العنوان أفغانستان: شورى المجاهدين أمام التحديات الدولية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1989
مشاهدات 183
نشر في العدد 907
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 07-مارس-1989
تناقلت وكالات الأنباء قرار مجلس شورى المجاهدين الأفغان في 23/ 2/ 1989 المتضمن اختيار الشيخ صبغة الله مجددي رئيسًا مؤقتًا لدولة أفغانستان الإسلامية، والبروفيسور عبد رب الرسول سياف رئيسًا مؤقتًا للحكومة الأفغانية الإسلامية، بالإضافة إلى انتخاب عدد من الوزراء، وذلك حسب أغلبية الأصوات ولمدة سنة واحدة يتم خلالها إجراء انتخابات وتسليم السلطة إلى حكومة منتخبة!
كابوس الظلم والاستبداد والفقر والبؤس عن عدم تناسق في النص
* حدث تاريخي وعالمي
إن تشكيل الحكومة الجديدة في أفغانستان المسلمة بعد مرحلة طويلة من الجهاد المستمر العنيد في مواجهة أكبر دولة في العالم، إنما يُعد في نظرنا من أهم الأحداث العالمية في عام 1989، وهو في نفس الوقت تتويجًا لمسيرة الجهاد وتكاتف الشعب الأفغاني مع المجاهدين الذين وضعوا نصب أعينهم منذ اللحظة التي اختاروا فيها طريق الجهاد، رضاء الله والتعاون فيما بينهم من أجل إزالة الشعب الأفغاني، وبالتالي العمل على إعمار هذه الدولة المسلمة التي عانت من ويلات الحرب ما عانت!
* امتحان واختبار
تحقيق النصر ثم توحيد الجهود والتعاون من أجل تأسيس حكومة مؤقتة لأفغانستان المسلمة ليس بالأمر الهين اللين، وهو في نفس الوقت امتحان واختبار في وقت نرى فيه أن الكثير من قادة الثورات التحريرية يسقطون في السلطة، وفي امتحان التعاون فيما بين القادة الذين يكونون قد شاركوا في مسيرة التحرير. لكن ولله الحمد كان القادة الأفغان فوق الظروف وأكبر من المشكلات، فتجاوزوا كل ذلك بإيمانهم العميق بالله أولًا وأساسًا، ثم بإخلاصهم لله الذي حقق النصر على أيديهم، نصرًا لم يكن بالحسبان مع أكبر دولة في العالم! وها هم الآن مرشحون للجهاد الأكبر بعد جهادهم الأصغر!
مستجدات داخلية وخارجية
إن على القادة الأفغان في الحكومة المؤقتة أن يعرفوا كيف يتعاملون مع الواقع الجديد بعد تشكيل الحكومة المؤقتة، هذا الواقع بشتى جبهاته الداخلية والدولية، النفسية والاجتماعية، الاقتصادية والسياسية، فالأمر ليس من السهولة بمكان، لأن الثورة الأفغانية ككل ثورة، غالبًا ما تكون محاطة بمن يتربصون بها الدوائر، وبمن يسعون إلى إجهاضها وضربها قبل أن تقف على قدميها، وما على مجلس شورى المجاهدين في أفغانستان المسلمة والحكومة المؤقتة إلا أن يدركا ذلك الأمر ويرتفعا إلى مستوى لائق من التعامل مع كافة المستجدات والمتغيرات ضمن حدود الشرع والعقل معًا بإذن الله، وبالخصوص المتغيرات الدولية بشتى مستوياتها ودرجاتها ونوعياتها.
