العنوان أمريكا تنافس فضائيات وإذاعات الترفيه العربية
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر السبت 06-أبريل-2002
مشاهدات 66
نشر في العدد 1495
نشر في الصفحة 42
السبت 06-أبريل-2002
«الخطة 911».. هدفها إغراق الشباب العربي بالموسيقى والغناء
أطلقت الولايات المتحدة قبل أيام محطة إذاعية جديدة باللغة العربية باسم «إذاعة سوا» تشرف عليها «صوت أمريكا»، موجهة للعالم العربي في سياق مساعي دفع الشباب العربي إلى التخلي عن اهتماماته الوطنية والقومية وإشغاله بقضايا الفن والثقافة الأمريكية التي تقوم على سياسة «الوجبات السريعة».
وذكر مسؤولون أمريكيون أنهم بصدد مغازلة الشباب العربي الغاضب والقلق والشباب المسلم بشكل عام في جهد متزايد لردم ما يصفونه بـ«الثغرة الثقافية» الأمريكية مع الشباب في المنطقة العربية وجوارها وأنهم يرون أن ذلك قد يتحقق من خلال تقديم معلومات وأخبار عن أمريكا والعالم لتوضيح السياسات الأمريكية، حيث سيجري بث أغنيات عربية وغربية وبرامج إخبارية بالإضافة إلى تحليلات ومقابلات ومنتديات على مدار ٢٤ ساعة. ويمكن التقاط بث هذه المحطة في الوقت الراهن في خمس دول عربية هي مصر والعراق والسودان والكويت وعمان على موجات «إف إم». كما يمكن التقاط الإذاعة بالأقمار الاصطناعية عبر خدمة نايل سات وعربسات ويوتيل سات.
كانت الحكومة الأمريكية قد بدأت التخطيط للمحطة منذ نحو ستة أشهر حيث أطلق عليها اسم الشيفرة «مبادرة 911» بتوجيه محطة إذاعة أمريكية تبث الموسيقى وراديو «إف إم» و«إيه إم». وتم رصد ٣٠ مليون دولار كنفقات- لمدة ستة أشهر- لشبكة إذاعية جديدة تستهدف الشباب العربي الذين تعتبر أكثريتهم معادية للولايات المتحدة. كانت الحكومة الأمريكية تأمل أن يتم تركيب المحطة وإعدادها للعمل في موعد أقصاه شهر يونيو المقبل، لكن الطريقة التي تتطور فيها الأحداث في المنطقة العربية دفعت المسؤولين عن التنفيذ للإسراع في وضعها موضع العمل.
وستضم المحطة مزيجًا من الأغاني الشعبية الغربية والعربية مع تطبيق تسويق عصري للانقسام الثقافي. وقامت مؤسسة أبحاث في نيويورك بتجربة هذه الصيغة على مجموعة من المتفرجين والمستمعين العرب الشباب. وقد أجري الاختبار على نحو ۱۲ مجموعة في الأردن ومصر.
وتم شراء أجهزة البث الخاصة بأول محطة «إيه إم» لتبدأ البث بقوة ٦٠٠ كيلو واط من جزيرة قبرص وموجهة إلى مصر وتحمل اسم «صباح الخير يا مصر».
وفي الوقت نفسه بذلت لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأمريكي برئاسة هنري هايد ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ برئاسة جوزيف بايدن جهودًا مكثفة لمضاعفة نفقات البث الإذاعي الأمريكي التي تبلغ ٤٧٩ مليون دولار لتغطية كل العالم الإسلامي من نيجيريا إلى إندونيسيا.
وكانت كل هذه الأفكار موجودة قبل هجمات ۱۱ سبتمبر، لكن المبادرة ۹۱۱ تعكس ضغطًا من الكونجرس، وهي جزء من أفكار من حكومة كلينتون السابقة لإقامة روابط ثقافية مع المنطقة. وفي سابقة هي الأولى من نوعها عقدت لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب في نوفمبر الماضي جلسة استماع دعت إليها إعلاميين عربًا ومسلمين طلبت منهم خلالها إرشادهم لأفضل الطرق للتعامل مع المنطقة وبعض هؤلاء تم ترشيحهم للمثول أمام اللجنة من قبل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الذي يمثل المؤسسة الفكرية للوبي اليهودي- الإسرائيلي بواشنطن. وقد عين الصحفي اللبناني الأصل موفق حرب مديرًا للأخبار في «إذاعة سوا»، علمًا بأن الإذاعة هدفها نشر الدعاية الأمريكية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن الكثيرين في العالم الإسلامي يستمعون إلى نشطاء إسلاميين ويعتقدون أن الحملة على أفغانستان تأتي في سياق الحرب ضد الإسلام لذلك فإن حكومة بوش تبحث عن سبل جديدة لإقناع العالم الإسلامي وبخاصة الشباب بأن الولايات المتحدة تحارب ما تسميه «الإرهاب»، وأن الثقافة الأمريكية ليست معادية للإسلام.
