الثلاثاء 26-يونيو-1990
شهدت ألمانيا الغربية أضخم مؤتمر إسلامي يُعقد بها، إذ احتشد حوالي 8 آلاف
مسلم يومي التاسع والعاشر من ذي القعدة الموافق الثاني والثالث من شهر يونيو
«حزيران» في مدينة شتوتجارت؛ ليعقدوا المؤتمر الرابع لمشاكل مسلمي أوروبا، وهو
المؤتمر الذي يُعقد كل عام في بلد أوروبي مختلف. وقد شاركت جل المؤسسات والهيئات
الإسلامية في أوروبا في هذا المؤتمر بممثلين لها، كما تلقى المؤتمرون برقيات
اعتذار من الجهات الإسلامية التي حالت الظروف دون مشاركتها في هذا الملتقى السنوي
الضخم.
وقد كان من أبرز المشاركين السيد نجم الدين أربكان زعيم حزب الرفاه
التركي ونائب رئيس وزراء تركيا الأسبق، والسيد الدكتور محمد المحجري مسؤول الجماعة
الإسلامية بألمانيا، وعثمان يوماك رئيس منظمة الرأي الوطني في أوروبا،
وكذلك مدير الأرشيف الإسلامي في ألمانيا، والأستاذ الدكتور بشير حميد أوغولاري
بكلية العلوم السياسية بجامعة أنقرة، والدكتور أحمد عبد الرحيم مساعي رئيس دائرة
الشؤون الدينية في النمسا، والسيد صاحب مستقيم بلير رئيس الحزب الإسلامي في
إنجلترا، والدكتور دانيال يوسف رئيس اتحاد مسلمي فرنسا. كما حضر من
العالم الإسلامي الدكتور محمد صيام رئيس جامعة غزة الإسلامية، والسيد ممثل جمعية
الدعوة الإسلامية، والسيد وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف بالكويت، والأستاذ
الدكتور عبد الرحمن خليف نائب رئيس البرلمان التونسي، كما شارك ممثلون عن
المجاهدين الأفغان ورابطة فلسطين الإسلامية ورابطة العالم الإسلامي،
كما كان هناك تواجد بارز للصحافة ولبعض قنوات التلفزيون التركية في أوروبا.
وقد تابع الحضور بإصغاء شديد البحوث التي قُدمت من السادة المشاركين في
المؤتمر الذي بدأ في حدود العاشرة صباحًا بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم كلمة
ترحيب من السيد أحمد عبد الرحيم مساعي رئيس دائرة الأمور الدينية في النمسا ورئيس
جلسة الافتتاح، ثم كلمة من رئيس الرابطة الإسلامية للولاية التي أُقيم على أرضها
المؤتمر، تلتها كلمة من السيد عثمان يوماك رئيس منظمة الرأي الوطني في أوروبا
الذي تحدث فيها عن أهمية الاستفادة من الحقوق التي تكفلها دساتير أوروبا
وقوانينها، كما أكد أن «دورنا كضيوف قد انتهى بعد أن استُدعينا لبناء هذا البلد،
فبعضنا هنا يقيم منذ أكثر من ثلاثين عامًا، فأي زيارة هذه التي تمتد إلى ثلاثين
عامًا؟ إننا الآن من أصحاب هذا البلد».
