وعن فلسطين و القدس والمسجد الأقصى، رغم
عجز الأنظمة.
إن هذا الموقف من جماهير الأمة الإسلامية من
أقصاها إلى أقصاها يؤكد أن حركة الوعي بالقضية الفلسطينية قد نضجت وأنه لم يعد
هناك مجال للدجل أو الكذب أو تضليل الجماهير، كما أن هذا الموقف من جماهير الأمة
يؤكد أن الصحوة في تزايد وأن الجماهير أصبحت تملك زمام المبادرة في بلادها، ولديها
القدرة والضغط على حكوماتها لاتخاذ المواقف الصحيحة التي يمليها الحق والعدل
وتحتمها الأخوة الإسلامية والإنسانية
إن أملاً
جديداً أخذ ينبلج من بين حطام غزة وأشلاء شهدائها أمل يؤكد أن المستقبل للشعوب وللشعوب وحدها وتلك هي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل