; أفغانستان.. ضحية اختلاف المصالح | مجلة المجتمع

العنوان أفغانستان.. ضحية اختلاف المصالح

الكاتب محمد ناصري

تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2001

مشاهدات 83

نشر في العدد 1479

نشر في الصفحة 26

السبت 01-ديسمبر-2001

رغم توافق القوى على تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة إلا أن أطروحات القوى الإقليمية والدولية حول شكلها يعارض بعضها بعضًا

بلغت سرعة تعاقب الأحداث في أفغانستان درجة لم تمكن المجتمع الدولي من متابعتها وإبداء ردود الفعل المناسبة إزاءها، فقد دخلت المعارضة الشمالية العاصمة، وعززت موقفها العسكري والسياسي، واضعة الأمم المتحدة في موقف حرج بشأن تشكيل حكومة موسعة، وتغيرت المعادلات السياسية على الساحة الأفغانية، وفيما تعهدت المعارضة بالتعاون مع الأمم المتحدة، تحاول الولايات المتحدة إبقاء جزء من قوة طالبان لتلعب بورقته في وجه التحالف الشمالي، ولتبقي نار الحرب مشتعلة لحين تثبيت قواعدها العسكرية في أفغانستان والمنطقة.

وفي ضوء ذلك تبرز مجموعة من التحديات تواجه أفغانستان نفسها وجميع الأطراف والقوى المعنية بها:

التحدي الأول: تعارض الاستراتيجيات: من السابق لأوانه التفاؤل بأن الأفغان على وشك التخلص من بؤسهم فلا تزال هناك عقبات كثيرة لم تذلل بعد، فإلى جانب الخلافات حول تشكيل الحكومة المركزية والحكومات المحلية، هناك خلافات في استراتيجيات الدول المعنية، كما أن أمريكا بصدد ترسيخ قواعدها على أرض أفغانستان، فرغم توافق كافة الدول على ضرورة تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة، يلاحظ أن أطروحات القوى الإقليمية والدولية حول شكل الحكومة يعارض بعضها بعضًا وفقًا لمصالح واستراتيجيات كل دولة، وفيما يلي أهم الاستراتيجيات:

إيران: يقوم الطرح الإيراني على فكرة تشكيل حكومة ائتلافية متعددة الأعراق من إتاحة الفرصة لدور الأقلية من الهزارة الشيعية المقربة لإيران عقديًّا وثقافيًّا، ويقوم هذا الطرح على أربعة مبادئ هي:

  • أن يتولى الأفغان أنفسهم تشكيل الحكومة
  • أن تحظى الحكومة بتأييد التحالف الشمالي.
  • أن تتولى الأمم المتحدة زمام الأمور في العملية السياسية.
  • أن يكون هناك التزام طويل الأجل بتقديم الموارد والدعم السياسي من العالم الخارجي.

الطرح الإيراني تدفعه اعتبارات التخوف من فقدان منطقة خراسان شمال شرق البلاد، وأيضًا إحياء حلم قديم ما زال يراود البعض وهو قيام خراسان الكبرى، والإبقاء على نشاط «حزب الوحدة» الشيعي، ناهيك عن الحفاظ على المصالح الإيرانية الاقتصادية في منطقة آسيا الوسطى والقوقاز.

روسيا: وهي تدعم قوات التحالف الشمالي في تشكيل حكومة برئاسة رباني، وهذا ما أكده الوفد الروسي الزائر لكابول يوم ١٨ نوفمبر، وأكده الرئيس الروسي بوتين في زيارته المفاجئة لطاجيكستان، واجتماعه برباني، وتوقيعهما على اتفاق للتعاون العسكري والسياسي. المصالح الروسية تتمحور في القلق من تداعيات الأوضاع الحالية على دول الاتحاد السوفييتي السابق المجاورة، خاصة أن هناك توجهًا أمريكيًّا يقضي بتقليص الدور الروسي في أية تسويات إقليمية، بل تصل المخاوف الروسية إلى مدى أبعد، ينتهي بعزلها عن الجمهوريات الإسلامية، أو اقتطاع أجزاء منها لصالح دول أخرى، وذلك في إطار إحياء حقوق أو أطماع تاريخية لأفغانستان.

