; أمريكا تعلن الحرب التجارية على أوروبا وفرنسا تطالب بالرد بالمثل | مجلة المجتمع

العنوان أمريكا تعلن الحرب التجارية على أوروبا وفرنسا تطالب بالرد بالمثل

الكاتب محمد عبدالحميد أحمد

تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1992

مشاهدات 61

نشر في العدد 1025

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 17-نوفمبر-1992

فرض العقوبات الأمريكية على الصادرات الأوروبية

في تصعيد واضح للحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول السوق الأوروبية المشتركة قامت إدارة الرئيس جورج بوش بفرض عقوبات على صادرات زراعية أوروبية محددة للولايات المتحدة، وذلك برفع الرسوم الجمركية عليها بنسبة 200%، وتبلغ قيمة الصادرات التي يشملها الإجراء الأمريكي (300) مليون دولار، وقد نادت فرنسا بالرد على الإجراء الأمريكي بالمثل، إلا أن دول السوق الأوروبية انقسمت فيما بينها في كيفية معالجة الخلاف، ويخشى العديد من المراقبين الدوليين اندلاع حرب تجارية واسعة إذا ما شرعت أوروبا بالرد على الإجراءات الأمريكية بإجراءات مماثلة، والذي قد يؤدي لمزيد من الركود والتدهور في الاقتصاد العالمي وبروز تكتلات اقتصادية جديدة، وقد أرجأت واشنطن تنفيذ قرارها حتى يوم 5/12/92 لإعطاء فرصة للدول الأوروبية للتوصل لحل ما للأمور العالقة بينهما. وهددت بمزيد من الإجراءات العقابية؛ لتشمل أكثر من ألف مليون دولار من الصادرات الأوروبية للولايات المتحدة في حال تعسر الوصول إلى حل، وتعود أسباب الخلاف الأمريكي الأوروبي للاتفاقية التي عقدت بين الطرفين قبل (30) عامًا.

أسباب النزاع التجاري

وتقضي هذه الاتفاقية بإلغاء مجموعة من الضرائب على الواردات من كلا الطرفين، أطلق عليها اسم التعريفة الجمركية وكان هدف الاتفاق تقليل الحواجز التجارية بينهما في أعقاب الحرب العالمية الثانية، مما كان له الأثر الكبير على النمو الاقتصادي في كلا القارتين، وكان من المفترض أن المستفيد الأكبر على الجانب الأميركي في هذا الاتفاق هم مزارعو فول الصويا وبذور عباد الشمس وبذور اللفت؛ حيث وافق الأوروبيون على فتح أسواقهم لهذه المنتجات الزراعية الأمريكية، إلا أنهم قاموا بدعم مزارعيهم الأوروبيين حاليًا لتخفيف الأعباء عنهم وتمكينهم من منافسة المنتجات الزراعية الأمريكية؛ مما حال دون قدرة المزارعين الأمريكيين لتسويق منتجاتهم.

وقد حاولت الحكومة الأمريكية على مدى ستة أعوام إقناع الحكومات الأوروبية برفع الدعم عن المزارعين الأوروبيين والالتزام بالاتفاقية، لكنها على ما يبدو قد فشلت واضطرت لاتخاذ إجرائها يوم 5/11/92.

وتطالب واشنطن ليس فقط برفع الدعم الحكومي للمزارعين الأوروبيين، بل تطالب الدول الأوروبية بدفع تعويض قدره ألف مليون دولار عن المنتجات النباتية التي لم يستطع المصدرون الأمريكيون تسويقها في الأسواق الأوروبية والعالمية منذ (30) عامًا بسبب عدم التزام الحكومات الأوروبية بالاتفاقية.

وإذا ما تم التوصل لاتفاق بين الطرفين واستجابت الدول الأوروبية لوقف دعم المزارعين؛ فإن هذا سيؤدي لما يتخوف منه الأوروبيون من خنق لمزارعيهم ورفع للأسعار وانخفاض حجم إنتاجهم، وهذا بدوره سيعطي المزارعين الأمريكيين فرصةً أكبر في الأسواق الأوروبية والعالمية لتسويق منتجاتهم.

الدعم الأوروبي لمزارعيه وتأثيره على السوق

وتتصدر الحكومة الفرنسية الدول الأوروبية المطالبة بإجراءات انتقامية مماثلة ضد المنتجات الأمريكية؛ لأنها أكثر الدول المتضررة من الإجراء الأمريكي؛ حيث تبلغ حصتها 42% من السلع التي تعرضت للعقوبات الأمريكية، تليها إيطاليا 31%، ثم ألمانيا 18%، وقد كان واضحًا أن العقوبات الأمريكية استهدفت المنتجات الفرنسية؛ لأنها ترفض الاستجابة للمطالب الأمريكية، وتحرض على رفضها.

وقد اتهم وزير الزراعة الفرنسي «جين بيير» الحكومة الأمريكية قائلًا: الأمريكيون يجدون صعوبة لتقبل الجماعة الأوروبية على أنها شريك حقيقي، يجب أن يقبلوا ويعترفوا بأننا يمكن أن نصبح قوة عظمى، وتتهم فرنسا ومؤيدوها الحكومة الأمريكية بأنها تهدف من هذه الإجراءات إلى تمزيق بوادر الوحدة الأوروبية، وزرع الخلافات بين دولها، وقد صرح وزير الصناعة والتجارة الفرنسي «دومنيكا سيراوس» للتلفزيون الفرنسي بأنه يؤيد العودة للحوار والتفاوض مع أمريكا، ويأمل ببادرة حسن نية من الأمريكيين، ولكن إن لم يحصل أي تقدم خلال شهر، فإن فرنسا ستتمسك بموقفها وتطالب باتخاذ إجراءات مضادة

الموقف الفرنسي والانتخابات القادمة

ومن الجدير بالذكر أن فرنسا مقبلة على انتخابات تشريعية عامة في شهر مارس من العام القادم، وبالتالي فمن غير المتوقع أن تتراجع عن مواقفها في حماية المزارعين الفرنسيين، في محاولة لكسب أصواتهم لصالح الحزب الحاكم، من جهة أخرى ذكر أحد مساعدي الرئيسي الفرنسي «ميتران» بأن الحكومة الفرنسية مقتنعة بأن الاستجابة للمطالب الأمريكية ستؤدي إلى ثورة المزارعين ولجوئهم للعنف، فقد لجأوا إلى الشوارع في مظاهرات واضطرابات لمرات عدة من هذا العام؛ احتجاجًا على إجراءات اتخذتها الحكومة أضرت بمصالحهم، فقاموا بإغلاق الطرق وإرباك السير بشاحناتهم، ومن هنا فإن الحكومة الفرنسية بين أمرين أحلامها مر، فإذا ما استجابت للضغوط الأمريكية؛ فإنها ستواجه ثورة داخلية، وإذا ما رفضت الانصياع لواشنطن؛ فإنها ستكون من أكثر المتضررين الأوروبيين.

الرابط المختصر :