العنوان صدى مظاهراتهم، في الجزائر يتردد في المغرب.. أمازيغيون مغاربة ينددون بالعروبة وينادون بصفاء «الدم الأمازيغي»!
الكاتب بو شيخ عبد الحاكم
تاريخ النشر السبت 26-مايو-2001
مشاهدات 56
نشر في العدد 1452
نشر في الصفحة 30
السبت 26-مايو-2001
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية خلال العام المقبل عادت قضية الأمازيغية إلى مركز النقاش بالمغرب، وبدأ أنصار هذا التيار ينادون بتشكيل تيارات أمازيغية داخل الأحزاب السياسية التي ينشطون في إطارها، مثلما حدث في المؤتمر الأخير لحزب الاتحاد الاشتراكي الذي يرأسه رئيس الوزراء عبد الرحمن اليوسفي، ولكن دون جدوى.
ويؤمن جل الناشطين في هذا التيار بأن محاولة اختراق الأحزاب المغربية من الداخل أمر ميؤوس منه، مما حدا بهم إلى توقيع «البيان الأمازيغي» في ۲۷ صفحة يتضمن جملة الأهداف والقضايا التي تهمهم، ويشكل البيان المذكور أرضية مشتركة الوضع الأسس الكفيلة بخلق إطار سياسي يتضمن مطالب الحركة الأمازيغية، لكن الخلافات بين أنصار هذه الحركة المشتتة مازالت تعرقل خطوات التنسيق فيما بينهم.
وتنوي الجمعيات الأمازيغية تنظيم مسيرة كبرى للتذكير بمطالب الأمازيغيين في شهر أكتوبر المقبل، كما يجري الحديث عن قرب الإعلان عن حزب سياسي في شهر يونيو المقبل.
ويبدو أن الأمازيغيين المغاربة عازمون على التصعيد السياسي، خصوصًا إذا ظهر أن البربر في الجزائر قد جنوا نتائج تلامس مطالبهم بعد الأحداث الأخيرة.
كانت احتفالات المغرب بعيد العمال في الأول من مايو الجاري قد شهدت تظاهر العشرات من أنصار الحركة الأمازيغية في شوارع الرباط مطالبين بما يدعونه الحقوق الثقافية والسياسية لهم، وقدر عدد هؤلاء بحوالي ٤٣٠ شخصًا خرجوا تحت مظلة إحدى النقابات العمالية المستقلة بعد رفض نقابة حزب الحكومة احتضانهم.
وتوقف المتظاهرون أمام مقر البرلمان المغربي حيث جلسوا دقيقة صمت ترحمًا على أرواح ضحايا أحداث القبائل الجزائرية، مخالفين عادة المغاربة المسلمين التي تقضي بقراءة الفاتحة في مثل هذه المواقف.
وقد رفع المتظاهرون شعارات استفزت مشاعر المغاربة لعنصريتها وكراهيتها للعرب والعروبة واللغة العربية التي لا تنفصل في ضمير المغاربة عن الدين الإسلامي، ومن هذه الشعارات «تعريب المحيط تخريب لهويتنا الحضارية» و «لا لعروبة المغرب» وقد قام أشخاص عدة بتعليق هذه الشعارات على ظهورهم أو فوق صدورهم بشكل عنصري، للتعبير عن معارضتهم السياسة تعريب الإدارة والتعليم التي يجري النقاش حولها منذ سنتين على هامش الميثاق الحكومي الجديد المتعلق بإصلاح مناهج التعليم، كما رفعوا شعارًا آخر مكتوبًا باللغة الفرنسية يقول: «نحن لسنا عربًا، صححوا التاريخ». وقد كتب جميع هذه الشعارات وغيرها باللغة الفرنسية أو بخط «تيفيناغ» الأمازيغي، واللافتة الوحيدة التي كتبت باللغة العربية كانت تتعلق بالتضامن مع أحداث القبائل الجزائرية، مما يزيد تأكيد العلاقة الوثيقة بين النزعة الأمازيغية والفرانكوفونية لغة وثقافة المستعمر الفرنسي في القرن الماضي.
كما رفع هؤلاء صورًا تمثل آلهة وملوك الأمازيغيين في تاريخ ما قبل دخول الإسلام إلى المغرب، مثل: ماسينيسا والكاهنة ويوبا، وصورًا للمغني الجزائري القبايلي معطوب الوناس المغتال قبل ثلاث سنوات في الجزائر، وحاولوا التقدم نحو مقر السفارة الجزائرية للاحتجاج ورفع برقية إلى الرئيس الجزائري، لكن رجال الأمن سدوا عليهم الطريق.
مركز للأمازيغية
ولإعطاء دفعة قوية للتيار الأمازيغي الانعزالي تقدم فريق برلماني في مجلس المستشارين «الغرفة الثانية» باقتراح يقضي بإنشاء مركز للدراسات والأبحاث الأمازيغية، ويدعو الاقتراح الذي تقدم به فريق التجديد والتقدم الديمقراطي الذي يمثل حزب التقدم والاشتراكية والحزب الاشتراكي الديمقراطي «اليساريين» إلى إنشاء مؤسسة عامة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي تعنى بتجميع مختلف أشكال الثقافة الأمازيغية، يسيرها مجلس إداري برئاسة رئيس الوزراء وتضم ممثلين للقطاعات الحكومية المعنية والجمعيات الثقافية الأمازيغية، ويهدف المركز المقترح إلى إنجاز الأبحاث والدراسات المتعلقة بالأمازيغية وإحياء ثقافتها المندثرة وتقديم توصيات ومقترحات الإدماج اللهجات الأمازيغية في المنظومة التعليمية وفي وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والتعريف بالإبداعات الفنية والفكرية الأمازيغية.
خطر يهدد وحدة المغرب
وتكمن مشكلة الأصولية الأمازيغية المتطرفة في أن مطالبها لا تقف عند المسائل الثقافية أو مسألة إدماج اللهجة الأمازيغية في الدستور المغربي كلغة ثانية إلى جانب اللغة العربية اللغة الرسمية للبلاد. بل في كونها تتجاوز هذه الحدود إلى قضايا أهم وأخطر مثل الإفصاح علنًا عن كراهية العروبة والعربية، ومعاداة الدين الإسلامي، والتشكيك في تاريخ المغرب، والدعوة إلى إحياء ما يدعونه الحضارة الأمازيغية، مما يعني أنهم ينادون بنقاوة «الدم الأمازيغي»، وهي دعوة عنصرية يراد بها التمييز والانعزال عن باقي المغاربة، بل يوجد من ينادي جهارًا بطرد العرب الدخلاء على أرض «تمازيغت».
ويكشف تضامن الأمازيغيين المغاربة مع أحداث منطقة القبائل البربرية الجزائرية، وإحياؤهم لذكرى الربيع الأمازيغي الجزائري لعام ١٩٨٨م، عن أنهم يعتبرون دعوتهم أوسع من دائرة الحدود المغربية إذ إنهم لا يؤمنون بالمغرب الحالي بل بما يسمونه بإقليم «تمازغا» الذي يضم منطقة المغرب العربي حتى النيجر والساحل الإفريقي، وينادون في أدبياتهم الثقافية وتنظيراتهم بإحياء هذا الإقليم وبناء دولة للأمازيغيين فيه، ويتحركون في الكونجرس الأمازيغي العالمي الذي هو بمثابة تنظيم عالمي لهم على هذا الأساس، ولذلك فهم يقفون على الضفة الأخرى من العرب والمسلمين، ويطعنون في الهوية الدينية والحضارية للمغاربة، ويخرجون بين الحين والآخر بتصريحات عنصرية خطيرة تشتم منها رائحة التآمر والعداء، فقد أعلن أحد هؤلاء الناشطين الأمازيغيين في ندوة حول الأمازيغية نظمها حزب التقدم والاشتراكية اليساري المشارك في الحكومة في أبريل الماضي أن هناك قراءة خاطئة لمفهوم الهوية في بلدنا على أساس أن الهوية تقدم في البعد العربي والإسلامي والبعد الأمازيغي أو التأثيرات الأخرى، يجب أن نحسم بأن الدين هو معتقد، والمغرب صادق على مواثيق دولية تعترف بالتعدد الديني أي أن الدين قابل للتغيير، إلى أن قال: «قد أكون مسلمًا اليوم وربما أكون مسيحيًا غدًا أو العكس». أما أحد هؤلاء وهو أحمد الدغرني فقد أدلى بتصريحات خطيرة لإحدى الصحف المغربية، فقال في معرض الأسف على أوضاع الأمازيغيين المغاربة في الوقت الحالي: البيت الأمازيغي أصابه الخراب، ونحن الأمازيغ هزمنا الغزاة العرب منذ مئات السنين، وهزمنا فرنسا وإسبانيا في العصر الحديث، ومازلنا منهزمين منذ قتل كسيلة وداهيا «آخر ملكين أمازيغيين قبل دخول الإسلام إلى إفريقيا»، وأضاف: «نناضل من أجل تجديد مفهوم الاستقلال الوطني، وإعادة بناء ما خرب في بلادنا»، وزاد قائلًا: «وأنا أوكد أنه من الأفضل للأمازيغيين أن يتحالفوا مع اليهود لأن إسرائيل ترمز لانتصار شعب كاد ينقرض من التاريخ، وأن يتحالفوا مع المسيحيين لأنهم أسياد العرب، وهم الذين أسسوا القومية العربية، وهم الذين يحمون الآن الأقلية المسلمة في كوسوفو والمسلمون لا هم لهم إلا قتل بعضهم كما ترى الآن في الجزائر وفلسطين وباكستان وتركيا، واعتبر أن الإسلام هو الذي قضى على تاريخ الأمازيغيين فقال: استعمل الغزاة العرب الإسلام لفرض الجزية والخراج وسبي النساء، فمن سيؤدي ثمن قتل أجداد الأمازيغيين باسم الجهاد الإسلامي؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل