العنوان أقوال.. وكلمات اختلاف المشهد بين أمريكا و«إسرائيل»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 17-مايو-2003
مشاهدات 51
نشر في العدد 1551
نشر في الصفحة 40
السبت 17-مايو-2003
مطلوب إنهاء الاحتلالين فورًا
افتتاحية كريستيان ساينس مونيتور
الآن تحتل الولايات المتحدة أراضي دولة عربية كبيرة أكبر من تلك التي تحتلها (إسرائيل) في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام ١٩٦٧.
كلا الاحتلالين قيل إنه عمل وقائي ولد من رحم الدفاع عن النفس كلاهما خلق حالة من الاستياء الشعبي الذي نجم عنه هجوم على الجنود المحتلين.
والقادة في كل من أمريكا و«إسرائيل» يقولون إنهم لن يغادروا، قبل أن يروا ديمقراطية لا تهددهم في عين المكان الذي يحتلونه، والرئيس الأمريكي بدأ ملتزمًا بإعادة إعمار العراق وأن يترك خلفه في العراق حكومة منتخبة، إنها الوصاية على العراق بيد أن الأمم المتحدة ليست موجودة على العموم لقد بدأ العمل للتو وسنراقب منحى تطورها ونتعلم الكثير.
قد يتساءل الرئيس بوش عن مدى إمكانية بقاء القوة الأمريكية ٣٦ عامًا. بعد الحرب كما فعلت «إسرائيل» مع حرمان الشعب من ممارسة سيادته على أرضه وممارسة حقوقه، والسبب أن هناك هجومًا على القوات المحتلة!.
«إسرائيل» تعاني من نفس المشكلة، وقد وقعت اتفاقية سلام «أوسلو»، قبل قرابة عقد من الزمان يهدف إلى إقامة دولة فلسطينية على معظم الأراضي المحتلة ولكن بسبب أخطاء من قادة الطرفين تأخر تنفيذ أوسلو ثلاث سنوات وتركت المنطقة في دوامة من العنف، وساد اليأس نفوس الباحثين عن السلام في الطرفين وامتلك المتشددون زمام الأمور.
كل من «إسرائيل» وإلى حد ما أمريكا قلقة من أن «غرس» الديمقراطية في الأراضي المحتلة لن يوقف العنف ولا تصدير الإرهاب إلى أمريكا.
بوش يؤمن بأن الديمقراطية ستحيد العراق، لكن «إسرائيل» لا تؤمن بذلك بالنسبة للفلسطينيين؛ خصوصًا وأن منهم من يريد تدميرها، ويسعى بوش لجعل «إسرائيل» تؤمن بذلك رغبة منه في تحييد مجموعة كبيرة من العرب المؤيدين لتنظيم القاعدة.
كلا الاحتلالين مطلوب إنهاؤه فورًا لكي يعيش الشرق الأوسط في سلام.
نخشى أن يتحول العراق إلى الأراضي العربية المحتلة في عام ۲۰۰۳، شأنه شأن الأراضي الفلسطينية المحتلة والفارق أن الأخيرة صدرت بحقها قرارات من مجلس الأمن أما العراق فلا يوجد حتى الآن قرار يثبت أنه محتل.
هلأغلقت أمريكا الباب - على قدميها؟
في الثامن والعشرين من يناير الماضي استوقف اثنان من رجال الشرطة السريين التابعين لإدارة الجنسية والهجرة الأمريكية إعجاز حيدر، وهو رئيس تحرير واحدة من أكبر الصحف الباكستانية تأثيرًا، إضافة إلى كونه ضيفًا لمعهد بروكينجز للدراسات والأبحاث السياسية.
لقد تم توجيه دعوة رسمية لحيدر من قبل الخارجية الأمريكية لحضور مؤتمر عن العلاقات الباكستانية الأمريكية، ورغم ذلك فقد اعتقل وحشر في سيارة الشرطة التي ألقت به في أحد مراكز الاحتجاز والتهمة أنه لم يقم بتقديم بيانات صحيحة عن إقامته، الشيء ذات مطلوب من كل زائر قادم من بلد مسلم ضمن إجراءات التضييق التي وضعتها الجنسية والهجرة بعد أحداث سبتمبر ۲۰۰۱.
لقد اعتقل وهو المدعو من جهة رسمية واحتجز وهو الذي سجل بياناته عند دخول البلاد، وتم استجوابه من قبل عند دخوله البلاد قبل ثلاثة أشهر من الحادثة الأخيرة وفعل ما طلبوه منه بالضبط.
تحرك المسؤولون بالخارجية وقدموا احتجاجًا شديد اللهجة لإدارة الجنسية والهجرة وأفرج عن حيدر في تلك الليلة، ولكن حيدر خرج غاضبًا ومصمما على ألا يعود إلى أمريكا ما دامت تلك السياسات موجودة ومستمرة. وقال في تصريح للواشنطن بوست: هذه ليست الولايات المتحدة الذي أعرفها وزرتها من قبل ست مرات.
