; المجتمع الأسري (1520) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1520)

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر السبت 28-سبتمبر-2002

مشاهدات 54

نشر في العدد 1520

نشر في الصفحة 60

السبت 28-سبتمبر-2002

أمراض الاغتراب

د. أسامة مروان عرابي [1]

من منا لم يداعبه الحنين إلى الأوطان؟! من منا لم يعانقه الشوق إلى مدارج الصبا؟! من منا لم يمر بحالة مما يسمى بالإنجليزية home sickness  إنه شعور نبيل لكنه خطير!

لقد لاحظ الأطباء النفسيون ازديادًا بين المهاجرين في نسبة الأمراض النفسية بمقدار 50٪ عن غيرهم، وكذلك فى نسبة أمراض الفصام بنسبة تصل الضعفين عن غيرهم!

لن نفهم السبب في ذلك إلا إذا نظرنا في دوافع المغترب، وإذا كان اغترابه طوعيًا أم قسريًا، فعوامل الاغتراب في مجموعها تمثل ضغطًا نفسيًا شديدًا على صاحبها، وهذه العوامل تصنف على أنها طاردة أو جاذبة فالعوامل الطاردة مثلًا هي المجاعة والاضطهاد والحروب، وهذه تؤدي إلى هجرة بشرية تمزق نسيج العائلة الواحدة وتقوض الشعور بالأمان، أما العوامل الجاذبة فتمثلها الدعاية والوعود بمستقبل أفضل ومثل هذه الوعود يصبح مشكلة كبرى إن كانت كاذبة أو مجرد أوهام!!

بعض الأطباء النفسيين بحثوا في إمكان وجود مهاجرين مهيئين أصلًا للإصابة بأمراض نفسية وذلك لما تمتاز به شخصياتهم من الانطواء والبرود، مثل هؤلاء يختارون الاغتراب عن مجتمعاتهم، مما يضخم مشكلة الأمراض النفسية في مجتمع الغربة!! ولكن لا توجد دلائل كافية.

الإنسان الطبيعي يمر بثلاث مراحل عند اغترابه تبدأ بالفرحة من الخلاص من مشكلاته، ثم التوتر والانعزال نتيجة إدراكه بأن الغربة ليست الحل الأمثل ثم مرحلة تقبل الحياة الجديدة والتكيف معها، طبعًا إذا تلقى المغترب دعمًا مناسبًا.

هناك آخرون لا يتسنى لهم مثل هذا الدعم، فتبدأ معهم مرحلة من الإحساس بأن مجتمعهم الجديد مجتمع عدائي تجاههم، وبيروقراطي، له لغة غريبة وفيه قيم وقوانين لم يألفوها، بل أحيانًا يمارس الاضطهاد ضدهم، فيتفاعل مع ذلك بحالة من الانطواء ثم الكفران بالقيم والأخلاق ثم الاكتئاب النفسي. 

ولكن هل يفهم المجتمع المضيف ذلك؟ 

للأسف هناك من يمارس اضطهادًا مقصودًا وآخر غير مقصود تجاه هؤلاء. فمثلًا من الاضطهاد غير المقصود إنشاء مجمعات سكنية ومدارس ومطاعم لجالية معينة، ومن الاضطهاد المقصود وجود قوانين تمنع المغترب من ممارسة بعض الوظائف التي يحسنها، ومن ممارسة أنشطة له الحق فيها كل ذلك يولد شعورًا قاسيًا بالهامشية والتطفل على المجتمع الجديد ويشكل مزيدًا من الإرهاق النفسي للمغترب.

ولكن ما الخيارات الفضلى لتجنب هذه الضغوط؟ قد تكون بأن نغترب ونحن أكبر سنًا، ولكن ذلك سيؤدي إلى نقصان فرص عملنا، قد يكون الاختيار بالهجرة إلى مجتمع قريب من مثل أخلاقنا، قد تكون في تكوين صداقات جديدة!! ولكن من منا يملك مثل هذه الخيارات حين يهاجر؟!

بالنسبة لنا نحن الأطباء علينا أن ندرك طيف الأمراض النفسية التي يتعرض لها المغترب وهي:

  • الصدمة العصبية. 

  • الاضطراب الشعوري.

