العنوان أفغانستان المسلمة الحمراء إلى أين؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1978
مشاهدات 87
نشر في العدد 409
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 22-أغسطس-1978
يعتمد المد الشيوعي على تمنية الجياع والمظلومين والبائسين بإخراجهم من بؤسهم وفقرهم، ورفع الظلم عنهم ونقلهم إلى جنة البروليتاريا المزعومة.
وإن النظم الفاسدة الظالمة لتتحمل- بما ترتكب من مظالم- أوزار الدعاية لهذه الفكرة الزائفة القائلة بإخراج المظلومين والجياع والبائسين من أتون العوز والفقر إلى شاطئ السعادة وواحة الرخاء.
ولقد أوجد النظام القمعي الفاسد الذي أقامه داود خان محالفًا فيه القوى الشيوعية «التي انقضت عليه هذه الأيام» أوجد المناخ الملائم لهذه الفكرة لكي تبيض وتفرخ.
وفي الوقت الذي كرس الجنرال داود جهوده لمحاربة الإسلام ودعاته والتنكيل بهم، كان أصدقاؤه الروس تلامذتهم يرتبون مخططهم المألوف.
وانقض الحلفاء على حليفهم افترسوه وصحبه في مجزرة دموية لهى من طبيعة الشيوعيين ومن عاداتهم المتأصلة المتكررة في كل قطر امتلى بهم.
الروس في المراكز القيادية:
وتقول المصادر المطلعة في كابول عاصمة أفغانستان أن المستشارين العسكريين الروس الذين تدفقوا من أفغانستان منذ انقلاب أبريل العسكري قد تسلموا الآن مناصب بادية حتى مستوى الكتيبة في القوات الأفغانية المسلحة، ويقدر أن هناك الآن أكثر من ٢٥٠٠ مستشار عسكري سوفياتي في أفغانستان كلهم من الضباط والخبراء الفنيين هذا في حين تسلم الإداريون المدنيون الذين أرسلهم الكرملين مناصب هامة في الحكومة أيضًا يقول أحد المراقبين أينما ما تلتفت هنا تجد روسًا أو ألمانًا شرقيين هذا وتنتشر أخبار في كابول بأن هناك انقسامات في صفوف القوات المسلحة، ويقال بأن بعض الضباط الشبان الذين قادوا الانقلاب ضد نظام الرئيس داود أصبحوا يعارضون بقوة تعيين الروس في مناصب قيادية عقد بدا واضحًا بعد أربعة أشهر من الانقلاب الدامي أن موسكو قد وضعت أفغانستان في مقدمة الدول التي تريد أن يكون لها فيها نفوذ قوي، وتريد أن يكون الاستيلاء الشيوعي على كابول لا رجعة فيه.
صراع على السلطة:
لقد جرى صراع بائس على السلطة في أفغانستان في الأسابيع القليلة الأولى بعد الانقلاب، وكان الصراع يدور بصورة أساسية حول ساسة البلاد سياسة البلاد وارتباطها بموسكو وقد أدى إلى إقصاء با بکر کرمال الرجل الثاني في النظام وكبير الموالين للكرملين فقد أبعد بهدوء وعين سفيرًا في براغ، وأقصيت أيضًا الدكتورة أنا حتى المرأة الوحيدة في الوزارة ومن زعيمات الحركة النسائية وأرسلت سفيرة إلى بلغراد وأقصى عبد الوكيل الرجل الثاني في وزارة الخارجية الذي عين في سفارة أفغانستان في لندن، ونور أحمد نور وزير الداخلية الذي عين سفيرًا في واشنطن.
وجميع الذين أقصوا عن الحكم من قبل الرئيس طراقي كانوا أعضاء في حزب- بارشان- العلم الذي جاء به الانقلاب إلى الحكم مع حزب الخلق «الشعب» الذي يرأسه الطارقي والمفارقة في الأمر أن حزب بالشام كان تقليدًا أكثر موالاة لموسكو من حزب الخلق.
ولكن يبدو أن الكرملين تحرك وفق الأسلوب المكيافيلي متخليًا عن بارشام لصالح طارقي باعتبار أن ذلك أفضل سبيل لتحقيق الاستقرار في أفغانستان وضمان عدم انتكاس الشيوعية بتولية وجوه مفضوحة العمالة لموسكو بشكل كبير والرضا مرحليًا بتولية طارقي كوجه أقرب قبولًا عند عامة الشعب ورجال الدين المسلمين في أفغانستان المعروفة بمحافظتها وتذيلها هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لأن طارقي يحظى بتأييد واسع في صفوف الضباط الشبان الذين قادوا الانقلاب وهذه مرحلة تأتي بعدها موسكو بأخلص عملائها، وإنا لنسأل الله أن يهيئ لأفغانستان المسلمة من يخلصها من هؤلاء الملاحدة ويفشل كيدهم ولعل من درس أفغانستان عبرة لمن يعتبر.