فرنسا: يعتبر التصور الفرنسي أقرب التصورات إلى التصور الأممي، وقد طرحت فرنسا أمام الأمم المتحدة، ويتضمن:

  1. عقد مؤتمر استشاري برعاية الأمم المتحدة للدول المحيطة بأفغانستان، وتشمل الهند والصين وروسيا، إضافة إلى الدول الإسلامية التي لها حدود مشتركة مع أفغانستان.
  2. تشكيل هيئة قيادة جماعية تمثل التيارات السياسية والعرقيات الأفغانية من شخصيات في الداخل والخارج، تتولى قيادة أفغانستان لمرحلة انتقالية قد تدوم خمس سنوات على الأقل.
  3. عقد مؤتمر اقتصادي دولي لدعم الاقتصاد الأفغاني، وإعادة بناء البنى التحتية.

ولتنفيذ هذا المشروع لا بد من توقيع جميع الدول المعنية بالأزمة عليه، وأن يأتي في إطار مشروع قرار من الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

الولايات المتحدة: يقوم التصور الأمريكي على تشكيل حكومة تمثل جميع العرقيات والفصائل الأفغانية المعارضة لنظام طالبان، وخاصة التحالف الشمالي، ويرأس هذه الحكومة الملك السابق ظاهر شاه.

الولايات المتحدة تبغي تحقيق عدة أهداف منها: احتواء أحد المصادر الرئيسة للإرهاب الدولي حسب تصورها، وتقليص مصادر المخدرات والحد من تهريبها، واستئصال ظاهرة الأفغان العرب، واحتواء إيران من الحدود الشرقية، وتقليص الوجود الصيني في المنطقة، وإيجاد موطئ قدم عند نفط بحر قزوين وآسيا الوسطى، وتأمين المصالح الاقتصادية لشركات البترول الأمريكية في جمهوريات آسيا الوسطى، ناهيك عن تقليص الدور الروسي في الجمهوريات الآسيوية المستقلة.

الأمم المتحدة: تتلخص أطروحات الأمم المتحدة التي يتابعها ممثلها الأخضر الإبراهيمي في أربع مراحل:

  1. تشكيل مجلس موحد مؤقت تحت إشراف الأمم المتحدة، رمزًا لوحدة البلد يشارك فيه ممثلون من الأحزاب الأفغانية.
  2. تشكيل حكومة تابعة للأمم المتحدة.
  3. تشكيل مجلس لويه جركه –أو المجلس الكبير
  4. تشكيل حكومة شرعية عبر انتخابات تدوم خمس سنوات.

والسيناريو المتصور هو قيام الرئيس رباني بتحويل سلطته إلى الحكومة التابعة للأمم المتحدة التي سوف تتكون بدورها من ممثلين لجميع العرقيات مع رئاسة دورية للحكومة بالتناوب بين أعضائها لمدة شهر، وتكون السلطة الحقيقية في يد الحاكم الذي تقوم الأمم المتحدة بتعيينه لمدة عامين، يجري خلالها الدعوة إلى مجلس شورى يضم كل الفاعليات السياسية والحزبية الدينية لبحث مستقبل البلاد، وسيكون هذا النظام على غرار الآلية التي نفذتها الأمم المتحدة في كمبوديا.

محمد ظاهر شاه المرشح للرئاسة:

أعيد فتح ملف محمد ظاهر شاه منذ عام، وكان قد لجأ -برغم كبر سنه (٨٦) عامًا إلى بعض المناورات السياسية التي وجدت تأييدًا في بعض أوساط الأفغان، ومنذ شهر مايو ٢٠٠٠م يعمل حيدر أمين أرسلان، وحامد كرزي في جمع التأييد الشعبي لصالح ظاهر شاه، كما شاركا في مؤتمرات عدة حول أفغانستان، أهمها مؤتمرا روما وقبرص، ويحظى ظاهر شاه بدعم صبغت الله مجددي والسيد أحمد جيلاني، وقد تمكن «حامد كرزي» من ولاية أورزكان جنوب ولاية قندهار، حيث بنى مقرًا عسكريًّا وسياسيًّا له، وعلى صعيد آخر فقد تشكلت في الولايات الجنوبية مثل بكتيا، وخوست وبكتيكا مجالس شورى من شيوخ القبائل والمولوية وتولوا الأمور بيدهم، وقد أعلن المتحدث باسم شورى ولاية بكتيا «إننا لسنا مع تحالف الشمال، بل نحن ننتظر الملك محمد ظاهر شاه ليعود إلى أفغانستان عبر طريق والده التاريخي لنرافقه إلى كابول» مذكرًا بدخول والد الملك عن طريق بكتيا عند عودته إلى أفغانستان من فرنسا عام ۱۹۲۹م للقضاء على حكم الأمير «حبيب الله كلكاني» كما يحاول أتباع ظاهر شاه جمع العرقيات الجنوبية تحت رايته.

