العنوان البروفيسور أليف الدين الترابي:أمريكا وراء الأزمة الأخيرة بين الهند وباكستان
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 15-يونيو-2002
مشاهدات 58
نشر في العدد 1505
نشر في الصفحة 30
السبت 15-يونيو-2002
سحبت اعترافها بشرعية المقاومة الكشميرية.. واعتبرت الهند حليفتها الطبيعية.. وتـنكرت للجميل الذي قدمته لها باكستان!
المقاومة الكشميرية لا تتعرض للمدنيين.. وحادث البرلمان الهندي من تدبير الاستخبارات الهندية
يقال إن أهل مكة أدرى بشعابها.. ولا شك أن أهل كشمير أدرى بقضيتهم وتطوراتها.. ومن بين أهل كشمير فإن البروفيسور أليف الدين الترابي المدير العام للمركز الإعلامي لكشمير المسلمة ونائب أمير الجماعة الإسلامية لكشمير الحرة هو أحد أخبر الناس بالقضية وتطوراتها.. لذا كان هذا الحوار معه بعد الأزمة الأخيرة التي نشبت بين الهند وباكستان بسبب کشمیر.
ما الجديد الذي طرأ على الساحة الآن؟
لا يخفى على من يهتم بالتطورات على الساحة الكشميرية أنه بعد 11 سبتمبر الماضي حاولت الهند أن تقنع الولايات المتحدة والدول الأخرى بأن تدخل حركات المقاومة الكشميرية ضمن الحركات الإرهابية، لكن الولايات المتحدة لم توافق على ذلك، وخلال نفس الفترة حشدت الهند قواتها على الحدود مع باكستان ومن الحدود بين شطري كشمير وبدأت بالتهديد بشن الحرب على باكستان.
قبل ثلاثة أسابيع رأينا بل فوجئنا بأن الموقف الأمريكي تغير، وبدأ المسؤولون الأمريكيون يقولون إن ما يحدث في کشمیر هو إرهاب، وأن على باكستان أن تتخذ الخطوات اللازمة لإيقاف هذا الإرهاب، وينبغي أن تكون الإجراءات بما يكفي لطمأنة الهند بشأن وقف العمليات وهكذا بدأت الضغوط الدولية تزداد على باكستان لإيقاف الدعم لحركات المقاومة الكشميرية.
نعم كانت هناك ضغوط على المنظمات الباكستانية «مثل لشكر، طيبة، وجيش محمد» لكن لم تكن هناك ضغوط على المنظمات الكشميرية.
ما مبررات هذا التغير في رأيكم؟
هذا التغير في الموقف الأمريكي ومواقف الدول الغربية الأخرى ليس له ما يبرره فباكستان حليفة للأمريكيين خلال ما يسمى بالحرب على الإرهاب، ولولا باكستان لما استطاعت أمريكا أن تقوم بالحملة بهذا الأسلوب.. باكستان أيدت أمريكا حتى على حساب مصالحها، كما أن أمريكا تقول إنها حامية الشرعية الدولية فكيف تصم حركات المقاومة الشرعية بأنها إرهابية؟
هل هي سياسة ازدواجية المعايير؟
ليس هناك إلا سياسة ازدواجية المعايير الأمريكية التي نراها في كافة القضايا الإسلامية. والذنب الوحيد لباكستان أنها دولة إسلامية وذنبنا نحن الكشميريين أننا مسلمون، والآن تقول أمريكا إن الهند حليفتها الطبيعية وهي تتفق معها كما تتفق مع الكيان الصهيوني لضرب المقاومة في فلسطين.
يلاحظ أن عمليات المقاومة زادت في الفترة الأخيرة.. وهذا يراه البعض تصعيدًا في الوقت غير المناسب؟
كانت هناك أسباب لذلك أهمها أن الهند بدأت حملة دبلوماسية على مستوى دول تزعم أن المقاومة الكشميرية حركة انفصالية وأنها قد انتهت وعادت الأوضاع لطبيعتها وأن الحكومة الهندية ستقوم بإجراء انتخابات في كشمير لكي يرى المجتمع الدولي أن الشعب الكشميري يريد البقاء مع الهند، لذلك قررت الحركة الجهادية الكشميرية تصعيد العمليات لكي يعرف المجتمع الدولي أن حركة المقاومة مستمرة وستستمر حتى تقوم بتحقيق أهدافها.
وكانت الولايات المتحدة ترى أن حركة المقاومة حركة شرعية ترغب في الوصول إلى تقرير المصير وفقًا للقرارات الدولية، وعمليات المقاومة كانت مقصورة على ضرب القوات الهندية ولا تتعرض للمدنيين.
لا تتعرض للمدنيين؟
هناك ميثاق شرف للمجاهدين يقول إن عملية ضد المدنيين لا تجوز بأي حال.
وماذا عن حادث الهجوم على البرلمان الهندي؟
قلت في ذات اليوم إن هذه المسرحية قامت بها الاستخبارات الهندية لإيجاد المبرر لتشويه حركة المقاومة الكشميرية ووصفها بأنها حركة إرهابية، وقد استنكرنا هذا الحادث في حينه. وطالبنا الحكومة الهندية مرارًا بأن تأتي بأي دليل على تورط المجاهدين الكشميريين في الحادث ولكنها لم تفعل وهي ترفض أن تقوم أي جهة دولية بالتحقيق في الحادث.
لماذا يتدخل الباكستانيون وأهل كشمير الحرة في القضية ما دامت قضية تحرر وطني.. لماذا لا يترك الأمر للمقاومة الكشميرية داخل الأراضي التي تحتلها الهند؟
باكستان طرف أساسي في القضية الكشميرية.
لماذا؟
وفقًا لقرار التقسيم الصادر عام ١٩٤٧م فإن المناطق ذات الأغلبية المسلمة تنضم لباكستان والمناطق ذات الأغلبية الهندوسية تبقى مع الهند.. وقد وافقت الهند على ذلك، كانت هناك ٥٦٢ ولاية بعضها انضم لباكستان والولايات الأخرى الهندوسية انضمت للهند عدا ثلاث ولايات كشمير، وحيدر أباد وجوناغر.
- حيدر آباد: كانت ذات أغلبية هندوسية، ولكن ملكها كان مسلمًا وأعلنت الولاية الاستقلال لكن الهند لم تقبل ذلك وقالت إن ذلك مناف لقرار التقسيم وقد ضمت الولاية إلى الهند بالفعل.
جوناغر: كانت على نفس الحال وقد أعلن ملكها الانضمام لباكستان لكن الهند قامت بضمها إليها إجباريًا.
أما كشمير فكانت ذات أغلبية إسلامية وكان ملكها هندوسيًا وكان ينبغي أن تنضم لباكستان لكن الهند جاءت بوثيقة مزورة باسم الملك الهندوسي وجعلتها مبررًا لإدخال قواتها في كشمير في ٢٧ أكتوبر ١٩٤٧م، وقد بين المؤرخ البريطاني الشهير ألستر لامب في كتابه الميراث المتنازع عليه، أن الوثيقة مزورة. ووفقًا لقرار التقسيم فإن باكستان طرف أساسي في القضية.. وهكذا وفقًا للقرار الدولي لعام ١٩٤٨م وقرار «5» يناير «١٩٤٩م» هناك نص على إجراء الاستفتاء في كشمير.
الاستفتاء.. ألا يعني حتمية الإنضمام لباكستان؟
وفقًا للقرارين، فإن باكستان طرف أساسي.. هناك ثلاثة أطراف في القضية: الهند وباكستان والشعب الكشميري: الهند أدخلت قواتها عنوة لاحتلال كشمير ولا تزال القوات الهندية موجودة بل زاد عددها حتى وصل إلى ٧٠٠ ألف جندي، ولذا نقول إذا جاءت الهند لاحتلال كشمير فمن حق باكستان- باعتبارها طرفًا أساسيًا- أن تتخذ أي إجراءات التحرير الولاية وإجبار الهند على إجراء الاستفتاء. الهند أدخلت ۷۰۰ ألف جندي إلى كشمير بدون وجه حق ثم تعترض وتقول إن باكستان تسمح بمرور المقاومة من كشمير الحرة إلى كشمير المحتلة، إن مثلها مثل السارق الذي يقول لصاحب البيت إنه ليس لك حق في تحرير بيتك من السارق!
