العنوان ألا يستحق الأقصى «قمة» عربية؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 31-أكتوبر-2009
مشاهدات 58
نشر في العدد 1875
نشر في الصفحة 3
السبت 31-أكتوبر-2009
لا ندري ما الذي جرى بالضبط بين جنبات الأمة حتى أصيبت بهذا الصمت الرهيب وتلك اللامبالاة حيال ما يجري على أرض الأقصى؟ فالكيان الصهيوني بقضه وقضيضه يواصل حملته العدوانية لتهويد القدس وهدم الأقصى سعيا لإقامة الهيكل المزعوم، ولا يمر يوم إلا ويحدث اعتداء جديد على الأقصى.. اقتحامات واجتياحات لباحات المسجد، وتهديد المصلين والاعتداء عليهم بالضرب وحصارهم بينما آلات الحفر الجهنمية تواصل عدوانها على أساسات المسجد؛ بما يهدد بانهيار أساساته وحوائطه في أية لحظة.
ولم تستفز هذه الحملة العدوانية الصهيونية على الأقصى والقدس النظام العربي لتحرك صمته المريب؛ لينطق بكلمة شجب أو استنكار، ولم تحرك الدول العربية التي تقيم علاقات مع العدو لقطعها وطرد سفرائه منها أو حتى تجميدها ولم تستفز الجامعة العربية لتتقدم خطوة في التعبير عن إدانتها وتدعو لقمة عربية عاجلة.
بينما الجماهير العربية والإسلامية تغلي وتعيش شبه مسجونة تحت سطوة قوات الأمن والأنظمة البوليسية التي تحول دون تحركها للتعبير عن غضبها، ومن يحاول التحرك والنزول إلى الشارع يكون مصيره السجن!
ولا شك أن هذا الموقف المتخاذل من النظام العربي والإسلامي يعتبر ضوءًا أخضر للصهاينة ليفعلوا بالأقصى أفاعيلهم، ويواصلوا مخططهم اللعين لتهويد الأقصى وهدمه لا قدر الله.
ولم يكن ما يجري ضد الأقصى والقدس وليد اللحظة حتى يتعلل أي متعلل بأن ما يجري هو أحداث مفاجئة.
إن الصهاينة منذ دنست أقدامهم أرض فلسطين يعلنون بكل صلف ووقاحة، تفاصيل مخططهم في تدمير الأقصى وتهويد القدس وإقامة الهيكل المزعوم؛ ف ديفيد بن جوريون أول رئيس وزراء الحكومة الكيان الصهيوني أعلن أكثر من مرة قائلًا: «لا قيمة لـ إسرائيل» بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل».
وفي مؤتمر أقامه الصهاينة المتطرفون في ۱۹۹۸/۹/۱۷م في القدس، قال ممثل بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الصهيونية في ذلك الوقت: «إننا جيل الهيكل الذي هو قلب الشعب اليهودي وروحه»، ثم تبعه ابن المتطرف مائير كاهانا، قائلًا: نحن الآن مدعوون للتضحية وإزالة الرجس والنجاسة عنه.. لا صخرة ولا قبة ولا مسجد، بل راية «إسرائيل»، فهو واجب مفروض على جيلنا..
ومنذ احتلاله عام ١٩٦٧م والاعتداءات على المسجد الأقصى لم تتوقف، وأبرزها ما يلي:
- الحريق الشهير الذي أُضرم فيه عام ١٩٦٧م.
- قيام عصابة ما يسمى بـ«أمناء الهيكل» في ١٩٨٩/١٠/١٥م بوضع حجرً أساس رمزي لما يسمى بـ«الهيكل» وإعلان زعيم تلك العصابة حينها أن تلك بداية حقبة تاريخية من الخلاص للشعب اليهودي.
- شق شبكة من الأنفاق تحت أساسات المسجد الأقصى يمكن من خلالها - وفق آراء الخبراء - نسف المسجد بمتفجرات في أي وقت. وأمام هذا العدوان، يقف الشعب الفلسطيني في القدس وحيدًا في مواجهة العدوان، بعد أن تخلت «سلطة عباس» عنهم وبات كل همها كيل الاتهامات وتعميق الخلاف والصراع مع قوى المقاومة، الأمر الذي أضعف الموقف الفلسطيني وشق الصف في مواجهة ذلك العدوان.
لقد قلنا مرارًا في هذا المكان: لئن كانت «السلطة» ومعظم الحكومات والأنظمة العربية والإسلامية قد تخلوا عن القدس والأقصى، فإن للمسجد ربًا يحميه ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ (الأنعام: ٦١)، كما أن الجماهير المؤمنة المجاهدة ستدافع عنه بأجسادها حتى أخر قطرة من دمائها، وحتى يتم قهر ودحر يهود بإذن الله، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (الروم:4)، ﴿وَلَيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلَيَتَبْرُوا مَا عَلَوْا تَثْبِيرًا﴾ (الإسراء:7)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل