العنوان أماه لا تحزني.. إن الله معنا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1999
مشاهدات 99
نشر في العدد 1348
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 04-مايو-1999
لكي يكون هناك وقع لهذا المقال ويفهم ما فيه من خطرات وعبرات لابد من إحضار العدد ١٣٤٥ والنظر في الصفحة الأخيرة من غلافه الخارجي والذي يظهر فيه إعلان من لجنة العالم الإسلامي بعنوان: «أماه... لا تحزني... إن الله معنا». وتظهر في هذا الإعلان امرأة من إقليمنا المنكوب ومصابنا الجلل كوسوفا تحتضن طفلها.
نعم الله معنا....
دموع حزنك ستحال بإذن الله إلى دموع فرح بنصر الله ويومئذ يفرح
المؤمنون بنصر الله.
ستنصرك فرسان كيف لا، وبشارات النصر تطل علينا من بين قسمات الألم، الكي مؤذن بالشفاء؛ حيث هو آخر الداء. تجرعت أمتنا كل العقاقير منذ فقدنا روح هذا الدين، ذهبنا إلى كل الأطباء الغرباء الأدعياء، وتركنا الثقة الأصيل، وحان اليوم موعد العلاج الأخير. إنه الكي ويا لمفارقة أن يكون ساقي هذا العلاج هو إياه من هزم بالأمس، يسقيها اليوم لكي يستيقظ هذا العملاق المارد والجسد العليل.
بشائر النصر تلوح في عالمية وضاءة، إنما شعر الصبي الأشقر ورموش عينيه إلا خيوط راية عز تنسج ونار تشعل مؤذنة تكبير وتهليل في كل بقاع الأرض مصداقًا لقول نبينا ﷺ: «جمعت لي الأرض وسيبلغ...» إلى قوله عليه الصلاة وأتم التسليم: «حتى لا يبقى بيت مدر ولا حجر إلا دخله هذا الدين»، أو كما قال عليه السلام.
حجابك أماه رمز العفة في أرض ظهرت فيها الإباحية، وشرعت وأقيمت المؤتمرات فيها باسم المرأة والأمومة وحقوق الشذوذ، فأين حقك في أعماق هذه القارة الأوروبية التي تنتمين إليها عرقًا. ويريدون التنصل منك بدعوى أنك من سلالة ألبان، ويقولون: ألبان ألبان، وكأن الألبان من خارج هذه القارة المتحضرة في زعمهم.
يداك أماه دلالة على ظهر الإسلام ونقاء هذا الدين، فلا نرى فيهما أثرًا للوثة حضارة ذات مخالب ولا لأصباغ تخفي ما خلفها من درن، أو تحاول أن تظهر ما يخالف الحقيقة.
أما تجاعيد وجهك، فهي تاريخ هذا الدين من لدن أبي البشر، إلى فتوة هذا الدين وأمله في جبين فتية الإسلام بين يديك، وغده المشرق. وهذا الاحتضان هو احتضان العواطف الصادقة والحنو والرحمة التي يمتاز بها هذا الدين وخلقه.
اصبري أماه فإنك على الحق كلمة نطق بها طفل رضيع، وهأنذا أرى السماء خلفك ترددها سحبها. وأحسب أن الأرض كلها تحتك ترج بها.
اصبري يوم خذلت اصبري يوم عز الناصر وضعف المعين وذهب الضمير، واستيقظت الشهوات والكل لاه، أو مشغول في أو بلقمة عيشه.
اصبري أماه فإن دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة، اصبري فما بقي في القلب موقع لبهجة، ونحن نرى الحزن يطل من فيك الذي طالما سبح وهلل وكبر.
اصبري فإنها أيام وتطل، ونطل بعدها على جنة الله، فموعدك حوض المصطفى حين تردينه وترين قسمات وجهه المشرق وتنسين كل أتراحك، وتغمسين في الجنة، فتحلفين بالله أنك ما ذقت بؤسًا قط.
اصبري ولا تحزني على فلذة كبدك بين يديك، فالملائكة تتنزل على الموحدين ﴿أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ﴾ (فصلت: 30) قال المفسرون فيها: إن الملائكة تتنزل عليهم أن لا يحزنوا على ما تركوا من ذرية وأبناء.
أماه هذا الفتى مجهول الهوية اليوم ولكنه سيلقى أبناءنا غدًا إن شاء الله يوم تفتح بلاد، وتعز جنود، وترى خيل الله التي رأى المصطفى ألوانها ويعرف أسماء فرسانها، وإن غدًا لناظره قريب.
شعاراتنا بين المبدأ والتطبيق
الجهاد سبيلنا
بقلم: د. فتحي يكن
من شعارات الحركة الإسلامية المعاصرة الجهاد سبيلنا، وهو شعار يحدد مسار الحركة ومنهجيتها وآليتها. فهي ليست جماعة نظرية تكتفي بعرض الآراء ونشر الأفكار- وإن كان ذلك من وسائلها - وإنما تعمل على ترجمتها وتحقيقها في واقع الحياة عبر حركة جهادية يومية على كافة الصعد.
فهي تنشط في إطار الجهاد التربوي لتكوين جيل ممتثل لأمر الله تعالى ملتزم شرعه معني بقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ﴾ (الأحزاب: ٣٦)، وهي فوق ذلك تدرك أن السنة الإلهية في التغيير تقتضي التزام قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ﴾ (الرعد: ۱۱)، غير غافلة عن قوله ﷺ لأصحابه بعد عودته من إحدى الغزوات: «قدمتم خير مقدم، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، مجاهدة العبد هواه»، رواه الخطيب البغدادي.
وهي تنشط في إطار الجهاد الاجتماعي آمرة بالمعروف، ناهية عن المنكر، داعية الناس إلى الإسلام ملتزمة قوله تعالى: ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران104) معتبرة أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صمام أمان المجتمعات والشعوب والأمم، مصداقًا لقوله ﷺ: «لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم» رواه الترمذي.
وهي تنشط في إطار الجهاد الاقتصادي لتحقيق العدالة الاجتماعية، والكفاية، والمساواة بين الناس، ولتمك/ين الأمة من امتلاك أسباب القوة المختلفة من تجارة وصناعة وزراعة وسياحة إلخ.. وهو مناط قوله تعالى:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (الأنفال: ٦٠) فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
ثم هي تنشط في إطار الجهاد السياسي لتمكين الإسلام من الحكم، وبلوغ مواقع القرار، مؤمنة بالقول المأثور عن عمر رضي الله عنه: «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» مدركة قوله ﷺ :«صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء» الحلية لأبي نعيم.
ثم هي فوق كل هذا وذاك مستعدة لخوض الجهاد العسكري ومواجهة أعداء الله: بالنفس والمال. لا تفتأ تستذكر قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ (التوبة: ٢٤).