; أمريكا تستخدم سياسة العصا والجزرة مع المعاهد الإسلامية في إندونيسيا | مجلة المجتمع

العنوان أمريكا تستخدم سياسة العصا والجزرة مع المعاهد الإسلامية في إندونيسيا

الكاتب أحمد دمياطي بصاري

تاريخ النشر السبت 08-فبراير-2003

مشاهدات 128

نشر في العدد 1538

نشر في الصفحة 38

السبت 08-فبراير-2003

لم تحظ الدعوة التي وجهتها الحكومة الأمريكية لرؤساء المعاهد الإسلامية الإندونيسية بزيارة الولايات المتحدة خلال سبتمبر وأكتوبر الماضيين باهتمام كبير من وسائل الإعلام الإندونيسية، رغم ما حملته من دلالات ذات مغزى في علاقة واشنطن بالمؤسسات الإسلامية بوجه عام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ۲۰۰۱، ففي إطار حملتها ضد ما يسمى بـ «الإرهاب» قامت أمريكا بدعوة ٢٥ من رؤساء المعاهد الإسلامية بإندونيسيا على دفعتين في الفترة من 8 سبتمبر إلى ٥ أكتوبر ۲۰۰۲ لزيارة معهد التدريب والتنمية بولاية ماساشوستس وتزويدهم بمواد حول التسامح وحقوق الإنسان مع زيارة معهد

تدريب للمنصرين!

 وقد تمت هذه الزيارة - التي استمرت ٢٠ يومًا لكل فوج بالتنسيق مع «مؤسسة التغيير الاجتماعي» وهي منظمة إندونيسية غير حكومية مقرها مدينة «يوك ياكرتا» في جاوه الوسطى وتسعى لإنشاء «مجتمع مدني» في إندونيسيا، لكن الغريب أن يقع اختيار المنظمة على رؤساء المعاهد الدينية التابعة لجمعية نهضة العلماء، أكبر المنظمات الإسلامية في إندونيسيا، دون إذن مسبق من الجمعية أو علم لها بما يحدث!

وقال هاشم موزادي رئيس جمعية نهضة العلماء: «لم يصل الجمعية أي خبر أو إذن لزيارة رؤساء المعاهد إلى أمريكا»، خاصة أن المعاهد تحمل اسم الجمعية وأن الدعوة هي الأولى من نوعها وجاءت متزامنة مع الحملة الأمريكية ضد الإرهاب، وهو ما يعني تحولًا مهمًا في أسلوب تعامل الإدارة الأمريكية مع جمعيتي نهضة العلماء والمحمدية، حيث كانت تتجه إليهما مباشرة في السابق لاسترضاء الشارع الإندونيسي نحو السياسات الأمريكية، ويقدر هاشم ما حدث بأنه اختراق أمريكي للجمعيات الإسلامية عن طريق منظمة التغيير الاجتماعي الموالية لأمريكا، ويقول: «ربما تمت الزيارة لأغراض تتعلق بكلام أمريكا عن الإرهاب، وليس لأغراض علمية، خاصة أن الجمعية لم تحط علمًا بها».

 ومن جهته يرى خليل رضوان رئيس هيئة التعاون بين المعاهد أن ما حدث هو «مشروع لغسل الأدمغة وتشويهها، خاصة أن الدراسات أو المحاضرات التي تلقاها رؤساء المعاهد تمت على أيدي مستشرقين أو منصرين».

واعترف عبد الله منيف أحد المشاركين من معهد «الانجيتان» أنه دعي دون معرفة أسباب اختيار معهده تحديدًا للمشاركة في هذه الدورة التي بلغت تكاليفها مليون دولار، وأنه فوجئ بالدعوة!! ولكن المفاجأة الأكبر هي أن الأمر كان مستعجلًا للغاية، مما لفت نظر المراقبين والمشاركين معًا، وهو ما فسره منصور فقيه رئيس منظمة التغيير الاجتماعي بأنه جاء نتيجة مباشرة لأحداث سبتمبر، موضحًا أنه دعا إلى هذه الزيارة قبل عامين من أحداث سبتمبر، وأن المسئولين الأمريكيين كانوا يواجهون طلبه بالرفض. واعترف بأنه في أعقاب أحداث سبتمبر مباشرة فوجئ باتصالات أمريكية تؤكد له أن مشروع الزيارة تمت الموافقة عليه، وجاءت هذه التأكيدات من جهات مسؤولة كالخارجية الأمريكية التي وفرت للمشروع أموالاً طائلة على حد قوله. وأضاف قائلًا: «من المستبعد أن تنفق أمريكا أموالًا دون هدف خاص لها، وربما يكون ذلك في إطار دعايتها ضد ما يسمى بالإرهاب، ولم يذكر فقيه وجود أهداف أخرى للدعوة الأمريكية مثل دعم شبكة الإسلام الليبرالي التي تناهض تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد، وقال: «أرى أنهم لم يفهموا مهمة المعاهد ودورها»، لكنه لم يستبعد أن يكون من بين أهداف أمريكا جعل المعاهد الدينية في مستوى افهام العامة من المواطنين خاصة أن هناك مشروعات تحت الدراسة لتغيير المناهج الدراسية بالمعاهد التي تعد معقلاً للإسلام في إندونيسيا.

من جانب آخر يرى بعض المراقبين أن أمريكا تستهدف بهذا المشروع احتواء القيادات الدينية والظهور بأنها لا تحارب الإسلام وإنما فقط تحارب الإرهاب وهو ما يعتبر من إنجازات الدبلوماسية الأمريكية لتحقيق السيطرة على العالم، وبرر هؤلاء مخاوفهم بأن من زاروا أمريكا - وإن لم يكونوا تأثروا بأفكار معينة - قد ذهب بعضهم إلى القول بضرورة تقليد التآلف الديني في أمريكا، فقد قال «منيف»: «على إندونيسيا - مع أغلبية سكانها المسلمين - أن تقلد تألف الحياة الدينية في أمريكا»، وهذا ما دعا الحاج خليل رضوان إلى تأكيد أن «أمثال هؤلاء قد يستغل من أجل مصالح أمريكية لتفكيك شوكة المسلمين في البلاد تحت مبرر محاربة الإرهاب».

وقد نشرت مجلة «صوت هداية الله» الإندونيسية أن أمريكا خططت لهذا المشروع عقب أحداث سبتمبر مباشرة في إطار ما يسمى بمشروع «الصداقة من أجل التربية»، وأنشأت من أجله هيئة التعاون بين الدول ذات الأغلبية المسلمة مثل باكستان وإندونيسيا وتركيا وأفغانستان مع دراسة الجهات التي يمكن التعامل معها داخل هذه البلاد.

وتكفى الإشارة في هذا الموضوع إلى أن أمريكا استخدمت سياسة العصا والجزرة مع المعاهد الإسلامية في إندونيسيا، ففي حين لوحت بالعصا في مواجهة معهد «المؤمن» الذي برعاه الشيخ عبد الله باعشير ومعهد «هداية الله» الذي له فروع عديدة في إندونيسيا بتهمة احتضانهما للإرهاب، فإنها في الوقت ذاته أغدقت على ممثلي بقية المعاهد الذين زاروا أمريكا، بالإقامة في أفخم الفنادق وتنظيم رحلات للسياحة والتسوق لهم مع إعطاء كل منهم مبلغ ألفي دولار أمريكي.

 وكانت جريدتا «نيويورك تايمز» و «هيرالد تريبيون» قد نشرنا تحقيقين منفصلين عن المعاهد الإسلامية في إندونيسيا، قالنا فيهما إن هذه المعاهد، خاصة «المؤمن» و «هداية الله» تحتضن الإرهاب، وذلك لمجرد أن طلبة هذه المعاهد قد أظهروا استياءهم من السياسة الأمريكية الخارجية.

 

.. وتجمد ممتلكات حنبلي وأبو جبريل!