لكن بسبب الضغوط الدولية لا تستطيع باكستان دعم المقاومة الكشميرية عسكريًا ويقتصر دورها على الدعم المعنوي والدبلوماسي ولكنا نرى أن من حق باكستان بل من واجبها أن تقدم الدعم العسكري.
ثم إن هناك أكثر من مليونين من المهاجرين الكشميريين يقيمون في باكستان، وهذه مشكلة تسعى باكستان لحلها.
لماذا تركوا أوطانهم؟
الهند أجبرتهم على الهجرة منذ نوفمبر ١٩٤٧م فقد كانت هناك مجازر للمسلمين استشهد فيها أكثر من ٣٠٠ ألف في جامو وحدها، كما هاجر حوالي ٣٠٠ ألف آخرين من جامو وكشمير إلى كشمير الحرة وباكستان وهؤلاء وصل عددهم الآن إلى مليونين وهؤلاء کشمیريون، وبعض عائلاتهم لا يزالون في كشمير المحتلة.
وعندما يرون أن إخوانهم وأهلهم في كشمير المحتلة، يقتلون على يد القوات الهندية يندفعون إلى هناك لمحاولة إنقاذهم.
تتحدث عن كشمير الحرة وكأنها لیست جزءًا من باكستان.
كشمير الحرة جزء من ولاية جامو وكشمير وخط وقف النار لا يمنع الكشميريين من الذهاب والإياب.
الخطوط مفتوحة؟
وفقًا للقرارات الدولية مسموح لهم بالذهاب والإياب ولكنه ليس مسموحًا فعلًا لذلك عندما بدأت حركة المقاومة في كشمير المحتلة، وجد إخوانهم في كشمير الحرة أن من واجبهم المشاركة في هذه الحركة.
هل تعتبر كشمير الحرة ولاية باكستانية؟
لا .. هي تحت الإدارة الباكستانية من حيث العملة والشؤون الخارجية والدفاع، أما في الأمور الأخرى فهي مستقلة.
للولاية دستور خاص؟
نعم هي ولاية شبه مستقلة لها برلمان خاص ورئيس حكومة وحتى لها علم خاص.
في تصورك.. إلى أين يمكن أن تنتهي هذه الأزمة؟
لا يمكن أن تنتهي إلا بموافقة الهند على إجراء الاستفتاء لتقرير مصير الولاية.. فالشعب الكشميري قدم تضحيات ضخمة خلال ١٣ عامًا. قدم أكثر من ٨٠ ألف شهيد وأكثر من مائة ألف جريح. وأكثر من مائة ألف منزل أو متجر جرى تحريقه ودمرت المدن والقرى وأكثر من ذلك أن اثني عشر ألفًا من الأخوات قد اغتصبن جماعيًا خلال تلك الفترة وأكثر من ٧٩٠ ألفًا من المعتقلين الذين يعذبون أبشع أنواع العذاب.
الشعب الكشميري قدم كل هذه التضحيات للحصول على حقه في تقرير مصيره، والآن لن يتنازل عن هذا الحق تحت أي ضغوط محلية أو دولية، لذا تقول: نحن مستعدون لأن تحل القضية سلميًا، وقد انتظرنا الحل السلمي أكثر من أربعين سنة، ولم تبدأ المقاومة إلا بعد أربعين سنة.
هل أثرت الأزمة في وحدة موقف المنظمات الكشميرية؟
هناك تنسيق وهناك المجلس الموحد الذي يرأسه السيد صلاح الدين وهو يتخذ القرارات وإذا كان هناك وقف لإطلاق النار يكون ذلك بالتنسيق مع المنظمات الأخرى.
هل تلمس أن هناك معارضة سلمية داخل الهند لاستمرار الاحتلال؟
الهند بها عدد كبير من الطوائف والأقليات، حتى إن أكثر من ٦٠ من الشعب الهندي من طائفة المنبوذين وهناك طوائف أخرى لكن الطبقة الحاكمة هي طبقة البراهما.