ثم دعا إلى ممارسة الحوار مع الغرب قائلًا: «إن الحوار مع الآخرين هو من
فطرة الإنسان التي خلقه الله عليها، وإن الإسلام دين التسامح والإحسان»، ووجه
دعوته إلى جماهير المسلمين في أوروبا إلى أن تقدم دينها الإسلامي إلى البشرية التي
أضلتها الشيوعية والرأسمالية. ثم تحدث ممثلو جمعية الدعوة الإسلامية عن
التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، ثم أعقبه نجم الدين أربكان زعيم حزب
الرفاه التركي ونائب رئيس وزراء تركيا الأسبق الذي تحدث عن أهمية الدور الذي
يلعبه المسلمون في أوروبا، خاصة وأن عددهم يبلغ حوالي خمسة وعشرين مليونًا من
البشر، وعن أهمية هذا الملتقى السنوي والذي أطلق عليه برلمان مسلمي أوروبا
نظرًا لمشاركة غالبية ممثلي المسلمين في كل أوروبا فيه، وتحدث عن افتقاد مسلمي
أوروبا لإمكانيات مادية ومؤسسات تنظيمية تمكنهم من تأدية دورهم، وقال إن هذا
المؤتمر ينعقد لمناقشة ظلم الشعوب الأوروبية لمسلميها، وأن علاج هذا الأمر لا
يتوقف على مطالبة الحكومات الأوروبية برفع هذا الظلم «بل علينا أن نتوجه إلى
العالم الإسلامي وحكوماته ليدركوا مشاكل مواطنيهم وأهاليهم في أوروبا ويسعوا إلى
حلها». ثم تحدث عن إنجازات المؤتمرات الثلاث الماضية ومنها على سبيل المثال سماح
السلطات الهولندية للمسلمين برفع الأذان جهرًا، والسماح بمقررات التعليم الإسلامي
لأطفال المسلمين، والسماح أيضًا بالذبح الشرعي في هامبورج بعد أن كان ممنوعًا،
والسماح للجاليات الإسلامية المقيمة بخوض الانتخابات المحلية في برلين وهولندا، ثم
اختتم بقوله: إننا لا نشتكي فقط الحكومات الأوروبية بل أيضًا حكوماتنا التي أهملتنا
ولم تسعَ إلى حل مشاكلنا.
ثم تحدث الأستاذ الدكتور عبد الحليم هربرت الباحث في العلوم الاجتماعية
بفرنسا، فتكلم عن أهمية تأسيس معهد للبحوث الإسلامية بشأن الحوار مع الغرب، وعرَّج
إلى الحرب الحضارية التي يخوضها المسلمون، وعن أهمية الحوار في هذا الوقت بين
الإسلام والغرب، وشدد على أهمية إعمال الترجمة.
مشاكل الفتيات المسلمات في الغرب
ثم استمع الحاضرون إلى محاضرة قيمة للأخت الألمانية سمية حابيش خبيرة
التربية بألمانيا الاتحادية عن الإخلال بحقوق الإنسان في المدارس الألمانية،
فتحدثت عن صور هذا الإخلال متمثلًا في الاضطهاد والتمييز الذي تتعرض له الطالبات
المسلمات المحجبات، وإجبارهن على الاشتراك في الرحلات المختلطة والتي تستمر أكثر
من يوم خارج المدرسة بما فيها من ممارسات لا أخلاقية، وكذا فرض التعليم الجنسي على
التلاميذ المسلمين صغار السن وما يصاحب ذلك من آثار سيئة، وتحدثت كذلك عن دروس
التربية الرياضية والسباحة المختلطة الإجبارية وسيئات ذلك، وعرَّجت إلى الحديث عن
الصورة المشوهة للإسلام في الكتب المدرسية الألمانية ووصف ديننا بالتعصب وانتهاك
حقوق المرأة وحقوق الإنسان بصفة عامة.
ثم تحدثت عن المضايقات التي تتعرض لها المحجبات في البلدان الإسلامية
والقرارات التي تصدر في بعض هذه البلدان بمنع الحجاب في الجامعات والمعاهد العليا،
فتتخذها السلطات الألمانية ذريعة لتكرار هذا الأمر هنا.
ثم تحدثت عن الظروف غير الطبيعية وغير العادلة التي يتعرض لها التلميذ
المسلم في المدارس الألمانية مما يجعل فرص التعليم العالي له محدودة، ثم توجهت إلى
الآباء مطالبة إياهم بضرورة تفهمهم للقوانين التي تحفظ حقوقهم وضرورة الاستفادة
منها والسعي من خلالها، ثم نوهت إلى دور المدارس القرآنية، وذكرت أن طلابها نادرًا
ما ينحرفون كبارًا، ثم دعت إلى وحدة المسلمين وإذكاء دور المؤسسات الإسلامية في
الغرب للاضطلاع بمهامها الخطيرة.
ثم بدأت الفترة المسائية بمحاضرة للدكتور دانيال يوسف رئيس اتحاد مسلمي
فرنسا، تحدث فيها عن «صراع الحجاب في فرنسا» وخاصة في الفترة الأخيرة، وعن
الاضطهاد الذي يلاقيه المسلمون هناك، والخلفية التاريخية لليمين المتطرف، وازدياد
الروح العنصرية في فرنسا.
