العنوان ألغـاز.. في السياسة الدولية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1975
مشاهدات 16
نشر في العدد 259
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 22-يوليو-1975
* لا تجديد
للقوات الدولية + الطرد من الأمم المتحدة!
قلب
الحقائق.. والفهم المعكوس ونمط التحرك العملي بشعار يتناقض معه تمامًا.. وأطلق
دخانًا كثيفًا لتصل إلى هدفك دون أن يراك الشعب.
هذه كلها
سياسات كان يعتقدها بعض الزعماء قديمًا على مستوى شخصي، أي باجتهاد الحاكم وقدرته
على المراوغة والتلون.
أما
اليوم فقد صيغت هذه السياسات في «نظريات متكاملة» لها منظرها ومفكروها وخبراؤها في
الدراسات النفسية والاجتماعية وفي الإعلام والتوجيه.
ويلاحظ
أن هذه النظريات يختلف تطبيقها في الدول التي تتمتع شعوبها بوعي سياسي متقدم.. عن
تطبيقها في الشعوب المتخلفة.
في
المجال الأول يطبق القادة والساسة تلك النظريات أثناء تعاملهم مع الخصوم.. بينما
يعاملون شعوبهم بالصراحة وتقديم الحقائق.
في
المجال الثاني – الشعوب المتخلفة – يحصل العكس تمامًا، حيث يطبق القادة والساسة
نظريات قلب الحقائق.. والفهم المعكوس في التعامل مع شعوبهم.. بينما يعاملون الخصوم
أو العالم الخارجي بالصراحة والوفاء!
وكثيرًا
ما علمت صحافة المنطقة أخبار النشاط السياسي فيها عن طريق الصحافة والوكالات
الأجنبية، إن إعلام المنطقة يستقي أنباء المنطقة من رويتر وتاس وأسوشيتد برس
ووكالة الصحافة الفرنسية.. أو من التايم وبرافدا والموند... و..!!
إن
شعوبنا تقف مبهوتة أمام مواقف وإجراءات سياسية هي بمثابة ألغاز وأحاجٍ في السياسة
الدولية.
إن ما
أعلن – مثلًا – عن عدم تجديد مدة قوات الطوارئ الدولية في سيناء لغز يحتاج إلى
مفتاح يفك مغاليقه.. فمن حيث المبدأ كان المطلوب ترك إرادة الأمة حرة دون تكبيل
بقيود دولية تكرس الظلم والظلام.
ولكن
اللغز هو: لماذا أعلن عدم التجديد في وقت يتسارعون فيه نحو إرساء صفقة التسوية
السلمية، وتطرح فيه الخيارات التي تحول حرب أكتوبر إلى مكسب سياسي وإستراتيجي
للعدو، وتطرح فيه مقولة «الاعتراف» بالعدو والإقرار باحتلاله لفلسطين، وتروض فيه
المنطقة – طوال الـ 24 ساعة من كل يوم – على الخضوع للنفوذ الأمريكي، وتطرح فيه
النظريات التي تبرر – في عرف أصحابها – النشاط السياسي الاستسلامي.. نظريات حزب
الكتائب الصليبي في الاتصال بالعدو من أجل التعاون وتبادل المنافع، ونظرية
الماركسي محمد سيد أحمد في كتابه «بعد أن تسكت المدافع» وتقول نظريته: «لا يكفي
الاعتراف بإسرائيل، وإنما ينبغي أن نفسح لها المجال للقيام بدورها الوظيفي في
المنطقة، وهو دور يتم فيه التكامل بين الخبرة والتكنولوجيا اليهودية.. وبين
الأموال والأيدي العاملة العربية! ونظرية إحسان عبد القدوس في قصته الجديدة
«بعيدًا عن الأرض» وهي قصة تعتمد – كما يقول كاتبها – على شخصية فتاة يهودية وشاب
عربي وجدا الحب بعيدًا عن الأرض، ونظرية إنهاء المقاطعة العربية للعدو تحت شعار:
مادمنا نتفاوض معه ونوطد أركان تعايش سلمي معه فلا داعي لاستمرار المقاطعة؟!
كيف يمكن
أن يتم عدم تجديد قوات الطوارئ الدولية في هذا الجو المليء بالتحضيرات للوفاق مع
العدو؟!
إننا ضد
وجود قوات الطوارئ الدولية أساسًا لأنها تشكل حاجزًا دوليًا يكرس الباطل الموجود..
العدو
يتمتع بما اغتصبه منا بحماية دولية، وأمتنا تحرم من نيل حقوقها بعازل دولي.
بيد أن
السؤال لا يزال قائمًا.. لماذا الآن؟
لفك
اللغز.. نقدم هذه التفسيرات التي قد يصح بعضها أو تصح مجتمعة:
• عدم
التجديد يبتغي به تسخين المناخ من جديد «لتليين الحبر وإطالة عمر الاتفاق
وتقنينه».
• هناك
سفن أمريكية عبرت القناة ورست في موانئ العدو في نفس الأيام التي أعلن فيها
الشعار، وكان هذا المرور يحتاج إلى غطاء لكي يتحول إلى شيء عادي خلال الضجة
والدوي.
• امتصاص
السخط المتصاعد ضد التفريط الشامل في حقوق الأمة.
• محاولة
لإزالة التناقض بين إسقاط «الشرعية الدولية» عن العدو في الأمم المتحدة، وبين
الإقرار باحتلاله لفلسطين؛ فقد قرر مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية في جدة
العمل على طرد العدو من الأمم المتحدة، وهو قرار يصطدم برأي الذين يريدون منحها
الشرعية بتوقيع عربي!
وهذه
النقطة تقودنا إلى مناقشة قرار الطرد ذاته، فهو إن لم يحظ بعمل سياسي ناجح يمكن أن
ينهزم تمامًا بمعنى أن يتحول إلى ضغط دولي من أجل المضي قدمًا في التسوية السلمية.
ولكي يكون القرار جادًا ومفيدًا، يتعين أن تعمل الدول الأعضاء على طرد العدو فعلًا من الأمم المتحدة وأن تقرن ذلك بدعم غير محدود لدول المجابهة، وأن تنفض أطراف عربية يدها من صفقات بيع قضايا الأمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل