; أما آن لهم أن يتوبوا إلى الرشد؟ | مجلة المجتمع

العنوان أما آن لهم أن يتوبوا إلى الرشد؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1988

مشاهدات 115

نشر في العدد 850

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 05-يناير-1988

أثبت التاريخ منذ سقوط الخلافة العثمانية أن بعض الحكومات المؤيدة من الاستعمار تضع في رأس أهدافها ضرب الحركة الإسلامية الصحيحة التي تعتمد على الكتاب الكريم والسنة المطهرة في تأصيل قيم الإسلام وأخلاقه في المجتمع، وكان هذا هو منهج جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأت، وقد تمكنت منذ احتلال الإنكليز لفلسطين ومصر وغيرهما من دول العالم العربي من تأصيل المواقف الوطنية - الإسلامية في نفوس الشعب.. الأمر الذي أنتج انتفاضة جهادية إسلامية ضد المحتل.. حتى تمكنت طلائع الانتفاضة الجهادية الأصيلة من إجلاء المستعمر عن مصر وقد شهد التاريخ المعاصر مواقف بطولية مخلصة للإخوان المسلمين في حرب القنال وفلسطين أيضًا.. حيث تمكنت كتائب الإخوان المجاهدة من طرد اليهود من مواقع استعصى طردهم منها على الجيش المصري نفسه أيام الملك فاروق.. ولعل هذا الإخلاص.. إضافة إلى انتهاج المنهج الجهادي الإسلامي في مواجهة الغزاة من الإنكليز واليهود.. هو ما جعل المستعمرين منذ ذلك الوقت يخططون لضرب الحركة الإسلامية ولاسيما جماعة الإخوان المسلمين، والملاحظ لدى المراقب المسلم أن المستعمر أسند بعد خروجه من بعض البلدان العربية هذه المهمة إلى عملائه.. ولو رجعنا إلى أيام الملك فاروق وأيام عبد الناصر والسادات.. وغيرهم في أنحاء أخرى من العالم العربي والإسلامي لوجدنا أن الهدف الأول لهؤلاء هو ضرب الإسلاميين وزجهم في السجون والمعتقلات.. بل إن كثيرًا من الحكومات اللاشرعية حاربت الإسلاميين والمتدينين عمومًا في معاشهم وأرزاقهم.. بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك حيث حرموا الشباب المسلم من إكمال التحصيل العلمي الجامعي، كما حرموا المدرس الملتزم بدينه والموظف المحافظ على إسلامه والخطيب الحريص على دعوته من وظائفهم.. كما جمعوا المصلين من المساجد وسجنوهم.. حيث تعج السجون في بعض البلدان العربية والإسلامية بالمسلمين الذين يعدون بعشرات الآلاف، وهم كما يعرف الجميع ليس لهم ذنب سوى تمسكهم بدينهم.

وإننا إذ نكتب اليوم في هذا الموضوع المؤلم، فإننا ننصح تلك الحكومات التي تمارس أشكال العنت مع الإسلاميين والمتدينين أن تراجع حسابها وتتقي الله في مواطنيها، وذلك حرصًا على أمان أقطارهم وسلامتها، ولتعلم تلك الحكومات أن الشباب المسلم الملتزم هم الأكثر تضحية إذا دعت الحاجة للدفاع عن الأوطان، وهذا جزء لا يتجزأ من عقيدتهم وموقفهم الشرعي الإسلامي. بل إن الشباب المسلم المخلص هو الذي يتصدى اليوم بفكره الصحيح للأفكار المنحرفة التي تعمل جهات معروفة على تصديرها إلى بلادنا وأوطاننا، لذا فالمطلوب اليوم تقوية الشباب المسلم وتعضيده وتأصيل مواقفه وفق المنهج الإسلامي الصحيح.. بدلًا من إيذائه ومحاربته.. وليعلم الجميع أن محاربة الدعاة المخلصين في أي قطر هو محاربة لكل المسلمين في أنحاء الأرض، بل هو فوق ذلك محاربة للدعوة التي يحملها هؤلاء الدعاة.. وهي محاربة لدعوة الله ورسوله.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ألا تعلم تلك الحكومات مدى ما تخسره في صفوف المسلمين المنتشرين في أنحاء الأرض عندما تؤذي أو تحارب الشباب المسلم في مواطنها؟ فلماذا إذن تستعدي كل هذا الرصيد الضخم من شعوب المسلمين؟

إننا ننصح الحكومات مرة أخرى أن تراجع حساباتها لئلا تستمر في التورط بتنفيذ خطط المستعمر والصهيونية العالمية ضد هذا الشباب المسلم.. ولتعلم أيضًا أن المزيد من التعسف ومضايقة الناس في أعمالهم وأرزاقهم يولد الانفجار، وسوف يتعاطف جميع المسلمين ودعاتهم ومفكريهم مع كل مسلم يضطهد في أي موطن من مواطن الإسلام.. والمطلوب اليوم أن تفتح تلك الحكومات المتورطة في محاربة الإسلاميين صفحات جديدة مع حملة الدعوة ورجالاتها.. ولتنصب كافة الجهود لمحاربة الفكر الغريب المطروح في الساحة في الآونة الأخيرة الذي يشجع الاستعمار على انتشاره في الأوطان الإسلامية.. ولمحاربة ركائز الاستعمار ومصالحه وأعوانه الذين لا يريدون لهذه الأمة أي خير.

اللهم هل بلغت.. اللهم فاشهد.

الرابط المختصر :