; رئيس الأركان الألماني في مصر: ألمانيا تبحث عن دور عسكري في الشرق الأوسط | مجلة المجتمع

العنوان رئيس الأركان الألماني في مصر: ألمانيا تبحث عن دور عسكري في الشرق الأوسط

الكاتب عبدالستار ابو حسين

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1994

مشاهدات 72

نشر في العدد 1095

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 12-أبريل-1994

إستراتيجية كول تركز على الحرب ضد الأصولية الإسلامية في الشرق الأوسط.

دوائر أمريكية عديدة تؤكد أن وصول الإسلاميين للسلطة هو مسألة وقت وتطالب بفتح الحوار معهم.

استقبلت القاهرة الأسبوع الماضي الفريق أول كلاوس ناومان رئيس الأركان الألماني في زيارة هي الأولى من نوعها منذ مطلع التسعينيات. وقد جاءت زيارة المسؤول الألماني بداية لتوجه ألماني جديد يستهدف شمال إفريقيا كساحة عمل جديدة تستهدف ألمانيا من خلالها رفع أسهمها بين الشركاء الغربيين في مواجهة الحركات الإسلامية.

ولذلك ركز ناومان مباحثاته في القاهرة على ضمان مشاركة بلاده في مناورات «النجم الساطع» التي تجريها مصر وأمريكا كل عامين على الأراضي المصرية. هذا التوجه الألماني الجديد أفرزته عدة متغيرات إقليمية ودولية؛ فالولايات المتحدة رأت في ألمانيا شريكًا يمكن الاعتماد عليه في شمال إفريقيا لسد الفراغ الذي سيحدثه مخطط تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا والبحر المتوسط.

وبعد إلغاء القانون الألماني الذي يحظر مشاركة القوات الألمانية في أية أعمال عسكرية خارج نطاق حلف شمال الأطلسي، أصبحت برلين مطالبة بتحمل نصيبها من أعباء التواجد العسكري الغربي في حوض البحر المتوسط، وهو ما وافق عليه هيلموت كول في مباحثاته مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في يناير الماضي.

وباقي أعضاء التحالف الأوروبي، وعلى رأسهم إنجلترا وفرنسا وإيطاليا، رأوا في هذا التوجه الألماني أخف الضررين؛ فإذا كان التواجد الألماني في شمال إفريقيا سيكون على حساب فرنسا بالدرجة الأولى ثم بريطانيا وإيطاليا أصحاب الاستثمارات الكبيرة في هذه المنطقة، إلا أن البديل هو ترك شرق أوروبا لقمة سائغة لبرلين، ناهيك عن تحالف ألماني روسي يعمل كل أعضاء التحالف الغربي على منعه، ومن ثم جاء التوجه الألماني صوب شمال إفريقيا بمباركة غربية أمريكية.

ولم تعدم الدبلوماسية الألمانية المبرر الجاهز لهذا التوجه، وذلك بالطرق على أسطوانة «الأصولية الإسلامية»؛ فقبل وصول المسؤول الألماني بشهرين تمامًا، وفي 29 يناير 1994م، كشف المستشار الألماني هيلموت كول عن هذا التوجه الجديد في خطاب ألقاه أمام مخططي الاستراتيجية العسكرية الألمانية في ميونيخ قال فيه: «إن الحركات الإسلامية الأصولية في شمال إفريقيا تثير قلقًا متزايدًا في بون وباريس ويجري رصدها ودراستها بدقة».

وأضاف كول: «إن الخطط الأمنية لأوروبا وحوض البحر المتوسط في حاجة إلى إعادة نظر في ضوء ما يجري في مصر والجزائر وتونس والمغرب»، وطلب من خبراء الاستراتيجية العسكرية الألمان أن يعدوا الجيش الألماني لمواجهة -من وصفهم- المتطرفين المسلمين في حوض البحر المتوسط، وأن يدربوه نفسيًّا لمثل هذه المواجهة.