  • التوتر الجسدي بوجود زيادة في دقات القلب والتعرق وأوجاع بطنية أو إرهاق دون معرفة السبب حيث يعتبر ذلك كله تعبيرًا عن اللاوعي وعن نقصان في الحنان، وهو وسيلة استدرار للعطف من الطبيب. 

  • الفصام وهو يزداد في المهاجرين وفي أبنائهم من الجيلين الأول والثاني.

وفي النهاية بقي أن نقول إن هناك دراسات أثبتت أن كثيرًا من المغتربين قد تحسنت نفسياتهم في دار الهجرة، وقلت نسبة الأمراض النفسية فيهم.. نسأل الله أن يحفظنا جميعًا.

حماية «المودة»

على الأزواج عدم تقصير دورة المناقشة.. وعلى الزوجات الامتناع عن التجريح الشخصي

د. زيد بن محمد الرماني[2]

ما الذي يحمي الزواج؟ وماذا يمكن أن يفعله الزوجان لحماية مشاعر المودة والرحمة التي تجمعهما؟

للإجابة عن هذين السؤالين قدم الباحثون في الشؤون الزوجية نصائح محددة لكل من الرجال والنساء.. نستعرض بعضها في السطور التالية: 

يقول دانييل جولمان في كتابه «الذكاء العاطفي»: يحتاج الرجال والنساء إلى شتى أنواع التوافق العاطفي، وعليه فإن النصيحة للرجال ألا يتجنبوا الخلاف مع زوجاتهم، بل أن يدركوا أن الزوجات عندما يطرحن بعض الشكوى أو الخلاف معهم، فهن يفعلن ذلك من منطلق المحبة، ويحاولن الحفاظ على حيوية العلاقة ونموها.

وعلى الأزواج أن يدركوا أن غضب الزوجات وشعورهن بعدم الرضا لا يمثلان هجومًا شخصيًا عليهم، فغالبًا ما تكون انفعالات زوجاتهم تأكيدًا لمشاعرهن القوية بالنسبة للموضوع محل النقاش. والمطلوب من الرجال أيضًا أن يتوخوا الحذر من تقصير دورة المناقشة، وتقديم حل عملي سريع، ذلك لأن ما هو أكثر أهمية للزوجة هو استماع زوجها لشكواها وتعاطفه مع مشاعرها حول الموضوع الذي تتحدث فيه، على الرغم من عدم اتفاقه معها.

فالواقع أن معظم الزوجات يرغبن في الاعتراف بمشاعرهن الصادقة واحترامهن حتى لو اختلف الأزواج معهن وتشعر الزوجة في معظم الأحيان بالهدوء النفسي، عندما يستمع زوجها إلى وجهة نظرها، ويتفهم مشاعرها من خلال ود وانسجام مشترك.

والنصيحة المقدمة للنساء، موازية لنصيحة الرجال وهي: ما دامت أكبر مشكلة للرجال هي تركيز الزوجات على الشكوى دائمًا، فليتهن يبذلن جهدًا في عدم نقد الأزواج أو الهجوم الشخصي عليهم، وأن يحرصن على أن تكون الشكوى فقط ضد ما فعله الزوج، وليس نقدًا لشخصه، أو تعبيرًا عن احتقاره، بل عرض الفعل المحدد الذي سبب لهن الضيق والهم.

إن الهجوم الشخصي الغاضب يؤدي بالتأكيد إلى أن يأخذ الزوج الموقف الدفاعي أو يوقف المناقشة أو يبنى جدارًا من الصمت وهو موقف يؤدي إلى مزيد من شعور الزوجة بالإحباط فضلًا عن أنه يصعد المعركة بينهما، لا سيما إذا كانت الزوجة تعرض شكواها في سياق تأكيد حبها لزوجها.

[1] طبيب مقيم في الجراحة العامة بمستشفى الحمادي بالرياض.

[2] عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

الرغبة في التخريب عند الصغار.. مشكلة كيف نعالجها؟

القدوة الصالحة.. الرياضة واستثمار الطاقات فيما يفيد.. من أهم وسائل مقاومة هذه الظاهرة

د. حمدي شلبي[1]

ظاهرة التشويه أو التخريب سواء للمرافق العامة في الدولة أو حتى البيوت، تعد دخيلة على المجتمع الإسلامي، القائم على النظافة والنظام ظاهرًا وباطنًا.

والمرافق العامة تشمل المدارس والمعاهد والكليات والحدائق والمتنزهات، ووسائل المواصلات وغيرها من المرافق والأجهزة التي تنشئها الدولة للحفاظ على البيئة وتوفير وسائل الراحة والأمان للمواطنين. 

ومن مظاهر التشويه أو التخريب التي يلجأ إليها الصغار كثيرًا، والكبار- وهذا مما يؤسف له- أحيانًا:

  • وضع ملصقات بطريقة عشوائية على الحوائط في الأماكن العامة كالاستراحات وغيرها، والكتابة أو الرسم عليها.

  • العبث أو تخريب الحدائق والمتنزهات من قطع للأشجار أو قطف للأزهار أو اللعب بالكرة عليها، أو إتلاف الأدوات التي يلعب بها الأطفال.

  • العبث أو تخريب الحافلات سواء حافلات المدارس أو الحافلات العامة.

  • العبث أو تخريب عهدة المدرسة كالمكاتب أو الطاولات أو الكراسي أو أدوات المختبر أو الحاسوب والنوافذ والأبواب وغيرها.

  • العبث أو تخريب أعمدة الإنارة في الشوارع.

  • العبث أو تخريب وسائل الاتصالات (كالهواتف العامة في الشوارع) إما بتعطيله أو کسره أو سرقته... إلخ.

وغير هذا كثير مما نراه من مظاهر الإفساد والتخريب، وما سبق نماذج فحسب وليس حصرًا لها.

المسؤولية مشتركة

ولا تقع مسؤولية هذا التخريب أو التشويه على عاتق الأطفال، فهم غير مكلفين وعقولهم قاصرة عن إدراك عواقب ما يفعلون ولهذا فإن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على الجهات المسؤولة عن تربية النشء والعناية بهم وغرس القيم الإيجابية فيهم كالمدارس والنوادي وغيرها، خاصة أن هذه المرافق أمانة في أعناق الجميع سيسألون عنها أمام الله يوم الحساب. 

ومن ثم ينبغي على الآباء والأمهات والجهات المختصة التوعية المستمرة لأبنائنا بالمحافظة على هذه الممتلكات.

علاج هذه الظاهرة

وإذا أردنا أن نعالج هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر الدخيلة على المجتمع المسلم، ينبغي العودة إلى الإسلام وآدابه السامية وتعاليمه الراقية عودة صادقة. ولنطبق ما يقوله الإسلام ورسول الإسلام حول هذا الأمر.. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (المعارج: 32).

فكل إنسان مؤتمن على هذه المرافق، والأمانة تقتضي منا جميعًا الحفاظ عليها وصيانتها والاعتناء بها. 

كما قال صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» (رواه البخاري). 

فعلى الآباء والأمهات توعية أبنائهم بضرورة المحافظة على البيئة، صيانة لصحتنا وحماية لأجسامنا من الآفات والأمراض والعدوى، وحفاظًا على مظاهر الجمال التي حبانا الله إياها، لا سيما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله جميل يحب الجمال، نظيف يحب النظافة«.

وأود أن أجمل نقاط علاج هذه الظاهرة في الوسائل التالية:

  • تقديم القدوة الصالحة على مستوى الفرد والمجتمع.

  • تنشئة الأبناء على الاهتمام بالمحافظة على المرافق العامة.

  • التوعية المستمرة من الجهات الرسمية في الدولة- وعلى رأسها المدارس والأندية الرياضية ووسائل الإعلام وغيرها- بأهمية هذا الأمر. 

  • إيجاد متنفسات طبيعية لطاقات الصغار كممارسة الرياضة أو تجميل البيئة من خلال زراعة الأشجار وغيرها، وعندما يفعلون ذلك فإنه سيصعب عليهم إتلافها، لما بذلوه فيها من جهد، وحتى لا يبقى عندهم متسع من وقت أو جهد للتخريب. 

  • بيان عواقب هذه الظاهرة السيئة ومنها تشويه صورة المسلمين أولًا، ومن ثم الحكم على الإسلام بأنه لا يصلح في دنيا الناس، ومنها كذلك إهدار المال العام في صيانة هذه المرافق ومنها كذلك إيجاد جيل لا يقدر المسؤولية، لا سيما تجاه الأمانة العامة.
     

[1] جامعة الأزهر.

الرابط المختصر :