العنوان أفكار للتأمل: ماذا يراد بالعرب؟!
الكاتب محمد صلاح الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1998
مشاهدات 123
نشر في العدد 1313
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 18-أغسطس-1998
يصعب علي أي مراقبٍ موضوعي ألا يلاحظ أنموذجًا بالغ الخطورة من التفتيت الجغرافي والعرقي والديني وحتى اللغوي يزحف على عالم العرب والمسلمين يمزق كياناتهم، ويستنزف مقدراتهم ودماءهم، يمتد من الجزائر إلى تشاد والصومال، مرورًا بأفغانستان، وكلها أوطان إسلامية تنزف دمًا، وتتفتت مزقًا، وتتصارع فئاتها دينًا، ولغة، وسياسة، وعرقًا، ويعاني ترابها الوطني ما يعانيه أهلها من تقاتل وفرقة ناهيك بما حدث للبوسنة والهرسك، وما يحدث الآن لمسلمي كوسوفا، وبورما، وكشمير، والفلبين.
كذلك يصعب على المرء ألا يجمع إلى هذه الصورة الأليمة الدامية ما يتعرض له السودان لفصل جنوبه، وتمزيق أوصاله، وباكستان من تحارب قومياتها وأعراقها، وتركيا مع أكرادها ومصر مؤخرًا مع أقباطها، وكل ذلك بفعل قوى خارجية تتولى التمويل والتسليح للعناصر والحركات التي تقوم بعمليات التفتيت والتمزيق هذه، مع التغطية السياسية والإعلامية اللازمة التي تجعل من هذه المخالب الانفصالية المتآمرة حركات تحرير وطني تكافح من أجل حقوق الإنسان؟
ولابد للمرء من أن يتساءل عن حقيقة الدور الذي تقوم به إريتريا في المنطقة العربية، وقد تمكن منها حكم جردها من عروبتها، وأنكر عليها هويتها الإسلامية ولسانها العربي، ثم بدأ يغير بالقوة الحربية على جيرانه واحدًا واحدًا، فبدأ بالسودان ثم باليمن، وجيبوتي، وأخيرًا إثيوبيا، يحتل الأرض بقوة السلاح، ثم يدعو الآخرين للتفاوض، واتباع الحلول السلمية التي بدأ هو فداسها بالأقدام.
ووجه العجب ليس فرض الأمر الواقع بقوة السلاح ثم الدعوة للسلم فحسب، بل كون مقدرات إريتريا من القلة والضعف بحيث لا تكفي لتقيم أود أهلها والنهوض بأوضاعها فضلًا عن شن عدوان مسلح مكلف والاشتباك في حرب دموية مع كل جيرانها.
قد يبدو كل ذلك طبيعيًا في ظل تصارع القوى وتكاثر الأطماع العالمية في الدول العربية والإسلامية، لكن من غير الطبيعي ألا يتداعى العرب والمسلمون لوقفة جماعية يتدبرون من خلالها كيف يدرؤون عن أنفسهم هذه الأخطار الداهمة ويتكاتفون لمواجهة هذه المخططات الهدامة؟!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل