العنوان ألبانيا: الاشتراكيون في الحكم.. والديمقراطيون في المطار
الكاتب د.حمزة زوبع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-يوليو-1997
مشاهدات 44
نشر في العدد 1257
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 08-يوليو-1997
عاد الاشتراكيون لسدة الحكم في ألبانيا مرة أخرى بعد غياب لم يدم أكثر من خمس سنوات، هذا ما أسفرت عنه النتائج الأولية لنتائج انتخابات التاسع والعشرين من يونيو الماضي، والتي جاءت بما لم يكن يحلم به أحد، فالديمقراطيون الذين خسروا كل شيء حتى الرئيس بريشا لم يكونوا على درجة كبيرة من التفاؤل بقدر ما كانوا يطمحون لتشكيل حكومة ائتلافية حتى مع الاشتراكيين، والاشتراكيون لم يكونوا يحلمون بمثل هذه النتائج التي جاءت بشائرها على النحو التالي:
1- الحزب الاشتراكي حصل على ٦٢ مقعدًا من ١١٥ بالانتخاب المباشر قد تزيد بإضافة ما يحصل عليه من القوائم النسبية إلى ٧٠ مقعدًا.
2- الحزب الديمقراطي بين 15-20 مقعدًا يمكن أن تزيد إلى ٣٠ مقعدًا بالإعادة والقوائم النسبية.
3- حقوق الإنسان « الأقلية».
4- التحالف الديمقراطي.
5- الاشتراكي الديمقراطي.
والأحزاب الثلاثة الأخيرة قد تخطت نسبة الـ 2% ولم يتم حصر ما فازت به ولكنها ستمثل بالبرلمان القادم.
هل يعود الملك؟
أما بخصوص عودة الملكية فقد سارع أنصار الملكية بالقول بفوز الملكية في الاستفتاء بنسبة تزيد على ٥٤%، ولكن الاشتراكيين أعلنوا أن الملكية لم تفز بأكثر من ٢٠%، مما فتح باب الصراع بين الجبهتين، وعقد الملك العائد ليكا زوغو مؤتمرًا صحفيًا يوم 1\7\1997م أعلن فيه أن ألبانيا أصبحت مملكة، وأن على الاشتراكيين احترام إرادة الشعب وأنهم إذا لم يفعلوا فإن القانون سيأخذ مجراه.
من الواضح أن الاشتراكيين لا يرغبون في عودة الملك الذي لا تتفق آراؤه معهم ومع حلفائهم في اليونان، خصوصًا مع تصريحات الملك المتكررة بشأن ألبانيا الكبرى وألبانيا العرقية، وألبانيا لكل الألبان، ومطالبته بكوسوفو، وإقليم شمريا شمال اليونان، وهو بالطبع ما لا ترضى عنه اليونان، وقد دخل أنصار الحزب الديمقراطي في الصراع بين الملك «المحتمل عودته» والاشتراكيين، وكتبت جريدة «ألبانيا» القريبة من الحزب الديمقراطي في عنوانها الرئيسي بعد انتهاء الانتخابات «عودة الملكية» ربما من باب إفساد فرحة الاشتراكيين بالفوز، والذين ينتظرون بفارغ الصبر رحيل بريشا.
وقد أعلن فانوس نانو الذي خرج من السجن قبل ثلاثة أشهر ويعفو من بريشا وأنه سيذهب ليصافح بريشا مع رئيس الوزراء فينو، ولكن بوصفه رئيس ألبانيا السابق، ولم يخف نانو رغبته في أن يكون رئيسًا للبلاد بعد استقالة بريشا.
ومن باب المجاملة أعلن نانو أن أحدًا لم يخسر في الانتخابات، ولا حتى بريشا، فقد فازت ألبانيا كل ألبانيا، ونفى أن حزبه سينتقم من الذين حكموا البلاد من قبل أو الذين سجنوه وقال: «دعوني انسى أني كنت في السجن».
بريشا والحزب الديمقراطي:
فور تأكده من هزيمة حزبه أعلن بريشا للمواطنين في بيان بثه التلفزيون الألباني في اليوم التالي للانتخابات أنه يعترف بهزيمة حزبه، وأن الشعب قد اختار للحزب مكانه في المعارضة، وقال: إنه سيفي بوعوده السابقة «يعني استقالته».
لم تكن الصدمة في هزيمة الحزب، بل في الهزيمة الساحقة من ناحية ومن ناحية أخرى في سقوط رموز الحزب وقادته وفشلهم في الحصول على مقاعد في البرلمان القادم وعلى رأسهم أمين عام الحزب ورئيس الأغلبية في البرلمان السابق وسكرتير التنظيم، وبعض قادة الحزب في المناطق المختلفة، كما أن رئيس الحزب نفسه السيد تريتان شيهوان دخل انتخابات الإعادة الأحد الماضي.
وعلى الرغم من توقع الكثيرين بابتعاد بريشا عن الحزب والحياة السياسية، إلا أن القريبين منه يرون أنه لا يمكن أن يتخلى عن الحياة السياسية التي عشقها وأحبها، فضلًا عن طبيعة شخصيته القيادية، كما أن الحزب نفسه لا يستطيع النهوض بدون شخصية قيادية مثل بريشا خصوصًا مع ابتعاد تيار المثقفين عن البلاد في الفترة الأخيرة.
من الذي سيشكل الحكومة:
كما جاءت النتائج الأولية، فإن ما حصل عليه الاشتراكيون يكفي لتشكيل حكومة منهم وحدهم ولكن نانو قال ستشكل حكومة مع تكتل وسط اليسار الذي تكون قبل الانتخابات، والذي يضم أحزاب الاشتراكي -الاشتراكي الديمقراطي- التحالف الديمقراطي، كما رحب ناتو بمشاركة حزب الأقلية اليونانية واليمين المتحد.
كان من المتوقع حدوث أعمال عنف خصوصًا حال فوز الديمقراطيين في جنوب البلاد ولكن فوز الاشتراكيين كان بمثابة تتويج المطالب المتمردين الذين أعلنوا عن فرحتهم، ولكنهم ما زالوا يصرون على رحيل بريشا وإلا زحفوا للعاصمة تيرانا، كما أن كبار رجال الأمن وعلى رأسهم مدير الأمن العام غادروا البلاد، وكذلك بعض كبار الحرس الجمهوري وقد علق راديو تيرانا على هروب المسؤولين بأن الطريق إلى المطار مزدحم بسيارات المسؤولين الحكوميين الفارين بعد هزيمة الحزب الديمقراطي.
ولكن هل ينجح الاشتراكيون بالخروج بألبانيا من أزمتها وما هي أولوياتهم؟ هذا موضوع آخر.