تحديات الداخل
يواجه مجلس شورى المجاهدين الأفغان، وكذلك الحكومة المؤقتة تحديًا كبيرًا يتمثل في المقدرة على التعامل مع أنفسهم، المقدرة على أن يكون الحوار وقيم التفاهم والتعاون هو المحيط الذي يلفهم، والمركز الذي يدورون حوله. إن التعامل مع الذات هو من أصعب أنواع التعامل! إنه فن قائم بذاته، يمكن أن يجدوا صوره الواضحة وحقيقته الشاملة بالرجوع إلى الكتاب والسنة، حيث يتنازل الأخ لأخيه من أجل المصلحة العامة ولتفويت الفرصة لكل متربص ومناوئ وعدو ودخيل! وحيث يعذر الأخ أخاه فيما يتم الاختلاف حوله، وحيث يكون رضاء الله ثم إعمار أفغانستان وترقية شعبها الأبيّ وأنسانها الكريم هي الأهداف وهي الطموحات وهي الآمال، وما ذلك على الرجال أولي العزم بعزيز! نعم ما ذلك على الرجال بعزيز وبالخصوص عند اختيار القادة والمسؤولين!
تحديات فلول الشيوعية
كذلك يواجه مجلس شورى مجاهدي أفغانستان وحكومته المؤقتة الرشيدة فلول وبقايا الشيوعية داخل أفغانستان، فهناك الحكومة الشيوعية التي يرأسها نجيب الله ومن تبعه على منهجه، هذه الحكومة التي كانت هي أحد الأسباب الرئيسية لدخول الروس إلى أفغانستان ونشر الخراب والدمار، وإفقار الشعب الأفغاني المسلم.
إن على القادة السياسيين اليوم مسؤولية كبرى في كيفية القضاء على هذا العدو حتى تتخلص أفغانستان بإذن الله من الشيوعية، وبالتالي من الفقر والبؤس والإلحاد والفساد والاستبداد إلى الأبد، وحتى يحل محل ذلك كله التنمية الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والثقافية، وحتى ينعم الشعب الأفغاني بالحرية والسعادة والسلام.
* تحديات الخارج
قد يستهل البعض التحديات الدولية والعلاقات الخارجية لكن الأمر مختلف جدًّا، لأن محيط العلاقات الدولية محيط شائك ومعقد.
إن على مجلس شورى مجاهدي أفغانستان المسلمة والحكومة المؤقتة الرشيدة أن تتخذ كافة الأسباب كي تعلم علم اليقين ما يدور حولها وما يحيط بها، بل وما يُحاك لها من دسائس دون أن تخدعها سياسة ماكرة أو علاقات في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب، فهناك الدول الكبرى وبالخصوص الاتحاد السوفيتي الذي خرج جريحًا يجر أذيال الهزيمة، وسوف يستمر يتربص بأفغانستان المسلمة حتى يثأر منها بأية طريقة كانت. وهناك أيضًا الولايات المتحدة التي لا تريد للإسلام والمسلمين خيرًا. وهناك أيضًا بقية الدول الكبرى وكلها في مجموعها لا يسرها أن تجد على رأس أفغانستان حكومة مسلمة رشيدة تسعى إلى تطبيق الإسلام، وبالتالي إلى إيجاد دولة مسلمة قوية يكون لها في العالم مكانة مرموقة.
وإذا كانت الدول الكبرى تخطط لنا بالدراسات والأبحاث، فإن على مجاهدي أفغانستان بعد التوكل على الله أن تحمل نفس السلاح، لأنه لا يفل الحديد إلا الحديد بإذن الله.
* يد الله مع الجماعة
إن من أهم أسس استمرار النصر وقطف ثماره وقطع الطريق على المناوئين والمتربصين وغيرهم، هو الثبات على مبدأ التعاون الجماعي، وإعلاء رضاء الله فوق كل شيء، لأن يد الله مع الجماعة، ولأن الله سبحانه وتعالى يدافع عن الذين آمنوا. إن المسلمين في شتى مشارق الأرض ومغاربها ليقفون بكل قلوبهم مع مجلس شورى مجاهدي أفغانستان المسلمة، وبالخصوص الحكومة المؤقتة الرشيدة؛ كي تخط طريقها بتأنٍّ وذكاء وكياسة وعقلانية ضمن حدود الشرع الحنيف، مستنيرة بالعلم والبحث والدراسات، حتى تحقق إعمار أفغانستان المسلمة والوصول بالقارب إلى شاطئ الأمان بعد مرحلة الجهاد الأصغر.
والأمل بعد الله طبعًا بالقادة الأفغان الكرام في مجلس الشورى والحكومة المؤقتة الرشيدة.