الرجل لديه حق فيما يقول، فإذا كان رجل بمثل مكانته يفعل به مثل ذلك وهو صديق ومؤيد محتمل نسعى لكسبه، فإن الرسالة التي وصلته أنه ليس مرغوبًا فيه بالمرة.
المثير للسخرية أنه في الوقت الذي تطبق الإدارة الأمريكية هذه السياسات التضييقية فإنها تمارس سياسات انفتاحية نحو الخارج وهم سياسات تشكل الدعامة الرئيسة لاقتصادنا من توجهنا نحو العولمة.
إن جامعاتنا تجتذب الموهوبين والنابغين حول العالم، ويكفي أن نعلم أن نصف الحاصلين على درجة الدكتوراه في الفيزياء والعلوم من جامعاتنا هم من الأجانب وأعتقد أن هذا لن يستمر طويلًا في المستقبل.
إن واشنطن لا ترغب في الاعتراف بأن هؤلاء «الأجانب» مهمون ليس فقط بسبب الـ ١٢ مليار دولار التي يضخونها في اقتصادنا ولكن لأنهم يشكلون جسور التواصل والتفاهم والمعرفة التي من شأنها أن تحسن الوضع الإستراتيجي للولايات المتحدة.
ليأت الأمريكان ويحكمونا!
صحيفة أخبار الشرق الإلكترونية
«ليأت الأمريكان ويحكمونا».. قالها شاب في إحدى المؤسسات الحكومية غير عابئ بأحد. طبعًا لم يرد عليه أحد بمن فيهم أنا.
الذين لم يردوا عليه لهم أسبابهم العديدة، أما أنا فلم أرد عليه لأنني أولًا لست بعثيًا حيث إن هذه البلاد أصبحت للبعثيين الشرفاء وغير الشرفاء - أيضًا - فقط، ولا رأي آخر، والسبب الثاني حالة اليأس والفساد الكبير في كل دوائر الدولة ومرافقها، ولا أظن أن أمريكا وحدها قادرة على إعادة بناء الإخلاق.
صدر منذ أيام قانون جديد يمنع المخالفات السكنية بشكل جذري، وهو قائم «أي هذا لقانون» منذ سنين عديدة، ولكن لا أحد يطبقه غاية في نفس يعقوب، الجديد في هذا القانون لذي يقمع المخالفات صدوره عن السيد رئيس الجمهورية شخصيًا.
بعد صدوره بأيام بدأت ورشة المخالفات لقوة غير مسبوقة، وحجتها أنهم ينتظرون التفسير، نعم ينتظرون التفسير وعليهم الإسراع ببناء المساكن المخالفة قبل ظهور التفسير.
ماذا يعني مخالفات سكنية؟ يعني أن تقوم بالبناء في المناطق الزراعية، يعني أن تقوم بخنق البشر، يعني أن يكون هناك بناء مرخص فيه بثلاثة طوابق وتقيم عليه طابقين إضافيين، يعني سقوط البناء وقتل الجميع.
كيف توزع النسب؟!
شرطي البلدية = ٥٠٠ ل س
المساعد = ۲۰۰۰ ل س
مدير الناحية = ١٠٠٠٠ ل س
مهندس المكتب الفني = ٥٠٠٠٠ ل س
جماعة السياسية= ٢٥٠٠٠ ل س
المكتب التنفيذي في المحافظة = ٢٥٠٠٠ ل س
رئيس البلدية = ٥٠٠٠٠ ل س
وتتراوح الأسعار حسب المساحة وخطورة الخالفة.
كيف تتم العملية؟
تبدأ من المكتب الفني الذي يطلب منك المبلغ المحدد، طبعًا هو لا يأخذه منك.. يطلب منك إعطاءه لشخص آخر، تبدأ في البناء، بعد يومين يقومون بزيارتك وتهديم جزء بسيط من جانب بناء، والخطة هي أنهم قاموا بناء على شكوى، قد يكونون هم قدموها ، وذلك حتى يقطعوا الطريق على أي شخص يريد أن يشتكي وحتى إذا اشتكي فهم قاموا بواجبهم وأتلفوا المخالفة، وهكذا دواليك تستمر العملية.
إذا كان هؤلاء الأشخاص، من مهندسين إلى ضباط شرطة إلى «سياسية» إلى أعضاء مكتب تنفيذي إلى رئيس البلدية لم يهتموا لقرار من رئيس الجمهورية ومضوا في غيهم وفسادهم، فمن يمكن أن يردعهم؟
أعرفتم الآن: لماذا لم أجب على الشاب؟!
لم ننتصر على هتلر.. فالدودة لا تزال في أمعائنا
يديعوت أحرونوت العبرية.
