; معالم على الطريق.. أمة تبحث عن منقذ!! | مجلة المجتمع

العنوان معالم على الطريق.. أمة تبحث عن منقذ!!

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1993

مشاهدات 74

نشر في العدد 1056

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 06-يوليو-1993

واقع الأمة بين القهر والتفتت

الشعوب في الأمة المسلمة تتمزق كل يوم عشرات المرات، وتتفتت أكبادها وتتمزق نياط قلوبها كل ساعة من ليل أو نهار، تسير وعقولها شاردة، ونفوسها حائرة، لا يرتاح لها بال، ولا يهنأ لها خاطر، ولا يسعد لها عيش، ولا يقر لها قرار، لأنها هي الأمة المقهورة دون سواها، المستباحة دون غيرها، كل يوم تصبح ببلية، وتمسي بداهية، وتسحب إلى مصيبة، وتجر إلى واقعة، حتى حبس الناس أنفاسهم، وفغروا أفواههم!! تجرأ عليها القوي والضعيف، والعظيم والحقير، وأصبحت ملهاة الأمم، وملعبة الدول، وصارت غرضًا يتسابق إلى رميه، وطمعًا يتسارع إلى نهبه، وهذا في الحقيقة لم يأت من فراغ، أو يحدث بدون أسباب. فلكل مرض علة، ولكل مصاب مصيبة، وأمراض الأمة كثيرة وليس لها طبيب يفهم العلة، ومصائبها عاتية بغير كاشف أو معين، فهي مقهورة في مجالات كثيرة منها على سبيل المثال:

التبعية العسكرية وحظر السلاح

فلا نصر يرفع الهمة، أو فوز يبعث العزيمة، أو صمود يشد الساعد، أو حتى سلاح يدفع العدو ويحمي الديار، فلا نحن نصنع العتاد أو نعد العدة، ولا يعطى لنا، مراد، وأمر مدبر، لا ينكره حتى أعداؤنا، بل يجهرون به، وسيسجلونه في مذكراتهم وكتبهم، بل حتى في صحفهم. يقول نيكسون رئيس الولايات المتحدة سابقًا في كتابه «الفرصة السانحة» بشأن تسليح المنطقة الإسلامية «ينبغي أن نمد الدول الإسلامية بالأسلحة التي لا قيمة لها، لسببين: أولهما: الحصول على أموال تلك الدول، وثانيهما: منعها من محاولة تصنيع السلاح بنفسها، لأنها قد تلجأ إلى ذلك بنفسها أو بالتعاون مع دول أخرى في حالة حظر السلاح عليها تمامًا.. أما بخصوص الأسلحة الاستراتيجية أو حتى الصواريخ التقليدية فإنه يجب أن تمنع أمريكا والغرب تمامًا مد الدول الإسلامية بها، في حين ننصح بتقديم السلاح الاستراتيجي إلى إسرائيل!!!».

التمزق الاجتماعي وصراع الحدود

فلا رخاء، ولا كفاية، ولا فرصة، ولا رعاية، ولا عون، ولا سند أو توجيه، ولا حرية ولا كرامة، ولا تناصح، ولا عدالة، ولا أمن أو أمان، ولا شرف أو طهارة، الفرد لم يعرف لغة القوة إلا على أخيه، والسلطة لم تعرف خطاب الرهبة إلا على أبنائها وشعبها، والدولة لم تعرف نبرة الفتوة إلا على جيرانها. فهي تمارس لعبة النذالة معهم، فتبرز عضلاتها، وتكشر عن أنيابها وتختلق الأسباب وهي كثيرة خلفها الاستعمار والجهل وعمقتها الأنانية، فمثلًا مشكلة الحدود المصطنعة التي يلهو بها بعض أطفال السياسة، ويسترون بها كثيرًا من ضعفهم أمام عدوهم الحقيقي، وعجزهم عن مواجهة مشاكلهم والقيام بحق أممهم عليهم، وينفسون بها كثيرًا من أحقادهم وأطماعهم الطفولية. وتتبلور هذه المشاكل فيما يأتي:

  1. الموقف الداخلي في الدولتين طرفي النزاع وحاجته إلى فرقعة.
  2. مدى توافر التأييد الخارجي من قوى أجنبية.
  3. أهمية الجزء أو المنطقة المتنازع عليها ومدى ثرائها من الناحية الطبيعية.
  4. حجم القوات المسلحة، إمكانياتها ومستوى تدريبها وطبيعة دورها.
  5. توجهات القيادة السياسية في كل دولة من الدول طرفي النزاع.. هذا عدا العداوات المذهبية للحكام، والوقيعة والوشايات من أعداء الأمة، ولهذا وجد أن لكل دولة في الأمة نزاع على الحدود بينها وبين دولة شقيقة أو صديقة، حتى تظل العداوات مستمرة، فمثلًا: بين الكويت والعراق، وبين الجزائر والمغرب وموريتانيا، وبين السعودية وقطر، وبين قطر والبحرين، وبين عمان والإمارات، وبين ليبيا وجيرانها وبين مصر والسودان، وبين سوريا وتركيا.. إلخ.

القهر الفكري والبحث عن الهوية

تمنع من هويتها، ويحال بينها وبين منهجها وعقيدتها ومصدر استنارتها وإلهاماتها، يخترع لها أيديولوجيات، ويدبج لها هويات، ويتسول لها ثقافات، ويخترع لها سدنة وآلهة، ولهذا تاه الناس وتمزق الشباب وخنق الفتية وتمرد الجيل وثار، وشب في قلبه حريق، خاصة وهو يراجع تاريخ أجداده ويقرأ صفحات أمته، ويرنو على مجد آبائه وعزة أحفاده، فيرى المجد ويشعر بالعظمة ويحس بالفخار وينتشي بالنصر، فيحتقر الضياع وهو المجد، وينتفض للمهانة وهو العزيز ويأبى الاستباحة وهو الكريم بن الكريم، ويريد المنقذ وهو البطل المحارب والحضاري المكافح والمفكر الموهوب والمارد العملاق.

يريد القائد الفذ صاحب الهوية الربانية ويرقب البطل الناهض، لأن الأمة الكبيرة تحتاج إلى رجل كبير والأمة العظيمة لا تنهض إلا بالعظماء، فهل تجتمع إرادة الأمة لإبراز المنقذ؟ وإذا عزمت أمة حقق الله لها ما أرادت، وألهمها رشدها ويسر أمرها وصدق الله (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد: 11).

فهل نحن فاقهون؟!!


اقرأ أيضا:

 مظاهر ضعف الأمة وسبل معالجتها في ضوء التحديات

 

الرابط المختصر :