ومن الجدير بالذكر أن صوت أمريكا عندما انطلق في ٢٤ فبراير ١٩٤٢م، كان جزءًا من مكتب إعلام الحرب، وعندما انتهت الحرب العالمية الثانية نقلت المسؤولية عنها إلى وزارة الخارجية الأمريكية. ومع بداية الحرب الباردة أصبحت أداة للسياسة الخارجية الأمريكية وسلاحًا استراتيجيًا يوظف ضد الذين تحاربهم الولايات المتحدة.
وهناك خدمة إذاعية باللغة العربية يديرها صوت أمريكا ولكن ميزانيتها ضئيلة ومستمعوها أقل، فهناك واحد إلى اثنين بالمائة فقط من العرب يستمعون إليها. وبالإضافة إلى «إذاعة سوا» هناك جهود موازية للبدء في بث تلفزيوني برعاية وتمويل من الحكومة الأمريكية قريبًا للتنافس مع بعض القنوات الفضائية مثل قناة الجزيرة التي قال ميناو إنها تعلم المسؤولين الأمريكيين درسًا مهمًا هو أن السوق العالمي للأخبار والإعلام لم يعد تهيمن عليه الولايات المتحدة.
وتدعو خطة ۹۱۱ أيضًا إلى جهازي بث إذاعي «إف إم» و11 جهاز بث إذاعي «إيه إم» توضع عبر المنطقة العربية وجوارها للسماح بعمليات بث أفضل للموسيقى والأغاني وبرامج محلية، بما في ذلك برامج عن الأحداث الراهنة وبرامج مع الناس. ويعتبر نورمان باتيز- وهو رجل ثري من كاليفورنيا جمع ثروته من العمل في مجال المحطات الإذاعية، عينه في العام الماضي الرئيس السابق كلينتون في هذا المنصب- القوة المحركة خلف المشروع منذ أن كسب موافقة مجلس محافظي البث وهو لجنة رسمية تشرف على البث الإذاعي الأمريكي الدعائي في الخارج. وقد تم تعيين باتيز مديرًا لمجلس الأمناء لشؤون الإرسال.
ويشرف المجلس المكون من تسعة أعضاء أيضًا على إذاعة «صوت أمريكا» الذي سيدير الشبكة الإذاعية الجديدة الموجهة للمنطقة، وتتمتع باستقلالية فوق عادية بموجب القانون الذي تمت المصادقة عليه عام ١٩٩٤م، ويلعب ريتشارد آرميتاج نائب وزير الخارجية الأمريكي دورًا متزايدًا بصفته الممثل المعين للحكومة في المجلس. وفي إطار تشكيل الدبلوماسية العامة فإن شارلوت بيرز مساعدة وزير الخارجية السابقة لشؤون الدبلوماسية العامة من بين القوى المحركة للمشروع وترى الحكومة الأمريكية أن دمج موجات البث «إف إم» و«إيه إم» يضمن سماعها على مدار الساعة. ويقول باتيز: «إننا نتطلع إلى السيطرة على الذبذبات طوال ٢٤ ساعة يوميًا. وقد كنت أنتظر طيلة حياتي للقيام ببرنامج ليس كمشروع تجاري».
ويشبه جاري تاتشر مدير المشروع «إذاعة سوا» بتجربته في الستينيات عندما كان مسؤولًا عن «راديو الموسيقى» في تكساس، ويعلق على ذلك بقوله لقد كانت الموسيقى النشيد المفضل لحياتنا وهذا ما نعتزم عمله للشباب في العالم العربي بحيث تكون الموسيقى نشيد حياتهم. ويعتبر مشروع المحطات الإذاعية الموجهة للمنطقة العربية وجوارها جزءًا من مشروع أوسع لاستعمال موجات الأثير لتحسين مركز الولايات المتحدة في العالم الإسلامي، وفي هذا الإطار رفعت لجنة المخصصات في مجلس النواب الأمريكي الأموال الطارئة بزيادة قدرها ۱۹ مليون دولار لإحياء محطات إذاعية منفصلة خاصة لأفغانستان.
وقبيل بدء بث «إذاعة سوا» قام وفد من مسؤوليها من بينهم تاتشر وحرب بجولة في بعض الدول العربية لبحث إمكانية التعاون مع إذاعات تلك الدول، وإقناع المسؤولين فيها ببث بعض برامج «إذاعة سوا».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل