; أما آن لرجال أوسلو أن يرحلوا؟! | مجلة المجتمع

العنوان أما آن لرجال أوسلو أن يرحلوا؟!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 16-ديسمبر-2006

مشاهدات 142

نشر في العدد 1731

نشر في الصفحة 15

السبت 16-ديسمبر-2006

عاد العنف مرة أخرى - الأسبوع الماضي – إلى الشارع الفلسطيني.. مظاهرات لرجال الأمن التابعين للسلطة.. وقتل لأطفال أحد القيادات الأمنية.. ثم اشتباكات بين مسلحي فتح وحماس...
هذا السيناريو القبيح صار يتكرر مع كل فشل للمفاوضات الدائرة بين السياسيين من فتح وحماس على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.. الأمر الذي يوحي بأن طرفا يمسك بمفاتيح الوضع الأمني في الشارع هو الذي يحرك الأوضاع نحو الاشتعال أو الهدوء.. ولا نتجنى حين نقول إن ذلك الطرف هو الفريق الانقلابي الفوضوي داخل فتح.. ومن نافلة القول: إن السيد محمود عباس يعلم بذلك الفريق وبتفاصيل تحركاته، وإن لم يكن على وفاق وتنسيق في تحركاته.. لماذا نقول ذلك؟ لأن حماس فازت في الانتخابات التشريعية وشكلت الحكومة.. وكل التعاملات والتفاعلات والتحركات والمباحثات واللقاءات معها من قبل فريق السلطة. الراسب في الانتخابات تصب في هدف واحد، هو إعادة حماس إلى حيث كانت قبل الانتخابات أي إسقاط الحكومة ثم تنحية حركة حماس من الساحة السياسية ليخلو الملعب مرة أخرى فريق أوسلو.. ورجال التطبيع الذين صاروا أوفياء – للأسف – للمطالب والتوجهات الصهيونية أكثر من الوفاء لشعبهم ومستقبل القضية الفلسطينية. إن حماس منذ فازت في الانتخابات في يناير ٢٠٠٦م حتى اليوم، وهي تخوض – مع فريق أوسلو بقيادة عباس وفريق اللوبي المتصهين داخل فتح المدعوم من واشنطن وأنظمة أخرى – حرب مقاومة سياسية لا تقل شراسة عن الحروب العسكرية.. دفاعًا عن خيار الشعب واختياره الديمقراطي ووفاء للصوت الانتخابي الذي انتخبها وأداء لرسالتها.. رسالة الأمة... لتحرير فلسطين.. المشكلة الكبرى التي فاجأت هؤلاء أن حماس لم تسقط وأنها صمدت في إدارة الحكومة وإدارة الحياة، ويزداد التفاف الناس حولها رغم الحصار ومحاولات تفجير الأوضاع الداخلية، ورغم حملات التشويه الإعلامي الواسعة.. وهو ما يشعر هؤلاء ومن يدعمونهم بأن الوقت ليس في صالحهم، وإنما في صالح حماس، وتيار المقاومة عموما وهو ما ينذر بتلاشي دورهم رويدًا رويدًا...
المنطق يقول: إن الحركة أو الحزب أو القوة السياسية التي تخفق في أدائها السياسي، وفي الانتخابات يكون عليها أن تعيد دراسة أوضاعها وترمم أخطاءها، وتسد منافذ الخلل في بنيتها وهياكلها على المستوى الداخلي وفي أدائها على المستوى العام.. وهكذا تفعل الحركات والقوى السياسية المحترفة التي تكتسب مواقعها بجهدها وتخطيطها ومصداقيتها بين الناس.. لكن الذي حدث في حركة فتح عكس ذلك تمامًا.. فهناك فريق وطني شريف داخل الحركة حاول أن تقوم فتح بتقييم أدائها، وإعادة تأهيل نفسها بعد فشلها في الانتخابات أسوة بكل القوى السياسية المحترمة، لكن المفاجأة أن فتح كلما جلست تزايد انقسامها على نفسها. حتى في أبسط الأمور صارت الانقسامات والخلافات هي السائدة، فما بالك لو عقدت الحركة مؤتمرًا لإحداث إصلاح عام في هياكلها، وإفراز كفاءات مقبولة شعبيًا وقادرة على أن تكون على مستوى التحديات المحدقة بالقضية، فيعود للحركة بعض أو كل حركة في الشارع السياسي!
إذا نحن أمام كيان منقسم.. تضرب الهشاشة في بنيته التحتية، ولهذا لم ينعقد مؤتمر من هذا النوع.... وستظل الحركة منقسمة على نفسها داخليًا.. وأصبحت وظيفة أبو مازن المواءمة بين الفرقاء، واللعب بهدوء على المتصارعين، وبين الحين والآخر يتم تحريك الصراع مع حماس لتوحيد الفرقاء.. ولم يعد أمام هؤلاء من طريق أسهل من طريق إثارة الفوضى على طريقة «علي وعلى أعدائي»!
وهنا ألا يحق لنا أن نتشكك في الدعوة إلى إجراء انتخابات عامة للرئاسة والمجلس التشريعي الفلسطيني؟! فهي دعوة ظاهرها الاحتكام للصندوق.. واللجوء إلى الشعب عبر الخيار الديمقراطي.. لكن باطنها مليء بالترتيبات المحلية والدولية لطبخة مسمومة عبر الصندوق تمكن مرة أخرى لفتح، وتحقق بذلك ما لم يحققه الحصار.. ولا التفجير الداخلي!! لكن يبدو أن العجلة لن تدور إلى الوراء.. فقد انتهى عصر أوسلو بعد أن ماتت كامب ديفيد ووادي عربة. وبالتالي فعلى رجال أوسلو أن يحملوا حقائبهم وعصيهم ويرحلوا، فذلك أشرف لهم وأرحم للشعب الفلسطيني.
الرابط المختصر :