العنوان نقوش على جدار الدعوة: أمانة الكلمة 1/2
الكاتب جاسم بن محمد مهلهل
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1996
مشاهدات 103
نشر في العدد 1219
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 01-أكتوبر-1996
الكلمة هي ترجمان الفؤاد.. تكشف مكنون وتبين ما انطوى في حناياه وزواياه وبغيرها يظل الإنسان سرًا مغلقًا لا تدري أين مفتاحه، إلى أن تعثر على الكلمة منطوقة أو مسموعة أو مقروءة، فتزيل الجب، ويتم التواصل بينك وبين الآخرين فيعرفون عنك ويعفون منك.
وهل قامت الدعوات على اختلاف توجهها بغير الكلمات؟ وهل قامت حروب إلا مسبوقة بالتهديد والوعيد؟ وهل حدث سلام بغير كلام...؟ وهل تتم تربية بغير توجيه وإرشاد؟ والناس لا يتفاعلون بيعًا ولا شراء وأخذًا وعطاء بغير لسان بين وكلام واضح غير ذي عوج.. وإذا كانت تلك هي منزلة الكلمة بين الناس فإنه من الواجب أن تكون حكمة صادقة.. لا تبقى غير الإصلاح.. منزهة عن الهوى والغرض الشخصي عاملة على النصح المخلص، من غير تشهير بأحد، ومن غير ذم، وإن أخطأوا.. فغرضنا الإصلاح لا الإفساد، والتقويم لو الاعوجاج، والبناء لا الهدم.. والنقد الموضوعي الذي ينبغي من ورائه الصالح العام وهو جزء من الكلمة الصادقة الناصحة التي تسعى من أجل أن تصل إلى جموع الناس فتقوى عزيمتهم ولشد أزرهم فيعملوا بجد واهتمام لرقي هذه الأمة وازدهارها وتقدمها.
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (إبراهيم: 24- 25).. إن أمانة الكلمة من أعظم الأمانات التي حملها الأنبياء والرعاة من بعدهم في كل عصر.. فلا مرح بغير الحمد ولا سلطان بعلو فوق الحمد الواضح الذي لا لجاجة فيه أو مجادلة أو مماراة.. وللحديث بقية؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل