; أف لكم! | مجلة المجتمع

العنوان أف لكم!

الكاتب محمد حمزة

تاريخ النشر السبت 13-سبتمبر-2003

مشاهدات 60

نشر في العدد 1568

نشر في الصفحة 28

السبت 13-سبتمبر-2003

حين تصاعدت العمليات الاستشهادية في قلب الكيان الصهيوني، تنادى العالم بما فيه بعض العرب منددين بما أطلقوا عليه «الإرهاب الفلسطيني»، وطلب من العرب أن ينددوا علانية وبصراحة وبدون مواربة بإرهاب حماس والجهاد. وقد فعلوا دون أن يسألوا أنفسهم: ما تأثير ذلك على القضية وعلى مستقبل الدول العربية ذاتها! وافقوا على اتهام المقاومة بالإرهاب وبذلك أعطوا الصهاينة صك البراءة من احتلال الأرض العربية. وحين استهدف الصهاينة مجموعة من خيرة رجال الأمة على مدار أكثر من أسبوعين لم نسمع صوتًا يدين الإجرام الصهيوني، ولم يتناد العرب لعقد قمة لإنقاذ قادة حماس الذين طالما طولبوا بقبول الهدنة بحجة تعرية الموقف الصهيوني، وها هم الصهاينة يتصيدون رموز العمل السياسي الفلسطيني ولا صوتَ واحدًا يقول لهم كفى!

أين تيار السلام الذي ما زال يطل علينا يحذرنا من خطورة الترويج للحرب والقتال، وينادينا بشطب كلمة الجهاد من قاموسنا اللغوي والفكري والديني لأنها كلمة مستفزة ومثيرة لمشاعر «إخوتنا اليهود»؟! أین قادة مراكز البحوث والدراسات وكبار الكتاب الذين صبوا جام غضبهم على حماس والجهاد لاستخدامهم المقاومة ضد المحتل بحجة أن ذلك يعوق مسيرة التنمية؟ أين الذين كتبوا وبكوا على صفحات الصحف العربية من أجل حفنة صهاينة سقطوا في الحرب الدائرة في فلسطين؟

مكثت أمام التلفاز ساعات عقب محاولة اغتيال الشيخ المجاهد أحمد ياسين وتلميذه إسماعيل هنية منتظرًا ردة فعل عربية أو عالمية رغم الصور التي نقلتها الأقمار الصناعية، ورغم سقوط الأطفال والنساء، ورغم كبر سن الشيخ، ورغم العاهات التي ابتُلي بها، كل ذلك لم يحرك مشاعر العالم ولا العرب ولا الكتاب والمفكرين الذين أشبعونا حديثًا عن الإنسانية والرحمة حين يتعلق الأمر بمستوطن يهودي يعيش على الأرض المغتصبة متسلحًا بكل أنواع الأسلحة.

ساعات وأنا أنتظر بيانًا لوزير خارجية دولة كبيرة أو صغيرة، لا أحد، لا تعليق، وكأن دم الشيخ ياسين وإخوانه لا يرقى لدم هؤلاء القتلة. الفضائيات العالمية وعلى رأسها «سي إن إن CNN» خرجت بعنوان يقول «إسرائيل تقصف غزة» وذلك بعد ساعة من الحدث، ثم استضافت مراسلها في القدس كريس بيرنز ليتحدث عن إصابة الشيخ أحمد ياسين، بينما كُتب على الشاشة: إصابة الشيخ أحمد ياسين إصابات خفيفة، دون الإشارة إلى استهدافه من قبل الصهاينة وكأنما أُصيب في حادث عرضي! انتظرت طويلًا لكي أرى أو أسمع كاتبًا أو مفكرًا من أولئك المرتزقة، فلم أسمع ولم أرَ، ويبدو أن ذلك لن يحدث، فهم لا يخرجون على وسائل الإعلام إلا حين يُطلَب منهم التنديد بالمقاومة «وكل شيء مدفوع الثمن».  انتظرت لكي أرى واحدًا ممن احترفوا التنديد بالمقاومة الفلسطينية طلبًا للقرب من العم سام، فلم أر أحدًا منهم رغم أن معظمهم لا يترك فرصة للحديث عن الإرهاب إلا واقتنصها ليبين لأمريكا مدى ولائه واستحقاقه لمكانته أو للمكانة المنتظرة.

وبالطبع لم نسمع تصريحًا ولا تعليقًا لا من البيت الأبيض ولا من البيت الأسود ولا الكرملين، ولا الاتحاد الأوروبي الذي أوصى بوضع حماس «الجناح السياسي» على لائحة الإرهاب قبل ساعات من العمليات الغادرة معطيًا شارون بطاقة خضراء للقتل. استمعت لتعليقات الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وإسماعيل هنية وبعض قيادات المنظمات الفلسطينية وهم يعلقون على الحدث، ورأيت التصميم والعزم يبدوان من إسماعيل هنية وهو يقول: «دمنا ليس أفضل من دم الأطفال الفلسطينيين الذين يسقطون، وبيوتنا ليست أفضل من البيوت التي تدمرها الآلة العسكرية الصهيونية.. كلنا فداء فلسطين».

 واستمعت للشيخ المجاهد أحمد ياسين وهو يقول للعالم الأصم الأعمى: «أين أنتم حين يُقتل الفلسطينيون؟».  انتظرت طويلًا ويبدو أنني سأنتظر لوقت أطول حتى أرى من يندد بشارون، وربما أرى -حين تنتقم حماس لدماء شهدائها- من يعلن على الملأ أنه ضد استهداف المدنيين والأبرياء من «إخوانهم اليهود»، وربما طالب البعض بعقد قمة عربية مصغرة أو مكبرة للتنديد بحماس والجهاد وكل المنظمات المقاتلة! لن أستغرب أن يخرج من يقول لنا إنه رغم الدماء والأشلاء، ورغم القتل والإرهاب، إلا أن شارون هو الصهيوني الوحيد القادر على صنع السلام.. هذا زمن الركوع، فتوقعوا كل شيء!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1344

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق