; ألمانيا: ترحيل محمد يعيد فتح ملف العنصرية | مجلة المجتمع

العنوان ألمانيا: ترحيل محمد يعيد فتح ملف العنصرية

الكاتب خالد شمت

تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1998

مشاهدات 71

نشر في العدد 1328

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 01-ديسمبر-1998

وأخيرًا تم ترحيل الصبي التركي محمد «١٤ عامًا» إلى بلده بعد أن رفضت المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا إلغاء قرار حكومة ولاية بافاريا بترحيله. 

القضية شغلت المجتمع الألماني، وظلت مادة مثيرة لوسائل الإعلام طيلة الشهور الماضية وفتح ملف الأقلية التركية في ألمانيا، وملفات العنصرية في أوروبا. 

المحكمة الدستورية قالت: إنه لم يكن لمحمد الحق في حماية قانونية ضد القرار، لأن دعواه لم يكتب لها النجاح لأسباب شكلية، وتلقفت وزارة الداخلية البافارية الحكم بسرعة ورحلت الصبي بعد ٤٨ ساعة من صدوره بوثيقة سفر أصدرتها سلطات ميونيخ عاصمة الولاية بعد رفض القنصلية التركية في المدينة إصدار جواز سفر جديد له.

وصرح جيم أوزديمير عضو البرلمان الألماني «البوندستاج»، والمتحدث باسم حزب الخضر في الشؤون الداخلية، وهو من أصل تركي بأن قرار المحكمة الدستورية، وهي أعلى هيئة قانونية في ألمانيا، نموذج مشكوك فيه لأنه كان من الأفضل أن يكون سليمًا من الناحية القانونية، معربًا عن أسفه من أن القرار سيضر بعملية اندماج الأجانب في المجتمع الألماني، واصفًا محمد وأسرته بأنهم ضحايا المعركة الانتخابية الأخيرة للحزب المسيحي الاجتماعي في بافاريا الذي جعل من هذه الحالة سابقة. 

والمفارقة الغريبة أن وزارة الداخلية البافارية - التي تعجلت ترحيل محمد لتضع نهاية للجدل السياسي والقانوني والإعلامي في المجتمع الألماني حول قضيته - وضعت محمدًا بمفرده في طائرة خاصة إلى إسطنبول. 

وكانت قصة محمد قد بدأت في العام الماضي بموافقة برلمان الولاية على القانون الذي قدمه الحزب المسيحي الاجتماعي، الذي يحكم الولاية منذ عام ١٩٥٤م، وينص على طرد أي عائلة أجنبية من ألمانيا إذا جنح أحد أطفالها أو صبيانها أو ارتكب مخالفة قانونية، حتى إذا كان لدى العائلة إقامة دائمة في ألمانيا.

صدور القانون أعقبه موجة من الاحتجاجات جاء معظمها من حزب الخضر والحزب الاشتراكي ومنظمات حقوق الإنسان.

عائلة الصبي التركي محمد كانت أول من يطبق عليه هذا القانون، وربما اختار الحزب المسيحي هذه العائلة ركوبًا لموجة العداء للاجانب خلال الحملة الانتخابية الأخيرة لكي يجلب لنفسه مزيدًا من الأصوات من سكان بافاريا الكاثوليك، وكان محمد قد تشاجر مرات عديدة مع أقرانه من الفتية الألمان، وحررت له الشرطة مخالفات قانونية، وفي آخر مشاجراته التي تزامنت مع صدور القانون قدم محمد للمحاكمة التي قضت بطرده مع عائلته من ألمانيا وترحيلهم إلى تركيا. 

لكن محكمة الاستئناف في بافاريا أبطلت هذا الحكم وقالت إن مشاجرات محمد برغم كثرتها ليست مبررًا لطرده وعائلته لأن لديهم إقامة قانونية مفتوحة لا يلغيها ما صدر من الصبي.

حكومة بافاريا لجأت للمحكمة الإدارية العليا في ميونيخ عاصمة الولاية لنقض هذا الحكم فأصدرت المحكمة في العشرين من أكتوبر الماضي حكمها النهائي بترحيل محمد وبقاء أهله في ألمانيا لكن وزارة الداخلية البافارية لم تستطع أن تنفذ هذا الحكم وترحل محمدًا لأن عائلته قامت قبل صدور الحكم بإنهاء صلاحية جواز سفره. 

ونتيجة لذلك رأت وزارة الداخلية في بافاريا أن الأمر قد خرج من يدها فحولت القضية لوزارة الخارجية في بون لكي تخاطب وزارة الخارجية التركية لتساعد في إصدار جواز سفر جديد لمحمد، لكن الخارجية قالت إنه لا يمكنها تقديم أي مساعدة لأنها لا توافق على ترحيل الصبي بهذه الطريقة الخاطئة، وإنه يجب على حكومة بافاريا أن تسلك طريق القضاء وتنجز الأمر قضائيًا قبل أن تطلب مساعدة رسمية من الحكومة الاتحادية.

ویری علماء تربية واجتماع ألمان أن محمدًا الذي ولد في ألمانيا هو نتاج المجتمع الألماني والأخطاء الموجودة فيه، وأنه عومل بشراسة لأن جذوره ليست ألمانية، وساعد جو الانتخابات على تضخيم الموضوع، وكان الحزب المسيحي الاجتماعي الحاكم في بافاريا قد بنى حملته في الانتخابات الأخيرة على التصعيد ضد الأجانب ورفض الهجرة، كما وجه نداء للناخبين حذرهم فيه من انتخاب تحالف الحزيين الاشتراكي والخضر، لأن نجاحهما سيؤدي إلى تزايد أعداد المسلمين، وتحول ألمانيا مستقبلًا إلى جمهورية «ألمانستان» الإسلامية.

الرابط المختصر :