العنوان أقلام عابثة
الكاتب علي الحديثي
تاريخ النشر السبت 26-أبريل-2008
مشاهدات 68
نشر في العدد 1799
نشر في الصفحة 46
السبت 26-أبريل-2008
- أفكار القصة أو المسرحية هي أفكار الكاتب ومعتقداته... فهو الذي ينتقي شخوصها ويزين تصرفاتهم.
الأكاذيب التي حاول أعداء الإسلام ترويجها بين المسلمين أكذوبة أن الأدب ما هو إلا لهو وعبث ولا يكون الأديب أديبا ما لم يكن فاسدا في أخلاقه، شاربا للخمر مبيحا للمحرمات، وحتى يقنعونا بفكرتهم أخذوا يسلطون الأضواء على الأدباء الذين صنعوهم في معاملهم واتخذوا من الفساد الفكري أو الأخلاقي ثوبا يتباهون به أمامنا.
وفي الوقت نفسه نجد أن الإعلام - المسير بأمرهم - يصورهم لنا على أنهم أدباء عظام يستحقون كل التقدير والاحترام، ولا يطعن بهم إلا جاهل، كما فعلوا مع طه حسين، ونجيب محفوظ، ونزار قباني، ويوسف إدريس... وغيرهم كثير، أما لو برز أديب ذو قلم إسلامي أخلاقي يحاول أن ينشر الفضيلة بكلماته، فإنك لا تكاد تسمع به، وإذا ذكر اسمه فإنه سيمر مر الكرام، كما فعلوا مع الرافعي، ونجيب الكيلاني ووليد الأعظمي وغيرهم.
نجيب محفوظ
من منا لم يسمع به؟ ألم يكن هو الأديب الوحيد الذي أخذ جائزة نوبل!! بالله عليكم الا تعجبون من ذلك! ولكن كما قيل: إذا عرف السبب بطل العجب، فلا تكاد تجد رواية واحدة لنجيب محفوظ تخلو من الفساد والمجون، فضلًا عن ذلك فهو لم يأخذ جائزة نوبل إلا من أجل روايته «أولاد حارتنا»، هذه القصة التي آثار الأزهر الضجة من أجلها، ومنعت من الطبع، وذلك أن هذه الرواية رسمت تاريخ البشرية منذ الخليقة الأولى، وقد سمى الأنبياء بأسماء مستعارة، بل إنه أعطى لله -عز وجل- اسمًا مستعارًا هو «الجبلاوي»...
وإذا كانت هذه القصة قد انكشف عوارها بإلحادها، فإن قصصه الأخرى لم تكن تخلو من الدس، فمثلًا في «السكرية» يقول على لسان إحدى شخصياته: «الشيوعية علم، أما الدين فأسطورة». ويقول في مكان آخر من القصة: «الزواج والدفن على سنن ديننا القديم، أما الحياة فعلى دين ماركس»، وهناك الكثير من هذا الهراء في قصصه.
وقد يقول قائل: ليس من الضرورة أن تكون هذه الأفكار أفكار الكاتب نفسه، وإنما هي أفكار شخصيات القصة المستوحاة من الواقع، فهو فقط يعكس أفكار الواقع فنقول له: نعم أنت محق في ذلك، ولكنك لو قرأت قصص نجيب محفوظ هذه أو حتى غيرها، كما سنبين بعد قليل. ستجد أولئك القصاص يحاولون إبراز هذا الفكر الماجن أو الملحد بصورة جميلة، من خلال إبراز الشخصية بشكل مثقف ومحبوب وجميل، فضلًا عن تركيزه على هذه الشخصية أو الفكرة. أما أصحاب الفكر السليم أو الخلق القويم فإنهم يعرضونها بشكل قريب إلى السخرية، فهو شخص ساذج جاهل لا يعرف كيف يدافع عن فكره وأخلاقه.
جورجي زيدان
ولم يكن هذا حال نجيب محفوظ فحسب، وإنما حال الكثيرين من أمثاله ممن استخدمهم أعداء الإسلام معاول لهدم صرح الإسلام الشامخ، كما فعل جورجي زيدان الذي حاول أن يرسم أبطالنا الذين فتحوا مشارق الأرض ومغاربها بإيمانهم وجهادهم في سبيل إعلاء كلمة «لا إله إلا الله»، فإذا بـ «زيدان» يرسم أولئك الأبطال من الصحابة والتابعين على أنهم عشاق، لا هم لهم سوى معشوقاتهم، فخالد بن الوليد -رضي الله عنه- الذي يقول: «والله ما ليلة أزف فيها إلى عروسي أحب إلي من ليلة شاتية في ساحة الجهاد»، فإذا بـ «زيدان» يرسم لنا خالدًا وهو يقضي الليل مشغولًا مهمومًا يفكر بمعشوقته!!
يوسف إدريس
وتعالوا معنا لنرى ما كتبه أدباؤنا أقران محفوظ، فهذا يوسف إدريس يكتب قصة قصيرة اسمها: «أكان لابد يا ليلى أن تضيئ النور؟!».. فهو اتخذ من هذه القصة وسيلة للاستهزاء بالمصلين، راسمًا لك المصلين بشكل «كوميدي» ساخر، فانظر قوله: و«بينما الجميع ساجدون كالقطيع....» وانظر إلى هذا الموقف عندما يأتي بطل القصة إلى شقة هذه الداعرة فيقول لها: «جئت أعلمك الصلاة.. انزلقت الملاءة عنها، فضممتها بقوة، وهي تستدير... وتقول: أنا اشتريت الأسطوانة الإنجليزي اللي بتعلم الصلاة». وهكذا يستمر يوسف إدريس في تطاوله على دين الله -عز وجل-.
أسامة أنور عكاشة
ومن منا لا يعرف مسلسل «ليالي الحلمية». فمؤلفه أسامة أنور عكاشة، حيث ركز المسلسل على الشخصيات الشيوعية وأظهرهم بأنهم الوطنيون وأصحاب المبادئ والقيم، وأن أفكارهم هي التي تنجي المجتمع والعالم من هذه الفوضى التي يحياها، أما الشباب فهم ضائعون في هذا الزمن مما اضطرهم للهرب من واقعهم إلى المخدرات أو إلى الدين، كما جاء على لسان علام السماحي، فانظر كيف ربط المخدرات بالدين، ليقرر مقولة شيخه «لينين» حينما وصف الدين بأنه أفيون الشعوب، بينما رسم الدين بشخصيتين مهزوزتين انتهازيتين نصابتين هما شخصيتا «بسه» و«الخمس».
أما مقارعة الإنجليز فقد جعلها عكاشة من نصيب أولئك الشيوعيين، وأغفل تمامًا موقف الإخوان المسلمين، ومن يستقرئ التاريخ سيجد أن الإخوان كانوا أشد وأكثر الناس مقارعة للاحتلال الإنجليزي حينها.
وتختم كلامنا عن عكاشة بقوله وهو يطعن بأحد صحابة رسول الله ﷺ حينما قال عن عمرو بن العاص بأنه أحقر شخصية في التاريخ.
والآن أما لنا أن نحرك أقلامنا الأدبية الإسلامية والعربية بدلًا من أن ندع هؤلاء يعبثون بعقول عالمنا الإسلامي؟.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل