العنوان أمريكا تحدد استراتيجيتها العسكرية للقرن الحادي والعشرين
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1997
مشاهدات 70
نشر في العدد 1252
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 03-يونيو-1997
- خوض حربين في نفس الوقت
- ضمان أمن ورفاهية إسرائيل
- ضمان تدفق نفط الخليج بأسعار منخفضة
حددت الولايات المتحدة أولوياتها الدولية الرئيسية في القرن الحادي والعشرين، وقد رسم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في تقريره الذي قدمه إلى الكونجرس حول استراتيجية الأمن القومي لعام ۱۹۹۷م بعنوان «استراتيجية الأمن القومي لقرن جديد» الخطوط العريضة لرؤيته لدور أمريكا في العالم.
ومن المعروف أن قانون «غولدوتر- نيكولز» لإعادة تنظيم وزارة الدفاع لعام ١٩٨٦م يقتضي من الرئيس الأمريكي تقديم مثل هذا التقرير.
ويحدد التقرير استراتيجية البيت الأبيض بما يلي:
- تشجيع إنشاء أوروبا مسالمة وغير مجزأة وديمقراطية.
- المساعدة في إقامة منطقة مستقرة في منطقة آسيا- المحيط الهادي.
- إنشاء نظام تجاري مفتوح وجديد للقرن الحادي والعشرين.
- إبقاء أمريكا قوة العالم الرائدة من أجل السلام.
- زيادة التعاون في التصدي للأخطار على الأمن التي تتجاهل الحدود القومية.
- تعزيز الأدوات الدبلوماسية والعسكرية الضرورية لمعالجة هذه التحديات.
وقال بيان البيت الأبيض بأن ما يكمن في صميم استراتيجية الأمن القومي للرئيس أهمية المشاركة الأمريكية في الشؤون العالمية ومسؤوليات الزعامة الحاسمة لأمريكا بوصفها البلد الذي لا غنى عنه في العالم.
ويشدد التقرير على أهمية زعامة أمريكا في تعبئة «قوى التوحيد العالمية» من أجل صقل الأمن الحالي والمؤسسات الاقتصادية والسياسية وتعزيز مصالح الشعب الأمريكي، وقد ترافق مع صدور تقرير الاستراتيجية الأمريكية صدور تقرير وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين حول الاستراتيجية العسكرية الأمريكية للقرن الحادي والعشرين الخاص بمراجعة الوضع العسكري الذي تجريه وزارة الدفاع الأمريكية كل أربع سنوات.
ويؤكد التقريران على الحاجة إلى تشكيل المناخ الدولي لمنع التهديدات وردعها والمحافظة على القدرة على الرد عبر عدد من الأزمات المحتملة بما في ذلك القتال في حروب ميدانية هامة والانتصار فيها والإعداد لمجابهة تحديات المستقبل الذي يكتنفه عدم اليقين، إضافة إلى ذلك فإن تقرير استراتيجية الأمن القومي لعام ۱۹۹۷م، ومراجعة الوضع الدفاعي يؤكدان الحاجة للاحتفاظ بالقدرة على خوض حربين إقليميتين متزامنتين تقريبًا، ويؤكد التقرير أن هذه المهمة هي الاختبار العملي لقواتنا المسلحة، وفي إشارة إلى استبدال الولايات المتحدة مبرر استراتيجيتها العسكرية في فترة ما بعد انتهاء الحرب الباردة قال التقرير إنه «ما دام العراق وكوريا الشمالية قادران على تهديد المصالح الحيوية للولايات المتحدة فيجب أن تكون لدينا القدرة على هزيمة العدوان في جبهة وفي الوقت نفسه ردع أي عدوان آخر في جبهة أخرى».
التسوية العربية- الإسرائيلية
وقد تناول التقرير المنطقة العربية وعملية التسوية العربية- الإسرائيلية حيث أكد على أن للولايات المتحدة مصلحة دائمة في التوصل إلى سلام شامل دائم وعادل في المنطقة، «وفي ضمان أمن ورفاهية إسرائيل، ومساعدة أصدقائنا العرب في أمنهم وفي استمرار تدفق النفط بأسعار معقولة».
وقال التقرير «إن استراتيجيتنا تعكس هذه المصالح وتعكس الأوضاع الفريدة في المنطقة في الوقت الذي نعمل فيه على توسيع نطاق السلام والاستقرار».
وقد اعتبر التقرير أن عملية التسوية العربية- الإسرائيلية التي بدأت مع مؤتمر مدريد في عام ۱۹۹۱م تمثل تحولاً تاريخيًا في الأرضية السياسية في المنطقة، ويناقض البيت الأبيض نفسه عندما يقول في التقرير إن «اتفاقات السلام تسير سيرًا حسنًا» لكنها «تتطلب جهودًا مركزة لتنفيذها».
ويوضح التقرير أن المصلحة القومية للولايات المتحدة كراعية لعملية التسوية هي «في تعميق وتوسيع نطاق عملية السلام لتضم جميع «جيران» إسرائيل»، مؤكدا «إننا سنستمر في دورنا القيادي الثابت والحازم نقف مع الذين يجازفون من أجل السلام، ونقف ضد من يريد تدمير السلام، ونعرض وساطتنا حيث نستطيع إحداث فارق والمساعدة على إظهار منافع السلام الملموسة في حياة الناس اليومية».
وقال التقرير إن التقدم مستقبلًا في ذلك المجال يتطلب التحرك في
الاتجاهات التالية:
- استمرار الاتصال الفلسطيني- الإسرائيلي بخصوص القضايا المتبقية في الاتفاق المرحلي والمفاوضات في قضايا الوضع النهائي.
- استئناف المفاوضات بين سورية وإسرائيل والبدء في مفاوضات إسرائيلية لبنانية بهدف التوصل إلى معاهدة سلام.
- تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.
تقليل الأخطار في الخليج
ويتطرق التقرير إلى الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الخليج حيث يقول إن الولايات المتحدة ستركز على مواجهة وردع الأخطار التي تهدد السلام الإقليمي وأمن شركائنا في المنطقة، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي لسياسة واستراتيجية الولايات المتحدة في منطقة الخليج هو تقليل فرص الأخطار المحتملة التي يمكن أن تهدد استقرار بلدان الخليج العربية، وفي هذا الإطار فإن الولايات المتحدة سوف تواصل تعاونها الوثيق مع بلدان مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربي ودعم جهودها وبناء قواتها العسكرية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، والمحافظة على الاتفاقيات العسكرية التي وقعتها الولايات المتحدة مع بعض دول المنطقة، وهو الأمر الذي يدعو الولايات المتحدة إلى بقاء الاحتفاظ بوجودنا العسكري والجوي والبري والبحري وإظهار قدرتنا على الحشد العسكري السريع في المنطقة وخصوصًا في وقت الأزمات.
وبينما أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة ستواصل فرض منطقة الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق إلى أن يمتثل العراق لكافة قرارات مجلس الأمن فإنه قال إن السياسة الأمريكية الحالية تجاه إيران «سياسة العزل والمقاطعة الاقتصادية» تهدف إلى تغيير سلوك الحكومة الإيرانية في مساعيها لامتلاك أسلحة الدمار الشامل ودعمها للجماعات المناهضة لسياسة الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
وأكد التقرير على أن الولايات المتحدة تحتفظ بحق ضرب قواعد من يهاجمون المواطنين الأمريكيين والهجوم على مقدرات الذين يؤيدونهم، مشيرًا إلى أننا مارسنا هذا الحق في عام ۱۹۹۳م عندما قصفنا قيادة المخابرات العراقية في بغداد ردًا على محاولات بغداد اغتيال الرئيس بوش.