ثم تلاه الأستاذ الدكتور حقي كسكين من ألمانيا في محاضرة بعنوان «كيف يمكن
إزالة الإجحاف الوارد في قانون الأجانب الجديد»، وقال إن هذا القانون العنصري
الجديد كان قد بدأ التفكير فيه قبل عشر سنوات، وهو القانون الذي يحرم الأولاد
المولودين هنا من حق الجنسية الألمانية، وهو إشارة إلى أنهم يريدون أن ينظروا
إلينا كأجانب طيلة حياتنا» على حد قوله، وأضاف أن نجاح الحكومة الحالية أو فشلها
في الانتخابات القادمة لن يغير من الوضع شيئًا، وسيطبق هذا القانون، وطالب
المسلمين بسرعة الحركة عبر مؤسساتهم مع الأقليات الأجنبية الأخرى لخلق رأي عام
ضاغط لرفض هذا القرار.
مشاكل مسلمي أوروبا
ثم استعرض السيد عثمان يوماك رئيس منظمة الرأي الوطني في أوروبا
مشاكل الجاليات الإسلامية المهاجرة في أوروبا، سواء الثقافية والعلمية أو قضية
الهوية الإسلامية التي يفتقدها أبناؤها المسلمون، وعدم الاعتراف بالدين الإسلامي
رغم أن بلادنا تكتظ بالكنائس ودور العبادة لغير المسلمين، وعرَّج إلى حادثة شركة فورد
حيث طالب العمال المسلمون هناك بالسماح لهم بالصلاة في وقتها، ولكن إدارة الشركة
رفضت واتخذت إجراءات كادت بها أن تفصل إخواننا هناك من عملهم، وعدد مظاهر التمييز
الذي يتعرض له المسلمون سواء في السكن أو الحقوق الاجتماعية مطالبًا بحق التصويت
وحق الانتخاب، وقال إننا دفعنا في هذه البلاد دماءنا وقوتنا وأحباءنا، فلماذا
يُحرموننا من حقوقنا الآن؟ «كما إننا نتحمل كافة الأعباء الضريبية التي يتحملها
المواطن الأوروبي، فلماذا لا نتساوى معه في الحقوق؟». ثم وجه نداء إلى النقابات
العمالية في أوروبا هددها فيه بأنها إن لم تدافع عن حقوق عمالنا المسلمين فسوف
تُنشئ نقابات عمالية إسلامية تدافع عنهم وتسترد حقوقهم.
ثم تحدث السيد سالم عبد الله «ألماني مسلم» مدير الأرشيف الإسلامي في
ألمانيا في محاضرة طويلة مدعمة بالوثائق والصور عن التاريخ القديم للإسلام في
ألمانيا.
ثم اختُتم اليوم بمحاضرة للدكتور متين طارم عن أهمية إقامة المؤسسات الصحية
للمسلمين في أوروبا.
وفي اليوم التالي استهل المؤتمر أعماله ببحث عن وضع المسلمين الأوروبيين
والتطورات العالمية قدمه الأستاذ الدكتور بشير حميد أوغولاري من كلية العلوم
السياسية بجامعة أنقرة بتركيا، حيث قسم بحثه إلى ثلاثة موضوعات: أولها وضع
المسلمين في أوروبا نظرة عامة، وثانيها نظرة الغربيين للإسلام، وثالثها الحلول
المقترحة، حيث أكد في النقطة الأولى استحالة فصل مشاكل المسلمين في أوروبا عن
مشاكلهم في العالم الإسلامي، وتحدث عن الأسباب التي دفعت المسلمين إلى الهجرة من
بلادهم واستيطان أوروبا وغيرها، وقال إن مسلمي أوروبا يعانون من ظلم الحكومات من
الجانبين، فالحكومات الإسلامية لا يهمها من أمرهم سوى العملة الأجنبية التي يرسلها
العامل المسلم في أوروبا إلى بلاده، والحكومات الغربية التي لا يهمها سوى الإنتاج
وزيادته. ثم عرَّج إلى الحديث عن بعض مشاكل مسلمي أوروبا. ثم انتقل إلى النقطة
الثانية حيث استعرض بعض النماذج من الصحافة العالمية في حديثها عن الإسلام
والمسلمين والإساءات التي توجه إليهم، وكان أشدها هذا الكاريكاتير الفرنسي الذي
صور رجلًا يحمل قرآنًا في صورة قاموس، والرجل يحاول أن يجد مصطلحات «مظاهرة – حقوق
الإنسان – حقوق المرأة» لكنه لا يجدها.
وذكر أن اليهود في فرنسا وكذا المسيحيون بالطبع لهم برامجهم الدينية في
الإذاعة والتلفاز إلا المسلمين، ثم اختتم كلمته بتقديم اقتراحات كان أهمها إقامة
معهد عالمي للدراسات الإسلامية، وشدد على أهمية توجيه الطلاب المسلمين الدارسين في
أوروبا إلى إعداد رسائل الدكتوراه في دراسات علمية تفيد المسلمين أو حتى نظرية في
قضايا تهم المسلمين مثل وضع المرأة في الإسلام.
العمل السياسي لمسلمي أوروبا
ثم تحدث السيد صاحب مستقيم بلير رئيس الحزب الإسلامي في إنجلترا فبدأ
حديثه بالآية الكريمة ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ
يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد:11) حيث دعا المسلمين لأن يكونوا إيجابيين
ويتحركوا دفاعًا عن وجودهم وعن هويتهم «فإن من أسباب اضطهادنا جهلنا وعجزنا عن نشر
الإسلام» وقال إننا نريد أن نخطو إلى الأمام وألا تكون كل أعمالنا عبارة عن ردود
أفعال، ولكن علينا بالمبادرة. ثم أشار إلى تجربة إنشاء حزب إسلامي في بريطانيا
وأهدافه التي من بينها إيقاظ وعي المسلمين ودعوة غير المسلمين، وتقديم الإسلام
الشامل إلى الناس، الإسلام الدين والسياسة والاقتصاد والاجتماع، وذكر أنه في مايو
الماضي اشترك الحزب الإسلامي لأول مرة في الانتخابات المحلية، ورغم أن الحزب لم
يُقم إلا من تسعة أشهر فقط إلا أنه استطاع بإمكانياته المحدودة أن يتخطى بعض
الأحزاب الصغيرة والقديمة في نفس الوقت، وقال إن من أهم مشاكلنا هو افتقاد الوعي
السياسي لدى المسلمين وعدم اقتناعهم بجدوى العمل السياسي، وذكر أن جميع الأعمال
التي تمارسها المؤسسات الإسلامية في أوروبا خيرية اجتماعية وليست ذات بعد سياسي
وأنهى كلمته بحث جموع المسلمين بالمزيد من العمل على جميع الجبهات.
ثم تحدث الدكتور أحمد عبد الرحيم مساعي رئيس دائرة الشؤون الدينية في النمسا
حيث تحدث عن الخطوات التي قام بها المسلمون في النمسا لدفع السلطات إلى الاعتراف
بالإسلام وللحصول على حقوقهم الإنسانية كمواطنين في النمسا.
ثم تلا ذلك كلمة من السيد صلاح الدين الجعفراوي رئيس الاتحاد الإسلامي
للطلاب عن انتشار الإسلام بين صفوف الشباب في أوروبا، وعن مشاكل الشباب وأهمية
العمل بجد واجتهاد بين صفوفهم.
ثم أعقب ذلك كلمة من الدكتور يوسف دانيال رئيس اتحاد مسلمي فرنسا عن
البعد التاريخي للعلاقة بين فرنسا والجزائر بصفة خاصة، ثم الجهود الشرسة التي
يبذلها العلمانيون لحرمان المسلمين في فرنسا من حقوقهم، وعدد مشاكل المسلمين هناك،
ثم اقترح أن تُعد دراسة خاصة عن الحقوق التي حصلت عليها الأقليات الدينية الأخرى
من غير المسلمين للسعي للحصول عليها، ثم أعرب عن أمله في أن يحصل المسلمون على
حقوقهم بعد تحقيق الوحدة الأوروبية الشاملة في نهاية عام 1992 حيث ستكون قرارات
البرلمان الأوروبي هي النافذة وأقوى من قوانين البرلمانات المحلية لكل بلد.
ثم تحدث الأستاذ الدكتور عبد الرحمن خليف نائب رئيس البرلمان التونسي عن
الجوانب التي يجب الاهتمام بها عند التعريف بالإسلام لأهل أوروبا.
ثم تحدثت السيدة كوهلر وتعمل أستاذًا مساعدًا في علم التربية بكولون عن
الصورة السيئة التي تبثها وسائل الإعلام الأوروبية عن المسلمين والإسلام وعن
واجبات المسلمين إزاء ذلك.
أربكان... يخاطب الحضور
ثم صعد الأستاذ الدكتور نجم الدين أربكان نائب رئيس الوزراء السابق لتركيا
وزعيم حزب الرفاه الإسلامي، صعد إلى المنصة وسط هتافات شديدة للحضور، حيث
تحدث في هذا الجمع الحاشد وقال إننا كنا منذ خمسة أيام نحتفل بفتح إستنبول حيث حضر
الاحتفال ما يزيد عن خمسين ألف شخص وحضره ممثلون عن أكثر من عشرين دولة، وأشار إلى
حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والذي تنبأ فيه بفتح القسطنطينية وقال إن
الدور جاء في البشارة على فتح روما... فماذا فعل المسلمون في أوروبا لنشر دعوتهم
وتحقيق ما تنبأ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
وواصل السيد أربكان حديثه فتكلم عن البعد التاريخي لاتصال المسلمين بأوروبا،
وعن قضاياهم ومشاكلهم الحالية، ثم تحدث عن إنجازات المؤتمرات الثلاث السابقة وعن
إنجازات المسلمين بصفة عامة في أوروبا خلال سعيهم للحصول على حقوقهم.
ثم دعا إلى تأسيس علاقات مستمرة بين ممثلي المسلمين والسلطات الأوروبية،
وقال إن الشيوعية قد انهارت والرأسمالية قد أفلست، ولم يبقَ أمام المسلمين إلا
تقديم دينهم بديلًا للبشرية من هذا التخبط الذي تعاني منه.
وأخيرًا، أنهى المؤتمر أعماله بقراءة البيان الختامي الذي دعا إلى ضرورة
وحدة كل المسلمين في أوروبا، خاصة بعد أن أصبحوا يمثلون ثقلًا لا بأس به بعد أن
وصل عددهم إلى 25 مليون نسمة، كما دعا المسلمين إلى بذل المزيد من الجهود
والتضحيات في سبيل رفعة شأن دينهم، وطالبهم بأن يكونوا في حياتهم وسلوكياتهم
اليومية قدوة مثالية لدعوة أهل أوروبا إلى الإسلام.
والواجب أن يقابلوا بعض التصرفات غير المسؤولة بالتسامح الذي دعا إليه
ديننا. كما شدد البيان على أهمية حماية الأطفال المسلمين من المناهج الدراسية
والمخططات التي تستهدف هويتهم.
كما طرح البيان عدة أفكار بخصوص إنشاء وكالة أنباء إسلامية في أوروبا،
وتأسيس مركز أبحاث إسلامية، وإنشاء جامعة إسلامية في أوروبا.
كما وجه الاهتمام بمشاكل الطلاب المسلمين، ووجه الدعوة إلى تنسيق الجهود
لمواجهة قانون الأجانب الجديد.
وعلى صعيد السياسة العالمية، أدان بشدة سياسات الكيان الصهيوني اللاإنسانية
تجاه إخواننا الفلسطينيين هناك، وطالب المسلمين ببذل جهودهم لاسترداد الأقصى
الشريف، كما أدان الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعم بشدة الكيان الصهيوني في
ممارساته الاستعمارية، كما حيا المجاهدين الأفغان وأثنى على جهادهم الإسلامي وحقهم
في إقامة دولتهم الإسلامية، كما أدان المؤتمر بشدة أعمال العنف والتمييز ضد
المسلمين في كوسوفو بيوغسلافيا وفي اليونان وفي روسيا، وأكد على حق الجمهوريات
الإسلامية في أذربيجان وطاجكستان والتركستان في استقلالهم وتحررهم.
كما توجه إلى الحكومات الإسلامية مناشدًا إياها السعي لحل مشاكل مواطنيهم
المسلمين في أوروبا، وناشد الحكومة التركية على وجه الخصوص بوقف كل الممارسات التي
تتعدى على حقوق الإنسان، والسماح للطالبات المحجبات باستكمال دراستهن العليا في
الجامعات والمعاهد العليا.
كما وجه الشكر إلى حكومات هولندا والدانمارك والسويد لمنحهم المواطنين
المسلمين هناك حق الانتخاب.