ألمانيا في «النجم الساطع»

على هذه الخلفية جاءت زيارة رئيس الأركان الألماني إلى القاهرة، ولم يجد صعوبة في الحصول على موافقة باشتراك بلاده في مناورات «النجم الساطع» القادمة التي ستجرى في العام القادم 1995م باشتراك فرنسا وبريطانيا ودول خليجية وفقًا لسيناريوهات عامة لا توجه ضد تهديد إقليمي محدد، وهو أول تغيير نوعي في سيناريوهات هذه المناورات التي خصصت طوال المرات السابقة لمواجهة الخطر الليبي، وبالتالي كان مسرح عملياتها في الصحراء الغربية.

أما موافقة القاهرة على توسيع المشاركة الغربية في تدريبات «النجم الساطع»، فقد استهدفت تأكيد أهمية الدور المصري بالنسبة للتحالف الغربي مما يسهل الإبقاء على حجم المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر (1.3 مليار دولار) بعد أن تقرر بصفة مبدئية تخفيض حجمها ابتداءً من عام 1996م، أو تعويض هذا التخفيض بالحصول على فائض الأسلحة الأمريكية الناتج عن تقليص قواتها العسكرية العاملة في الخارج.

ومن جهة أخرى يتوجس كثير من المسؤولين المصريين من حقيقة الموقف الأمريكي تجاه الصعوبات التي يواجهها نظام الرئيس مبارك، وتزداد المخاوف من إقدام واشنطن على فك ارتباطها مع القاهرة بعد انتهاء دورها في عملية السلام، وهو الدور الذي بدأ يصل لنهايته وتغذي السوابق الأمريكية الهواجس المصرية في هذا الصدد.

خاصة أن الإدارة الأمريكية نشطت في الآونة الأخيرة في إجراء اتصالات مع فصائل من المعارضة الإسلامية، بل إن المعلومات الواردة إلى القاهرة من واشنطن تنقل عن دوائر أمريكية كثيرة اقتناعها بأن وصول الإسلاميين للحكم في مصر هو مسألة وقت، وعلى الإدارة الأمريكية أن تفتح قنوات الاتصال معهم حتى لا تفاجأ بأنها تتعامل مع أشباح عندما يصلون إلى الحكم. لكل هذه الأسباب لا ترغب القاهرة في وضع كل البيض في السلة الأمريكية، وجاء إشراك ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في تدريبات «النجم الساطع» ليصب في هذا التكتيك.

البعبع الجزائري

وقد تزامنت خطوة توسيع التدريبات العسكرية «النجم الساطع» لتشمل أركان التحالف الأمريكي الأوروبي مع تزايد المخاوف الغربية من سيطرة الإسلاميين على الحكم في الجزائر، وهي مخاوف تشاركهم فيها القاهرة. لقد أثبتت المعلومات التي أرسلتها السفارة المصرية من الجزائر أن نظام الانقلابيين العسكريين هناك لا يواجه «جماعات إرهابية»، بل أغلبية الشعب الجزائري الذي يدعم الإسلاميين في حربهم ضد السلطة هناك.

وطبقًا للمعلومات ذاتها فإن ولايات البليدة والمدية وبومرداس أصبحت تحت السيطرة شبه التامة للإسلاميين الذين يتركز نشاطهم في الولايات الست المحيطة بالعاصمة، رغم المساعدات التي تلقتها الحكومة الجزائرية من أمريكا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وتونس ومصر التي أرسلت خبراء أمن لمساعدة قوات الأمن الجزائرية، الأمر الذي ترتب عليه تلقي السفارة المصرية بالعاصمة لتهديدات مما حدا بالسلطات الجزائرية لتعزيز الحراسة عليها لمدة 24 ساعة.

ومع تأكيد المسؤول الألماني -في مباحثاته بالقاهرة- على قلق بلاده البالغ من الوضع في الجزائر فإنه نفى أن تكون برلين قد فتحت قنوات اتصال مع جبهة الإنقاذ الإسلامية، واستمع إلى تقييم سلبي من الجانب المصري حول قدرة الجيش وقوات الأمن الجزائرية على القضاء على الإسلاميين هناك؛ فرغم أن وحدات مكافحة الإرهاب الجزائرية تعمل وفق أسلوب Shoot to kill «أطلق الرصاص لتقتل» ولا تحرص على أرواح الآخرين، إلا أنها لم تحقق نجاحًا يذكر، وتزايدت حالات الهروب من الجيش إلى الفصائل العسكرية المسلحة التي تعمل ضد الدولة.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان