العنوان الافتتاحية: أما آن للمسلمين أن يهبوا للدفاع عن مقدساتهم؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1996
مشاهدات 75
نشر في العدد 1219
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 01-أكتوبر-1996
فيما تواصل معظم الحكومات العربية مسيرة التخاذل والاستسلام للعدو الصهيوني الغاصب، تلك المسيرة المهينة التي بدأت بزيارة السادات لتل أبيب عام ١٩٧٧م وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد عام ١٩٧٩م ولا زالت فصولها تتوالى على الأمة، قام الصهاينة بارتكاب جريمة جديدة بحق المسجد الأقصى ثالث الحرمين وأولى القبلتين- دون أن يتحرك المسلمون للذود عن مقدساتهم، فقد قام يهودا أولمرت -رئيس بلدية القدس الغربية- يرافقه مسؤولون صهاينة عن وزارة الأديان الإسرائيلية وسط إجراءات أمنية مشددة وبعد منتصف الليل فجر الثلاثاء الماضي بافتتاح نفق يربط ساحة البراق في الجهة الجنوبية الغربية للمسجد الأقصى بشارع المجاهدين القريب من باب الأسباط في الجهة الشمالية للمسجد، ويصل طول هذا النفق إلى ٣٥٠ مترًا على امتداد الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك وصولًا إلى أحد أبوابه وهو باب الفوانة.
ويأتي هذا النفق الذي افتتحه الصهاينة بعد منتصف الليل -كدليل واضح على مكرهم وخداعهم وجبنهم ضمن محاولات عديدة يقومون بها منذ استيلائهم على القدس لتقويض دعائم المسجد الأقصى والسيطرة عليه شيئًا فشيئًا، وما حريق المسجد الأقصى منا ببعيد، وقد بدأ الصهاينة في شق هذا النفق منذ ما يقرب من عشر سنوات، إلا أنهم كانوا يتوقفون عن مواصلة الحفر كلما تم اكتشاف أمرهم وقيام الفلسطينيين باحتجاجات ومواجهات دامية معهم، لكن معظم الحكومات العربية حينما وضعت السلاح صارت تلهث وراء اتفاقات هزيلة واستسلام مذل مهين، لم يعد الصهاينة يضعون اعتبارًا لأحد، وواصلوا مسيرة التدنيس والهدم والاعتداءات الصارخة على المسجد الأقصى وعلى باقي مقدسات المسلمين في القدس وأصبح المستوطنون الصهاينة يدنسون ساحات المسجد الأقصى الآن بعدما دنسوا ساحات المسجد الإبراهيمي في الخليل من قبل.
وقد اعتبرت الهيئة الإسلامية العليا في القدس أن هذا النفق يهدد أمن الأقصى وأساسات العمائر الإسلامية القديمة الموجودة فوقه ويُحوّل جوانب الأقصى إلى ثكنات عسكرية يدنسها الجنود الصهاينة بشكل مستمر.
إن هذه الجريمة الكبرى بحق واحد من أهم مقدسات المسلمين تستدعي من المسلمين أن يقوموا بواجبهم الآن تجاه الأقصى والقدس، وبشكل أفضل من أي وقت مضى، فما يُسمى بمسيرة السلام أصبحت كل الدلائل والمؤشرات تؤكد على أنها مسيرة ذل واستسلام وهوان، وأن الصهاينة لا يكنون للعرب والمسلمين على مدار التاريخ إلا كل تآمر وكراهية وحقد، وأن مقدسات المسلمين السليبة، وأرضهم المغتصبة لا تسترد من على موائد المفاوضات، أو بواسطة الدول الغربية أو الشرقية، وإنما عن طريق واحد هو العزة والجهاد في سبيل الله.. ذروة سنام الإسلام، والطريق الوحيد لعزة المسلمين أمام صلف الصهاينة وغدرهم واعتدائهم على مقدساتنا وحقوقنا.
لقد آن الأوان للدول العربية التي فتحت أبوابها للصهاينة أن تعيد النظر بجد في مشروعاتها الاستسلامية، وأن تغلق هذا الباب الذي جلب على العرب والمسلمين العار والذل والمهانة، وجعل الصهاينة يضربون عرض الحائط بكل شيء، وإن أول ما ينبغي أن تقوم به الحكومات العربية الآن هو إيقاف التعامل مع الصهاينة بشكل كامل، وطرد سفرائهم ومندوبيهم من دولنا العربية، ومنع مشاركتهم أو استقبالهم في أي مؤتمر أو ندوة وأولها ما يسمى بمؤتمر القاهرة الاقتصادي الذي يقام خصيصًا لدعم إسرائيل المعتدية والمغتصبة لمقدسات المسلمين.
لقد أن الأوان ليجد المسلمون حاكمًا مسلمًا يقول كلمة الله، ويفعل فعلًا يرضي به الله، ويرهب به أعداء الله قبل أن نفيق وقد ضاعت باقي المقدسات، ودنست أهم المحارم، فالصهاينة ليس لهم إلا ما يرهبهم ويفزعهم، وصدق الله العظيم القائل: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (الأنفال: 60)، وإن قول الله في اليهود حق وعدل: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾ (الحشر: 14)، فهم لا قوة لهم إلا من ضعفنا، ولا مكانة لهم إلا من تفرقنا، فالله الله أيها المسلمون في مقدساتكم، والله الله في دينكم وأرضكم السليبة ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ (محمد: 38)، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).