العنوان أمريكا تخشى من التورط في الجولان
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1994
مشاهدات 60
نشر في العدد 1113
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 23-أغسطس-1994
·
"الإدارة الأمريكية تخشى من تكرار
سيناريو الصومال في الجولان إذا شاركت بقوات عسكرية هناك".
يدور جدل في أوساط الإدارة
الأمريكية والكونغرس حول مشاركة الولايات المتحدة عسكرياً في قوة حفظ سلام في
مرتفعات الجولان السورية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها، ويشتد هذا الجدل
كلما قام وزير الخارجية الأمريكي "وارين كريستوفر" بإحدى جولاته في المنطقة
الهادفة إلى تسريع التوصل إلى اتفاقات سلام بين إسرائيل والأطراف العربية، وقد
اقترح وزير الدفاع الأمريكي السابق ليس آسبن في حديث له في تل أبيب في شهر يونيو
الماضي أن اقتراحاً حديثاً بنشر قوات أمريكية فوق مرتفعات الجولان في أعقاب جلاء
القوات الإسرائيلية المحتلة بالكامل سوف تكون بحجم لواء؛ لكي تتمكن من القيام
بمهمتها، وأشار آسبن إلى أنه في إطار توجيهات وزارة الدفاع الأمريكية فإن هذه
المبادرة قد تشكل مصدر توتر للجيش الأمريكي طالما أنها تتطلب تحضير قوة كبيرة من
القوات الأمريكية، وأضاف: بأنه إذا كان موضوع نشر القوات سيكون محدداً على غرار
قوة المراقبة الأمريكية في صحراء سيناء، "فإن الأمر سيكون عادياً".
وتقول مصادر أمريكية عديدة من بينها نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي
سيفيريد سميث بأن الحكومة الأمريكية كانت طلبت من "مؤسسة راند" للأبحاث
والدراسات إعداد دراسة حول الدور الأمريكي في تسوية سلمية في الشرق الأوسط بما فيه
إمكانية استخدام جنود أمريكيين في مرتفعات الجولان؛ لضمان سلام بين إسرائيل
وسوريا، وقد تسلمت الحكومة الأمريكية هذه الدراسة قبل نحو 7 أشهر، لكنه لم يتم
توزيعها على أعضاء الكونغرس أو نشرها علناً.
ومن المعروف أن "مؤسسة راند"، التي كانت ذات شهرة واسعة في
فترة الستينات والسبعينات لعلاقتها الوثيقة بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية
(سي. إي. إيه) كانت قدمت أكثر من مشروع مقترح لحل القضية الفلسطينية، ويبدو أن
وزارة الخارجية الأمريكية لا تزال حتى الآن تنفذ خلاصات أبحاث ودراسات هذه
المؤسسة، التي تتخذ من سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا مقراً لها.
وبالرغم من إبقاء الحكومة الأمريكية على سرية الدراسة فإن عضو مجلس
الشيوخ الأمريكي مالكوم والوب قدم تعديلاً على قانون صلاحيات وزارة الدفاع يدعو
إلى دراسة محددة لإمكانية استخدام جنود أمريكيين في الجولان، ويمنح التعديل
الكونغرس مهلة 30 يوماً لمراجعة نتائج الدراسة، مثل أي التزام رئاسي لوضع قوات
أمريكية بين إسرائيل وسوريا، غير أن ذلك التعديل لم يحظ بموافقة الكونغرس؛ حيث إن
وزارة الخارجية الأمريكية والسفارة الإسرائيلية في واشنطن ومنظمة
"إيباك"، وهي اللوبي الإسرائيلي في الكونغرس، عملت ضد تعديل والوب، قائلة:
بأن مثل تلك الدراسة سابقة لأوانها في ضوء حساسية المفاوضات الدائرة بين سوريا
وإسرائيل، التي من شأنها أن تجعل مثل تقرير "راند" مسألة شديدة
الحساسية.
ويقول الناطق باسم "إيباك" توبي دير شويتز: بأن المنظمة
لديها علم بدراسة "راند" منذ نحو شهرين "لكنها لا تعلم عما إذا
كانت قد استكملت"، وأكد أنه لا يوجد لديها موقف معلن إزاء استخدام قوات
أمريكية في الجولان لكنه يعتقد أنه "ينبغي على الكونغرس أن يلعب دوراً نشطاً
إزاء هذه المسألة المهمة جداً في الوقت المناسب، عندما تصبح التفاصيل متوفرة لدى
قرب التوصل إلى اتفاق سلام". ويسود اعتقاد لدى العديد من المصادر بأن
المعارضة التي تسببت في هزيمة تعديل والوب لم تنبثق من اهتمام بتسهيل دراسة محايدة
لمسألة وضع جنود أمريكيين في الجولان، بقدر ما كانت تستهدف إنهاء أية إمكانية لتلك
المشاركة. وفي الأسبوع الأخير من شهر يوليو الماضي أرسل ثلاثة من أبرز أعضاء مجلس
الشيوخ الأمريكي رسالة إلى وزير الدفاع الأمريكي وليام بيري يطلبون فيها نسخاً من
دراسة "مؤسسة راند" السرية، وتقديم إيجاز حول النتائج التي توصلت إليها
الدراسة.
واستناداً إلى الرسالة التي حملت تواقيع السيناتور والوب وألفونسو
داماتو ودون نيكلي فإن الدراسة قد تم الانتهاء من إعدادها، وأنها قدمت إلى مكتب
مساعد وزير الدفاع للشؤون الإقليمية في شهر ديسمبر 1993م، وتقول مصادر في الكونغرس
إن عدداً من أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي على اطلاع بصدور
الدراسة منذ نحو ثلاثة أشهر، لكن اللجنة لا تملك أية نسخة من الدراسة لكنها طلبت
معرفة المزيد عنها، وقد أشار رئيس اللجنة لي هاملتون مؤخراً إلى أن استطلاعاً يتم
القيام به؛ لتقرير المواقع التي سيوضع فيها الجنود الأمريكيون في مرتفعات الجولان.
وإلى الآن لم تقم مؤسسة راند، بإدراج الدراسة على قائمة منشوراتها، بل
إن المنسق الأمريكي الخاص لشؤون التسوية في الشرق الأوسط دينيس روس لم يطلع عليها
بعد، وفيما يدعي المدافعون عن الدراسة، بأنها تهدف إلى إعادة تأكيد الولايات
المتحدة التزاماتها لتقوية "السلام السوري – الإسرائيلي"، وإن هدفهم من
نشر الدراسة هو حماية العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية وأمن إسرائيل من أية أعباء
لا يمكن تحملها، فإن أولئك الذين يدعون إلى اختبار سابق لأوانه، يشتبه بأنهم
يريدون استخدام ذلك لتأخير أو وقف عملية السلام العربية - الإسرائيلية الحالية.
وكان مسؤولون أمريكيون بمن فيهم وزير الخارجية كريستوفر اقترحوا
مراراً بأن كلاً من الإسرائيليين والسوريين لديهم الاستعداد لإدخال تعديلات عن
الفكرة، كما أن الولايات المتحدة قد لا تعترض على استخدام جنود أمريكيين كجزء من
قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات، إلا أن معارضين لنشر قوات أمريكية في مرتفعات
الجولان يقولون: بأنه إذا ما أصبح الجنود الأمريكيون هدفاً لهجمات
"إرهابية"، فإن الدعم الأمريكي لعملية السلام و"لإسرائيل"
ربما يتراجع.
وقد عزز هؤلاء المعارضون رأيهم بنشر إعلان في صحيفة "نيويورك
تايمز" يظهر صورة جثة جندي أمريكي وهو يجرجر في شوارع العاصمة الصومالية
مقاديشو؛ للدلالة على ما قد يحدث للجنود الأمريكيين في الجولان، ويقول توماس
نيومان – المدير التنفيذي للمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي (جينزا) – إن
"الدراسة تقترح خيارات متعددة، وإذا ما أراد المرء أن يصدر تقييماً معقولاً
فيما يتعلق بوجود قوات أمريكية في الجولان فإنه يحتاج إلى أن يكون مطلعاً على كافة
المعلومات".
ويقول منتقدو الموقف الأمريكي الرسمي بشأن الوجود الأمريكي في
الجولان، بأن الوضع يختلف عما هو قائم في سيناء؛ إذ بينما تبلغ مساحة سيناء 22 ألف
ميل مربع، فإن مساحة مرتفعات الجولان لا تزيد عن 450 ميلاً مربعاً، وأن الجنود
الأمريكيين سيوضعون في مواقع على بعد 25 ميلاً من أماكن تواجد أفراد حزب الله
وغيره من المنظمات التي تدعو إلى قتال الإسرائيليين في منطقة البقاع، وأن الجنود
الأمريكيين خلافاً لجنود الأمم المتحدة العاديين سيكونون هدفاً للمناهضين
"لعملية السلام العربية – الإسرائيلية".
وفيما يتواجد الجنود الأمريكيون في سيناء على البحر الأحمر، فإن
الجنود الأمريكيين في الجولان سيكونون على مقربة من لبنان؛ حيث يتخذ الوطنيون
العرب والإسلاميون المعادون للولايات المتحدة مقرات لهم.
ويضيف هؤلاء القول بأن الجنود الأمريكيين في سيناء يتواجدون بين مصر
وإسرائيل، وكلاهما حليف للولايات المتحدة، كما أنهم بعيدون عن المواقع العسكرية
المصرية والإسرائيلية، بحيث تجعلهم في مأمن إذا ما حدث تبادل إطلاق نار بين
الجانبين، بينما سيصبح وضع الجنود الأمريكيين في الجولان جغرافياً مثل قطعة
"الساندويتش" بين "إسرائيل" وسوريا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل