العنوان أفكار للتأمل.. ذلك نهجُ محمودُ
الكاتب محمد صلاح
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1996
مشاهدات 75
نشر في العدد 1186
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 30-يناير-1996
أعلنت الإذاعة الجزائرية لائحة تفصيلية بممتلكات رئيس وزراء الجزائر الجديد أحمد أويحيى وكافة أعضاء حكومته، وهي أول حكومة بعد نجاح الرئيس الأمين زروال في الانتخابات الرئاسية العامة.
وقد جاء هذا الإعلان عن الممتلكات الخاصة لرئيس الوزراء وأعضاء حكومته التزامًا بتوجيهات الرئيس الجزائري بشأن التزام ما أسماه بالشفافية في شؤون الحكم، وذكر مصدر رسمي أن رئيس الوزراء الجديد أكد على أعضاء الحكومة ضرورة تقديم هذه المعلومات في غضون أيام قليلة، وأنه خاطبهم قائلًا: إن أعضاء الحكومة بصفتهم مسؤولين كبارًا عليهم أن يكونوا مثلاً لسلوك جديد، وإن عليهم أن يمتنعوا عن الحصول على أي امتيازات لأنفسهم أو لأقربائهم تنجم عن المناصب التي يشغلونها، وأكد أنه يولي أهمية كبرى لهذا الأمر.
ذلك نهج محمود دون شك خاصة في بلد غنى مزقه الفساد، واستنزف موارده وتركه غارقا في الديون الأجنبية التي تبتلع فوائدها السنوية فقط جزء غير يسير من الدخل القومي، ويكفي لتصوير حجم هذا الفساد أن رئيس حكومة جزائرية سابق هو السيد عبد الحميد الإبراهيمي صرح علنًا بأن الفساد الحكومي ابتلع أكثر من ٢٧ بليون دولار، وهو ما يقارب ثلاثة أرباع ديون الجزائر الخارجية.
غير أن من التواصي بالحق والنصيحة للأمة القول بأن الأوضاع في مختلف أنحاء العالم العربي تتطلب ما هو أكبر بكثير من مجرد رغبة رئاسية أو إعلان إذاعي، أو اجتهاد شخصي، لأن مستقبل الأمة وحياة وأمن الملايين من أبنائها تتوقف على حسن استخدام ثرواتها، وصيانة أموالها، وتوفير العدالة والنزاهة في أجهزة حكمها.
إن المطلوب هو أن تكون حراسة المال العام والحفاظ على ثروات الأمة، ومحاسبة المسؤولين جميعًا ومراقبتهم نظامًا أساسيًا من أنظمة الحكم، وجزءًا لا يتجزأ من قوانين وأنظمة البلاد الإسلامية، وسنة ماضية من صلب أعمال وواجبات القضاء، لا يتعلق تنفيذها برغبة إنسان أو مزاجه، ولا يتوقف تطبيقها على مجيء حكومة أو رئيس وذهاب أخرى ولا تتخذ مطية لادعاء النزاهة والتظاهر بالاستقامة وتضليل الناس.
فيا رب مفسد أضر بالأمة أكثر مما أضر بها القتلة واللصوص، ويا رب استباحة للمال العام أوقعت بحياة جمهور الناس ومصالح العباد وأمن البلاد من العدوان والأذى والدمار. ما لا قبل لأحد بإصلاحه، ولا قدرة على رده.
ولقد طورت الديمقراطيات الغربية المعاصرة من أنظمة الحفاظ على المال العام ووسائل الرقابة العامة على أجهزة الدولة، وقوانين المحاسبة المالية والإدارية للمسؤولين ما لا مزيد عليه؛ بحيث غدا ذلك نظامًا أساسيًا لا يتخلف وسنة ماضية لا تتوقف وقانونًا صارمًا يخضع له الكبير قبل الصغير، وغدا كل ذلك طريقًا معبدًا يمكن أن يسلكه من العرب والمسلمين كل من صدقت نيته، وصحت عزيمته وهيأ للأمر كل متطلباته، وابتغى وجه الله والدار الآخرة.
(1) صحفي وناشر سعودي.