«في كل فرصة نقول إننا انتصرنا على هتلر.. لقد تامر على إبادة الشعب اليهودي وسيتواصل دوي مسيرتنا: نحن هنا!». (لكن) هذه هي نصف الحقيقة (فحسب)...
ستون عامًا، تقريبًا، مضت منذ أخمدت نيران المحارق. غالبية الذين نجوا من المحرقة ماتوا وأولادهم يقتربون من نهاية حياتهم، لكن حالة الكارثة في وعينا لم تكن أبدًا، أفضل مما هي عليه اليوم إنها تعيش فينا كالدودة داخل الأمعاء يمكنك أن تقتل كل خلايا الدودة، لكن رأسها سيبقى ملتصقًا بجلدنا الداخلي وينمو ويتغذى على كل ما ندفع به إلى الداخل.
يبدو لنا أننا شفينا ونتصرف، في كثير من النواحي، كما لو كانت حالتنا الصحية هي أفضل ما في الكون، بل تشعر بقدر كبير من الصحة يجعلنا تسمح لأنفسنا بادعاء المرض قليلًا، نتدلل، نتشكك وتضعف، لكن الدودة تعشش هناك في الداخل، تواصل امتصاص عصارتنا وجعل الحموضة تدب في معدتنا، وتهييج أعصابنا وإصابتنا بالجنون لن يفهم الغريب ذلك، ولا نجيد نحن أيضا فهم مدى فشلنا بأن نصبح مثل بقية البشر. لقد حاولنا وحاولنا، وفي نهاية الأمر عشقنا دودتنا التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من ذاتنا التي نحبها جدًا.
إننا نفسر حياتنا بناء على الكارثة: فما الذي تحمينا منه الأقنعة الواقية؟ من غاز السيانيد السام في غرف الغازات ما رفضنا الانسحاب من المناطق التي احتللناها؟ باعتبار حدودنا القديمة بمثابة «حدود أوشفيتس».. لماذا يتحتم علينا الانسحاب كي لا نتحول إلى نازيين جدد؟ أين يقع خندق هتلر؟ في المقاطعة برام الله، وحكومتنا؟ إنها «بودنراط» في غيتو القدس (ال «بودنراط» هو المجلس اليهودي الذي أقامه النازيون في الغيتوات لتمويه جرائم إبادة اليهود). وبفضل «خيار شمشون» المتمثل في مفاعل ديمونة، لن نقاد مرة أخرى كالقطيع إلى الذبح.
ونجد «خيار شمشون» هذا محمولًا، اليوم في بطون طائرات سلاح الجو التي فوتت ساعتها الكبرى في الماضي، حيث لم تتمكن من قصف خطوط السكك الحديدية التي قادت القاطرات إلى معسكرات الإبادة. من يجلس في مقصورة الطيار؟ أول طيارة في سلاح الجو، وهي حفيدة أنتاك تشوكرمان، قائد تمرد غيتو وأرسو. وما الذي يحمله معه أول رائد فضاء إسرائيلي يحلق في الفضاء الخارجي؟ ذكرى من الكارثة.
في أوروبا يحيكون مؤامرات دموية. وفي القاهرة يطبعون «بروتوكولات حكماء صهيون »و«شتريمر» المآسي الحالية تتفرع عن الماضي، والماضي يعتبر الأساس الذي يبنى عليه الحوار المتعلق بالمستقبل، كقولهم مثلًا «نجت من الكارثة وقتلت في عملية مسلحة». «اليهود قتلوا لأنهم امتزجوا بالآخرين»، «اليهود قتلوا لأن الحاخامات حذروهم من ارتقاء السور»، «الاندماج يشبه الإبادة»، «الإجهاض يعتبر جينوسايد». ولعلكم تجدون العزاء في العبارة التالية: «لقد تعلم الأمريكان من الكارثة بأنه يمكن للدكتاتور الصغير إنزال كارثة بالبشرية». كم عدد الأجيال التي ستمضي، حتى ننتقل من الكارثة إلى النهضة؟
في كل فرصة نقول: «إننا انتصرنا على هتلر.. لقد تأمر على إبادة الشعب اليهودي وسيتواصل دوي مسيرتنا؛ نحن هناء!». هذه هي نصف الحقيقة. لقد هزم هتلر، لكننا لم ننتصر . صحيح أننا امتلكنا المقدرة على المحاربة دفاعًا عن وجودنا، لكن وجودنا ليس آمنًا. لم نسترجع الخسارة الديموجرافية الضخمة التي تكبدناها، وعدد اليهود في العالم يتناقص تدريجيًا، إلى حد خطر الانقراض لم نتمكن من تحسين مخزون المثقفين اليهود الذي تراجع، لم نقم بتعريف أنفسنا.. وللدقة نقول: إن ما يميزنا هو أننا أناس تعشش الدودة في معداتهم.