التحدي الثاني: تشكيل مجلس «لويه جركه»

يجمع كافة الأطراف الأفغانية على ضرورة تشکیل شورى لويه جركه، وهو عبارة عن مجلس يتكون أعضاؤه من رجال العلم وزعماء القبائل وأصحاب النفوذ وقادة القوات المسلحة ووجوه الناس إلى غيرهم من الطبقات الفاعلة في المجتمع. بيد أن اختيار هذه الشخصيات يعتبر تحديًّا كبيرًا. ويواجه هذا المجلس بانتقادات من قبيل أنه يمثل الشيوخ دون الشباب والنساء، بيد أن الخبراء يقولون: إن لويه جركه يمكن أن يلعب دور مجلس الشيوخ جنبًا بجنب مع البرلمان كما حدث في نوفمبر عام ١٩٤١م.

التحدي الثالث: القواعد الأمريكية

يشكل اعتزام الولايات المتحدة بناء قواعد على أرض أفغانستان تحديًّا خطيرًا آخر. وقد كشفت الولايات المتحدة عن عزمها بهذا الصد بعد أن لعبت دورًا كبيرًا في انهيار حكومة طالبان، وهي لا شك سوف تشكل أكبر تحدي لاستقلال أفغانستان في المستقبل، كما ستكون مصدر قلق لآسيا، وتحقيقًا لهذا الغرض فقد استهدفت الأمكنة التالية:

أولًا: قاعدة «دهداي» في الشمال في مدينة مزار شريف، وبها مطار عسكري كبير، تلك التي كانت قاعدة كبيرة من قواعد القوات السوفييتية، وقد دخل الجنود الفرنسيون القاعدة.

ثانيًا: قاعدة «بغرام» وسط أفغانستان شمال كابول بمسافة ٥٠ كيلو مترًا، وتعتبر أهم قاعدة عسكرية في أفغانستان، حيث إنها تقرب من كابول، وبها مطار عسكري عملاق

ثالثًا: قاعدة «شيندند» في الغرب على مسافة 100 كيلو مترًا عن هرات، وهي عبارة عن مساحة واسعة تحيطها الجبال الشامخة، وبها مطار عسكري كبير كان يستخدمه الاتحاد السوفييتي، تبعد عن إيران بما يقارب ١٠٠ كيلو مترًا، وعن المحيط الهندي ٤٠٠ كيلو مترًا.

رابعًا: قاعدة «بامير» في مرتفعات جبال المطلة في شرق أفغانستان بولاية بدخشان، وقد تناقلت الصحف أنباء هبوط الكوماندو الأمريكيين فيها في يوم ١٧ سبتمبر الماضي بزعم البحث عن رجال القاعدة، رغم أن المنطقة غير مسكونة مطلقًا، إذ إن درجة الحرارة تكون دومًا تحت الصفر، وتحظى هذه القاعدة التي بنيت فوق منطقة مرتفعة على الطريق الطويل المؤدي إلى الحدود الصينية على أهميةاستراتيجية، تمكن الأمريكان من التنصت على الصين والهند وكشمير وباكستان وآسيا الوسطى.

خامسًا: قاعدة «هيلمند» في الجنوب، وهي قاعدة جديدة تقع في منطقة صحراوية بين مدينتي هیلمند وقندهار، وقريبة من المنشآت النووية الباكستانية، وتبعد عن ميناء غوادور الباكستانية بما يقارب ١٥٠ كيلو مترًا فقط.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8