قررت الحكومة الأمريكية تجميد ممتلكات زعيمي الجماعة الإسلامية المتهمة بأن لها علاقة بتنظيم القاعدة في جنوب شرق آسیا، نور زمان رضوان عصام الدين المعروف بـ «حنبلي» ومحمد إقبال عبد الرحمن المعروف بـ «أبو جبريل».

 وزعم المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أن الرجلين - وهما إندونيسيان- لهما علاقة بخلايا القاعدة، وأن حنبلي هو أحد قادة الجماعة الإسلامية والمسؤول عن عملياتها في جنوب شرق آسيا، أما أبو جبريل فهو الثاني بعد حنبلي في قيادة الجماعة وهو مسجون في ماليزيا منذ اعتقاله عام ۲۰۰۱.

على صعيد آخر أكدت الشرطة الإندونيسية بعد التحقيقات مع مواطن يدعى علي عبد الجبار أنه اعترف بالمسؤولية عن تفجيرات السفارة الفلبينية وكنيستي «أوكوميني وأكليكان» ليلة عيد الميلاد بجاكرتا عام ۲۰۰۰م.

وحسب تصريحات رسمية فإن الشرطة قامت بعقد لقاء بين عبد الجبار الذي اعترف بأنه يعرف المتهمين بتفجيرات بالي وهؤلاء المتهمين أمثال عبد العزيز وعلى غفران وامرازي وعلي عمران وذلك بمركز الشرطة في جزيرة بالي لكن رغم كل التطورات التي أنجزتها الشرطة بات الشارع الإندونيسي يتساءل عن كيفية كشف التوصل لهذا اللغز بكل تلك المفاجآت المذهلة التي عجزت عنها الدول الكبرى في وقت لم تقدم فيه إجابة إلى الآن عن مهندس كل هذه المفاجآت.

 

٩١٪ من سكان سولاويسي الجنوبية يطالبون بتطبيق الشريعة

نقلت الصحف المحلية أن 91% من الشخصيات العامة في مقاطعة سولاويسي الجنوبية يؤيدون تطبيق الشريعة الإسلامية في المنطقة، وذلك بعد استطلاع رسمي أجرته الحكومة المحلية. 

وقد أعلنت نتيجة الاستطلاع أمام مجلس النواب الإقليمي حتى يمكن تعميمها لدى الجهات المختصة ومنها حكومة جاكرتا، وبجانب ذلك أكد رئيس لجنة تطبيق الشريعة في المنطقة أزوار حسن أن تلك النتيجة تشير إلى إمكانية تطبيق الحكم الذاتي الخاص في الإقليم كـمـا فـي محافظة اتشيه، حيث أن المستجيبين لتطبيق الشريعة يمثلون كبار الشخصيات من الديانات المختلفة وطائفة من الشعب ذات خلفيات متنوعة. 

وقد بادرت الحكومة الإقليمية لإجراء الاستطلاع تلبية لنداء المواطنين بشأن تطبيق الشريعة الإسلامية، خاصة أنها كانت - ولا تزال- مشهورة بالتزام معظم سكانها بالإسلام، ومن أجل ذلك قام أنصار تطبيق الشريعة بإنشاء «لجنة تطبيق الشريعة الإسلامية» التي تنادي بتعميم الشريعة وتنظم حملات واسعة بين السكان لهذا الغرض.

ويرى رئيس لجنة الاستطلاع محمد رسلان، أن فهم الناس للشريعة لا يزال متباينًا. ورغم ذلك يمكن القول بأن معظم السكان يؤيدون الشريعة بديلًا للنظام السائد الذي فشل في إيجاد حل لمشكلات الحياة الاجتماعية.

 وتعتبر نتيجة الاستطلاع قفزة متقدمة بشأن تطبيق الشريعة في المنطقة، خاصة أن المجيبين هم أصحاب القرار في الإقليم، علاوة على أن معظم سكان المنطقة أبدوا رأيهم خلال المؤتمر الأول لمسلمي سولاويسي في أكتوبر ۲۰۰۰م، حيث احتشد الآلاف مطالبين بتطبيق الشريعة.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان

نشر في العدد 9

133

الثلاثاء 12-مايو-1970

حذار من لعنة الأجيال