· حتى الآن هم الذين يحكمون؟
نعم والطبقات الأخرى التي تستطيع أن نقول إنها مضطهدة تؤيد حق الشعب الكشميري في تقرير المصير لكن المشكلة أن وسائل الإعلام بيد الطبقة الحاكمة لذلك لا يصل صوت المضطهدين إلى العالم الخارجي وهناك أكثر من ١٥ حركة انفصالية في الهند تستهدف التحرر من سطوة الطبقة الحاكمة.
هذه النقطة ليست في صالح كشمير إذ تدعي الهند أنها إن أعطت الكشميريين حق تقرير المصير فذلك يفتح عليها أبواب الانقسام والتشرذم.
نحن نرى أن الهند إذا أعطت الشعب الكشميري حق تقرير المصير فهذا يكون في صالح الهند لأن هذه هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على وجود الهند لأنها تستطيع أن تقول إن القضية الكشميرية قضية دولية وليست قضية داخلية وأن الهند تأخرت في إجراء الاستفتاء لتقرير مصير الولاية لكن الحركات الانفصالية الأخرى حركات داخلية قضيتها تختلف عن قضية الشعب الكشميري.
ماذا عن مسلمي الهند؟
o هناك حوالي مائتي مليون مسلم في الهند. ودائمًا تدعي الهند أن تحرير كشمير سيؤثر على مصير المسلمين في الهند ونقول إن هذا الادعاء ليس له أساس من الصحة. فخلال هذه السنوات لم يمر يوم دون وقوع مجازر للمسلمين الهنود. ووفقًا لبعض التقارير فإن عدد المجازر وصل إلى ٤٠ ألف مجزرة تمت تحت رعاية الحكومات الهندية ولا أقول مجازر بل هي حملات إبادة جماعية.. كما شهدنا في جوجرات وهناك محاولات من قبل الحكومة الهندية لتغيير المناهج التعليمية للمسلمين وتغيير قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، كما أن عددًا كبيرًا من المساجد تحول إلى معابد هندوسية، وقد هدم المسجد البابري تحت الرعاية المباشرة للحكومة. وخلال المجازر الأخيرة أحرقت أو دمرت عشرات المساجد. إن وجود المسلمين في الهند وحضارتهم وشخصيتهم في أزمة دائمة لذا نحن نرى أنهم في مشكلة كبيرة ولا يستطيعون القيام بأي دور لدعم المقاومة الكشميرية لكنهم يعرفون أن ادعاء الهند أن تحرير كشمير يؤثر على مصيرهم ادعاء لا أساس له فالقضيتان مختلفتان المسلمون الهنود قرروا عند حدوث التقسيم أن يعيشوا في الهند مهما تكن الأوضاع بينما مسلمو كشمير لم يستخدموا هذا الحق.
هل الأزمة الحالية أشد من أزمة كارجيل؟
نعم هي أشد من أزمة كارجيل، فالهند حشدت كافة قواتها لإجبار باكستان على التنازل عن تقديم التأييد الدبلوماسي والمعنوي لحركة المقاومة الكشميرية بل هي بدأت الحرب فعلاً بطريقة غير معلنة عبر القصف المدفعي المستمر على الحدود بين الهند وباكستان وكذلك في كشمير
ماذا عن الحرب الساخنة؟
الهند تعلن باستمرار أنها تستعد للحرب ولكنها تريد أن تكون حربًا محدودة وباكستان تريد أن تبذل كافة جهودها لتجنب الحرب لأنها لا تكون في صالح أي شعب.. فكلا الشعبين يعيش أكثر من ٧٠% منهم تحت خط الفقر وتسعى باكستان لحل المشكلة بالطرق السلمية.
أنا لا أتوقع قيام الحرب لأن كلتا الدولتين تمتلك الأسلحة النووية وإذا كانت هناك حرب فلن تكون حربًا تقليدية أو محدودة بل ستكون حربًا نووية لن تقتصر دائرة دمارها على شبه القارة الهندية.